2026-05-01 | 6:10 صباحًا
صحيفة صدى الشعب
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF
No Result
View All Result
صدى الشعب
Home كتاب وأراء

برواز أمِّ العبد…

الخميس, 30 أبريل 2026, 22:49

صدى الشعب – كتب: الدكتور  أجمل الطويقات

كانت أيامُنا السالفةُ تُقاسُ بالبركة، وتُوزنُ بالمحبّة لا بالأثمان. يوم كان “التهادي” بين الناس طقسًا اجتماعيًّا أصيلًا، يشبه تلاصقَ الجدران بين الجيران؛ لا يحتاجُ إلى موعد، ولا ينتظرُ مناسبة، بل يكفي أن يفيضَ القلبُ حبًّا حتى تفيض معه صُرَرُ الهدايا.

في تلك الأزمنة، لم تكن الهدية تُفتحُ بقدر ما كانت تُرحَّل، ولم يكن مصيرُها أن تُستعمَل في الغالب، بل “تلفّ الدور دار دار”… تنام فوق الخزائن، وتستريح على النملية، وتختبئُ في زوايا البيت، كأنها في هدنةٍ مؤقتة، بانتظار رحلةٍ جديدةٍ إلى بيتٍ آخر.

وكانت – ويا للمفارقة الجميلة – لا تنتهي صلاحيتُها أبدًا، حتى وإن انتهى تاريخ ما بداخلها! أما “صلاحية اللفّ”… فخالدةٌ كالأمثال الشعبية، لا تبلى ولا تُنسى.

وطبعًا، الكلُّ يعرف القاعدة الذهبية: “إن لم تعرف ماذا تفعل بهذه الهدية… لفّها وابعثها!” ويا عمار… ما أسهلَ أن تُصبح الهدية مسافرةً بلا جواز، تعرفُ كلَّ البيوت، ولا تستقرُّ في بيت!

لكن الحكاية التي تستحقُّ أن تُروى، وتُعلَّق على جدران الذاكرة، هي حكايةُ برواز أم العبد… ذاك البروازُ الذي خرج من بيتها متأنقًا، مُغلَّفًا بمحبةٍ صادقة، حين أهدته لجارتها أم إبراهيم بمناسبة نجاح إبراهيم في التوجيهي مع ابنها عبد، وكأنّه شهادةُ تقديرٍ مؤطَّرة، لا مجرّد قطعةٍ تُعلّق.

ومن هناك بدأت الرحلة، دارَ البرواز كما تدور الحكاياتُ في ليالي الشتاء؛ دخلَ بيوتًا، وشارك أفراحًا، وحضر مناسباتٍ لا تُحصى. كان يُفتحُ قليلًا، ويُغلقُ كثيرًا، ويُعاد تغليفه بعنايةٍ تُخفي تاريخه الطويل، كأنّه يولدُ من جديد في كلِّ مرّة، حتى صار – بمرور الوقت – أشبهَ بمواطنٍ صالحٍ يعرفُ كلَّ الجيران، ويُجيد فنَّ “التكيّف” مع كلِّ بيت!

ومضت السنوات… غاب عبد، ابن أم العبد، في الغربة أربعَ سنواتٍ في اليونان لدراسة الطب، ثم عاد محمّلًا بحنينٍ وذكريات. وفي يوم عودته، وفي زحمة التهاني، وصلته هدية أنيقة مغلّفة بعناية. فتحها… فإذا به يقفُ أمام وجهٍ مألوفٍ جدًّا؛ إنه هو… برواز أم العبد!

عادَ البروازُ إلى بيته، بعد أن أنهى رحلته المجيدة في أرجاء الحارات، كأنّه بطلٌ شعبيٌّ عاد من أسفاره، لكن دون أن يتغيّر فيه شيء… سوى طبقات التغليف! يا لها من دورةٍ مكتملة! هديةٌ خرجت من البيت لتعود إليه، لكن بعد أن “اكتسبت خبرة” في الحياة!

ولأن الحكايات الشعبية لا تُروى عبثًا، فإن برواز أم العبد لم يكن مجرد طرفةٍ اجتماعية، بل مرآةٌ صغيرةٌ لشيءٍ أكبر. أليس غريبًا أن يشبه حالُ بعضِ ما نتلقّاه اليوم حالَ ذاك البرواز؟

تتغيّرُ الوجوه، وتختلفُ الأغلفة، وتُرفعُ الشعارات، لكن المضمون هو ذاته، لا يغادر مكانه. نهجٌ يُعادُ تدويره، وقراراتٌ تُغلَّفُ من جديد، ومشاريعُ “تلفّ الدور دار دار”… حتى تعودَ إلى أصحابها، كما بدأت، لا جديد فيها إلا ورق التغليف!

هكذا، ببساطةٍ، يُخبرنا برواز أم العبد حكايةً لا تخصّه وحده، بل حكايةُ أشياءَ تسافرُ كثيرًا، لكنها لا تتغيّر؛ فنهجُ حكوماتنا المتعاقبة مثلُ برواز أم العبد، لفَّ بيوتَ القرية كلَّها، ورجع إلى أم العبد بتغليفةٍ جديدة.

إننا – ونحن نحكي – لا نُدينُ أحدًا، بقدر ما نُعبّر عن شوقٍ صادقٍ لأن تكون الهدايا القادمة مختلفة، تحمل في جوهرها ما يُدهشنا حقًّا، لا ما يُعيدُ إلينا ذاكرة البرواز ذاته.

فنحن، أبناء هذا الوطن، لا نُجيدُ القطيعة، ولا نهوى الهدم، بل نُحسنُ الانتظار… ونُراهنُ دائمًا على أن في كلِّ دورةٍ قادمةٍ فرصةً لصورةٍ أجمل، لا لمجرّد إطارٍ جديد.

ولعلّ برواز أم العبد، وهو يعودُ أخيرًا إلى مكانه، لا يُغلقُ الحكاية… بل يفتحُ بابًا صغيرًا للأمل، بأنّ القادم ليس إعادةً أنيقةً لما كان، بل بدايةٌ لما ينبغي أن يكون.

وإنّا – على هذا الرجاء –  في ختام حكاية برواز أم العبد محبّة صادقة لدولة الرئيس جعفر حسان، علّها تكون هذه المرّةَ بدايةَ صورةٍ تُشبه طموحَنا حقًّا.

ShareTweetSendShare

أخبار أخرى

كتاب وأراء

السردية الأردنية .. معركة الوعي الأخيرة والشباب هم خط الدفاع الأول

الأربعاء, 29 أبريل 2026, 21:23
كتاب وأراء

جيل الحسين… رعاية تُصنع بها القوة ومستقبل يُبنى بالإرادة

الأربعاء, 29 أبريل 2026, 20:26
كتاب وأراء

لماذا لم نعد راضيين عن أنفسنا في العصر الرقمي

الأربعاء, 29 أبريل 2026, 17:29
كتاب وأراء

قانون إعدام الأسرى .. قراءة قانونية في الأبعاد الدولية والجهود الأردنية

الأربعاء, 29 أبريل 2026, 17:24
كتاب وأراء

شهداء مكافحة المخدرات.. دماءكم الطاهرة كانت نبراساً أضاء الطريق لزملائكم

الأربعاء, 29 أبريل 2026, 0:57
كتاب وأراء

وليّ العهد والمشهد الإقليمي

الثلاثاء, 28 أبريل 2026, 15:44
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اعلن لدينا
  • اتصل بنا

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية