صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
قال الخبير العسكري والاستراتيجي ضيف الله الدبوبي إننا أمام ما يمكن تسميته بـ”خارطة طريق” للحل في الأزمة اللبنانية ضمن السياق الأمريكي الإيراني، مشيرًا إلى أن ملامح هذه الخارطة بدأت تتكشف تدريجيًا، مع بروز بعض النقاط الرئيسية.
وأوضح أن الوفد الأمريكي يلتزم الصمت في هذه المرحلة، في حين يتحرك الوفد الإيراني بشكل نشط على عدة مسارات، لافتًا إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تنقل بين عدد من العواصم، حيث زار مسقط، وأجرى اتصالات مع وزراء خارجية السعودية وفرنسا، ثم توجه إلى موسكو، مع احتمالية زيارته إسلام أباد أيضًا.
واعتبر أن هذه التحركات تعكس توجه إيران نحو الدول التي تربطها بها علاقات جيدة، بهدف إطلاعها على تفاصيل هذه الخارطة.
وبين الدبوبي أن تطبيق هذه الخطة قد يستغرق وقتًا، إلا أن البدء بتنفيذها لن يتجاوز الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة، متوقعًا أن يبدأ ذلك مع مطلع شهر أيار. كما أشار إلى احتمال عقد اجتماع يوم الخميس، قد يحضره نائب الرئيس الأمريكي.
وأكد أن خارطة الطريق ستُنفذ على مراحل، إلا أن التوقيع عليها سيكون دفعة واحدة، وليس على شكل مراحل منفصلة، بحيث تشمل العملية السلمية بشكل كامل.
وفيما يتعلق بالمرحلة الأولى، أوضح أنها ستتضمن الاستمرار في وقف إطلاق النار، والبدء بفتح مضيق هرمز، إلى جانب كسر أو تخفيف الحصار الأمريكي المفروض عليه، مقابل الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة في الخارج، والسماح لإيران بالتحرك اقتصاديًا، بما في ذلك تصدير النفط.
أما المرحلة الثانية، فستكون الأكثر دقة وشمولًا، إذ تتعلق بالملف النووي الإيراني، حيث يُتوقع وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عامًا.
كما سيتم نقل نحو 460 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب إلى روسيا، وهو ما يفسر زيارة عراقجي إلى موسكو، في إطار التنسيق والموافقة على استضافة هذه الكميات. وبالمقابل، سيُصار إلى الإفراج عن أموال لصالح إيران، قد تصل إلى 20 مليار دولار، على أن يتم دفع جزء منها في البداية.
وأشار إلى أن هذه المرحلة ستترافق مع انسحاب القوات الأمريكية من ساحة العمليات العسكرية، وإعادة تموضعها خارج مناطق القتال.
وفي المرحلة الثالثة، لفت الدبوبي إلى أنه في حال موافقة إيران على هذه الترتيبات، ستبدأ بالضغط على حزب الله للدخول في مسار تفاوضي ضمن الوفد اللبناني، خاصة في ظل التنسيق مع الجانب الفرنسي بشأن الوضع في لبنان. وتهدف هذه المرحلة إلى التمهيد لعملية سلام بين لبنان وإسرائيل، تتضمن نزع سلاح حزب الله، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية إلى عمق يقارب كيلومترين داخل الحدود، في إطار بناء الثقة المتبادلة.
أما المرحلة الرابعة، فتتعلق بسحب سلاح كافة التنظيمات الموجودة في لبنان، وتحويلها إلى أطر سياسية غير مسلحة، مع إنهاء أي نشاط عسكري لها. وأشار إلى أن تنفيذ هذه المرحلة قد يستغرق ما بين عام إلى عام ونصف، نظرًا لحجم وتعقيد ملف السلاح.
وفي ختام حديثه، أوضح أن هذه الخطوات ستقود إلى اتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل، بدلًا من مجرد وقف لإطلاق النار، مع ضمانات دولية تحول دون أي اعتداءات متبادلة.
كما ستُحصر الأسلحة بيد الدولة اللبنانية فقط.
وأضاف أن هذه الترتيبات ستفصل المسار اللبناني عن المسار السوري، ليتم لاحقًا الانتقال إلى الملف السوري، والضغط باتجاه استكمال عملية السلام في المنطقة.






