صدى الشعب-كتب العميد المتقاعد عبدالرحمن نصرالله
تتوشح المواقع الإخبارية اليوم بخبرٍ يحمل بارقة أمل، مفاده أن قضايا المخدرات في الأردن تشهد تراجعًا ملحوظًا؛ إذ انخفضت بنسبة تقارب 12.8% مقارنة بالعام الماضي بشكل عام، كما تراجعت قضايا الاتجار بالمخدرات بنسبة 18%. وهو إنجاز لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة جهود كبيرة وتضحيات جسيمة بذلها رجال الأمن، وعلى رأسهم أفراد وضباط إدارة مكافحة المخدرات في المملكة الأردنية الهاشمية.
لقد وقف هؤلاء الأبطال في الصفوف الأمامية، يواجهون خطرًا متصاعدًا وشبكات إجرامية معقدة، واضعين أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن أمن المجتمع وسلامة شبابه. ولم تكن هذه المواجهة سهلة، فقد دفع بعضهم حياتهم ثمنًا لهذا الواجب النبيل، ليرتقوا شهداء في سبيل حماية الوطن من آفة خطيرة تهدد مستقبله.
وبعد ما يقارب أربعين يومًا على استشهاد ثلاثة من أبطال إدارة مكافحة المخدرات أثناء أداء واجبهم المقدس، نقول لهم: إن دماءكم الطاهرة لم تذهب سدى، بل كانت نبراسًا أضاء الطريق لزملائكم، وزادتهم عزمًا وإصرارًا على مواصلة المسيرة. لقد أصبحت تضحياتكم قوة تدفعهم لمواجهة الخطر بثبات أكبر، وإرادة لا تلين، حتى يبقى هذا الوطن عصيًا على كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره.
إن دماء الشهداء كانت نقطة تحول حقيقية، ساهمت في تعزيز الجهود الأمنية وتشديد الرقابة وتكثيف الحملات، مما أدى إلى هذا الانخفاض الملحوظ في نسب الجرائم المرتبطة بالمخدرات. وهذا التراجع يعكس حجم الإخلاص والتفاني الذي يقدمه رجال مكافحة المخدرات، ويؤكد أن التضحية من أجل الوطن تثمر أمنًا واستقرارًا.
وفي هذا المقام، نستذكر بكل فخر واعتزاز شهداء الواجب الذين ارتقوا على مر السنين، ونترحم عليهم، سائلين الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته. كما ندعو الله أن يحفظ إخوانهم من أفراد وضباط الأجهزة الأمنية، وأن يوفقهم في أداء رسالتهم السامية، وأن يمدهم بالقوة والعزيمة لمواصلة مسيرتهم في حماية المجتمع.
حمى الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان، في ظل قيادته الهاشمية، ليبقى وطنًا آمنًا مستقرًا، ينعم فيه أبناؤه بالحياة الكريمة بعيدًا عن آفات المخدرات ومخاطرها.






