مؤكدا أن نجاح التجربة يجب أن يُقاس بالتغيير الفعلي في حياة الأردنيين والاقتصاد، وليس بعدد المبادرات والمشاريع والبرامج التي أُعلنت أو نُفذت.
وأشار فريحات في منشورٍ عبر صفحته الرسمية في فيسبوك، إلى وجود فجوة حقيقية بين وعود الرؤية والواقع الاقتصادي؛ إذ استهدفت الرؤية تحقيق نمو بمتوسط 5.6% حتى عام 2033، وخلق أكثر من مليون فرصة عمل، وزيادة دخل الفرد بنحو 3% سنوياً، وجذب استثمارات تقارب 41 مليار دينار.
النمو و البطالة
وفي المقابل، لا يزال النمو يدور حول 3%، بينما بلغت نسبة البطالة 16.1% في الربع الأول من عام 2026.
وحذر من اختزال نجاح الرؤية في خفض معدل البطالة فقط، معتبرة أن رقم البطالة الرسمي لا يكفي لتوصيف حالة سوق العمل.
وأوضح أن هناك أردنيين يعملون بعقود مؤقتة، أو أجور منخفضة، أو في أعمال غير رسمية لا توفر حماية اجتماعية ولا تكفي لتغطية تكاليف السكن والنقل والغذاء.
وشدد على أن الهدف الحقيقي يجب أن يكون خلق وظائف منتجة ومستقرة تضمن العيش بكرامة، وليس مجرد إعادة تصنيف العاطلين عن العمل إحصائياً.
وفيما يخص المشاريع الاستراتيجية، أكد فريحات أن إنجاز البنية التحتية لا يُعد إنجازاً اقتصادياً إذا لم ينتج عنه استثمار وصادرات ووظائف.
وأورد أمثلة لتوضيح هذه الرؤية:
الناقل الوطني
مشروع "الناقل الوطني"، البالغة كلفته نحو 4.3 مليار دولار، يُعد ضرورة للأمن المائي، لكن قيمته الاقتصادية تُقاس بما سيولده من صناعة واستثمارات تستخدم المياه بكفاءة وفرص عمل.
مشروع "سكة الحديد" تكمن قيمته الحقيقية في خفض كلف نقل الفوسفات والبوتاس، وزيادة تنافسية الصادرات، وفتح المجال أمام التصنيع المحلي لزيادة القيمة المضافة.
مشاريع الطاقة يجب أن تُترجم إلى إنتاج فعلي وصادرات وصناعات جديدة.
ودعا إلى أن تكون الموازنة الثالثة للحكومة "لحظة حساب لا لحظة احتفال"، مطالبا بالانتقال من سؤال "كم أنفقنا وأنجزنا؟" إلى التساؤل حول العائد الاقتصادي الصافي الذي ولّده هذا الإنفاق.
محاكمة الأداء الحكومي
وأكدت ضرورة محاكمة الأداء الحكومي بناءً على عدد الوظائف المستقرة التي خُلقت، وحجم الاستثمارات الخاصة التي جُذبت، ونسب زيادة الصادرات ورفع الإنتاجية، بدلاً من التركيز على المبادرات ونسب الإنجاز الإدارية.
وختم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن الأردن يمتلك رؤية اقتصادية، لكنه يحتاج إلى حكومة تنفذها بمنطق النتائج وأن يقود القطاع الخاص هذا الاقتصاد.
وأوضح أن التحديث يُقاس بما يستطيع الاقتصاد إنتاجه لتوفير رواتب مستقرة وفرص حقيقية للمواطنين، محذرة من أنه "إذا لم تستطع رؤية التحديث الاقتصادي أن تغير هذه المعادلة... فإن الرؤية لم تصل بعد إلى الأردني".














