صدى الشعب – كتبت الدكتورة هلا رمضان المواجده
بمناسبة يوم العمال العالمي، تتجدد الرؤية الوطنية التي تضع الإنسان في صميم عملية التنمية، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء مستقبل مستدام قائم على الإنتاج والابتكار. فهذا اليوم يشكّل محطة استراتيجية لتأكيد أهمية العمل بوصفه قيمة حضارية ومسؤولية وطنية، تسهم في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتعكس مستوى تقدم المجتمعات وقدرتها على التكيّف مع التحولات العالمية.
وفي المملكة الأردنية الهاشمية، تتجسد هذه الرؤية بوضوح في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، حيث يؤكد الملك عبدالله الثاني بن الحسين على أن تمكين الإنسان الأردني؛ رجالاً ونساءً؛ هو الأساس لتحقيق التنمية الشاملة. وقد انعكست هذه التوجهات في سياسات وطنية تعزّز العدالة في فرص العمل، وتدعم بيئات مهنية قائمة على الكفاءة، وتواكب متطلبات الاقتصاد الحديث.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الريادي للمرأة الأردنية كشريك فاعل في مسيرة البناء، حيث استطاعت أن تثبت حضورها في مختلف القطاعات، لا سيما في المجالات الصحية والتعليمية. وقد أسهمت جهود الملكة رانيا العبدالله في ترسيخ مكانة المرأة وتعزيز مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية، من خلال دعمها المتواصل لمبادرات التعليم النوعي، وتمكين الفتيات، ونشر ثقافة الابتكار والريادة. لقد أصبحت المرأة الأردنية نموذجاً يُحتذى به في التوازن بين التميز المهني والالتزام المجتمعي، ما يعكس تطور البنية الثقافية والتنموية في المملكة.
أما الشباب، فهم الثروة الحقيقية ومحور التحول المستقبلي، حيث تحظى هذه الفئة باهتمام خاص ضمن الرؤية الوطنية، لما تمتلكه من طاقات وإمكانات قادرة على إحداث التغيير الإيجابي. ويبرز دور الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في دعم وتمكين الشباب، من خلال تبنّي المبادرات التي تعزز مشاركتهم في الحياة العامة، وتفتح أمامهم آفاق الإبداع والعمل الريادي، بما يسهم في إعداد جيل قيادي واعٍ يمتلك أدوات المستقبل.
وانطلاقاً من هذا النهج المتكامل، تواصل جامعة العقبة للعلوم الطبية أداء دورها كمؤسسة أكاديمية رائدة، تترجم هذه التوجهات إلى واقع عملي من خلال إعداد كوادر طبية وتمريضية مؤهلة، تجمع بين الكفاءة العلمية والالتزام الإنساني. كما تحرص الجامعة على تمكين المرأة داخل بيئتها الأكاديمية، ودعم الطلبة الشباب عبر برامج تعليمية وتدريبية متقدمة، تُعزّز من جاهزيتهم لسوق العمل، وتؤهلهم للمساهمة الفاعلة في خدمة المجتمع.
وفي القطاع الصحي تحديداً، تتجلى أهمية العمل بوصفه رسالة إنسانية نبيلة، حيث يقف العاملون في هذا المجال في طليعة الجهود الرامية إلى الحفاظ على صحة الإنسان وكرامته، ما يعكس أسمى معاني العطاء والتفاني. وهنا تتكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية والكوادر المهنية لتحقيق جودة الرعاية الصحية والارتقاء بمستواها.
ختاماً، يُعدّ يوم العمال العالمي مناسبة وطنية لتجديد الالتزام بقيم العمل والإنتاج، وتعزيز الشراكة بين مختلف فئات المجتمع، مع التأكيد على أن تمكين المرأة، ودعم الشباب، والاستثمار في الإنسان، هي مفاتيح العبور نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة. فالأوطان تُبنى بسواعد أبنائها وبناتها، وبعزيمة قيادتها التي تؤمن بأن العمل هو الطريق الأسمى نحو التقدم والتميز.






