صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
أعادت الحوافز الاستثمارية التي أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه رجال أعمال ومستثمرين عراقيين في عمّان، تسليط الضوء على قدرة البيئة الاستثمارية للمملكة على الحفاظ على الاستثمارات القائمة في المملكة، في ظل منافسة إقليمية متزايدة لاستقطاب رؤوس الأموال.
وشملت الحوافز العراقية المطروحة منح أراضٍ مجانية لإقامة المصانع، وإعفاءات ضريبية وجمركية لمدة 10 سنوات، إلى جانب حماية المنتجات المحلية العراقية من المستوردات الخارجية.
وفي وقت تتنافس فيه الدول على جذب الاستثمارات وتوفير مزايا تضمن استقرارها وتوسعها، تبرز أهمية تطوير الحوافز والتسهيلات والتشريعات بما يعزز تنافسية المملكة ويحافظ على جاذبيتها للمستثمرين، لا سيما في ظل أهمية الاستثمارات العراقية في قطاعات اقتصادية متعددة.
ضرورة تقديم حوافز تنافسية
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الحوافز والإعفاءات التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للمستثمرين العراقيين المتواجدين في الأردن، خلال لقائه بهم في الأردن، تستدعي تحركًا حكوميًا أردنيًا لتقديم ميزات وحوافز منافسة، تحافظ على الاستثمارات العراقية في المملكة وتمنع انتقالها وعودتها إلى العراق.
وأوضح دية أن الزيدي عرض على المستثمرين العراقيين مجموعة من الميزات والحوافز والدعم المغري وغير المسبوق، شملت منحهم أراضي مجانية لإقامة مصانعهم داخل العراق، وتقديم إعفاءات ضريبية وجمركية سخية وكاملة لمدة 10 سنوات، إضافة إلى حماية المنتج الذي يتم إنتاجه في العراق جمركيًا من المستوردات الخارجية، وفقًا للنسبة التي يساهم فيها هذا المنتج في السوق العراقية.
وبين أن هذه الحوافز السخية استهدفت المستثمرين العراقيين المتواجدين في الأردن، والذين يقدر عددهم بالمئات، وتبلغ استثماراتهم مئات الملايين في السوق الأردنية، موزعة على عدة قطاعات رئيسية ومهمة، تشمل الصناعة والتجارة والخدمات والقطاعات العقارية والنقل.
وأكد دية أن هذه التطورات تتطلب من الحكومة الأردنية التحرك لتقديم ميزات سخية قادرة على المحافظة على الاستثمارات العراقية وتوطينها، وعدم انتقالها وعودتها إلى العراق، مشيرًا إلى أن المطلوب هو توفير حوافز تجعل الاستثمار في الأردن أكثر تنافسية، وتحقق عائدًا أكبر للمستثمرين.
وأضاف أن الحكومة بحاجة اليوم إلى تقديم مجموعة من الحوافز والتسهيلات والإعفاءات بصورة أكبر وبقدر كبير، بما يتجاوز ما قدمته الحكومة العراقية للمستثمرين العراقيين وغيرهم، بهدف المحافظة على هذه الاستثمارات وتعزيز استمراريتها في المملكة.
وأشار إلى أن ملف الاستثمار أصبح أمرًا مهمًا لكل الدول، سواء كانت دولًا نفطية أو غير نفطية، وأضحى ركيزة أساسية للاقتصاد، لما له من دور في زيادة معدلات النمو، وتخفيض أرقام البطالة، وزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، ومعالجة مشكلات الفقر والبطالة في مختلف الدول.
إجراءات وتشريعات محفزة
ولفت دية إلى أن الدول تسعى حاليًا إلى زيادة حجم الاستثمارات فيها، الأمر الذي يجعل المنافسة الاستثمارية على أشدها في مختلف الدول وفي المنطقة.
وشدد على ضرورة أن تلتقط الحكومة الأردنية الرسائل التي حملها لقاء رئيس الوزراء العراقي بالمستثمرين العراقيين، وأن تقدم في المقابل حوافز وميزات وإجراءات وتشريعات وقوانين وأنظمة محفزة، من شأنها الإبقاء على هذه الاستثمارات واستقطاب استثمارات أخرى من العراق ومن دول أخرى.
وأكد أن ذلك يتطلب حراكًا حكوميًا والتقاطًا سريعًا لهذه الرسائل والحوافز السخية التي قدمتها الحكومة العراقية للمستثمرين العراقيين، بما يتيح معالجة ملف الاستثمارات والمحافظة عليها بأسرع وقت ممكن.
وأشار دية إلى أن الاستثمارات العراقية تحتل المرتبة الثانية في الأردن من حيث حجم الاستثمار، بقيمة تقديرية تبلغ نحو 15 مليار دولار.
وأكد أن هذا الحجم الهائل من الاستثمارات يجعل المحافظة عليها أمرًا مهمًا في المرحلة الحالية، من خلال منحها الميزات والحوافز اللازمة، والعمل على توسعتها وتعزيز استخداماتها، بما يتيح الاستفادة من هذه الاستثمارات وتوسيع نطاقها في المملكة.





