شركس: لا فيروس تنفسي غامض في الأردن والوضع الوبائي مستقر
صدى الشعب – عمران عنايه
أكد استشاري الصحة العامة والأوبئة في جامعة ابن سينا للعلوم الطبية، ومدير إدارة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة سابقاً، الدكتور غازي شركس، أن الوضع الوبائي الراهن في الأردن فيما يتعلق بالأمراض التنفسية مستقر، ولا توجد أي مؤشرات على ظهور فيروس غامض أو سلالة غير معروفة.
وأوضح شركس خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن الإصابات الحالية بالأمراض التنفسية تقع ضمن المعدلات الموسمية الطبيعية، دون تسجيل أي زيادات حادة أو غير اعتيادية، مشيراً إلى أن وزارة الصحة أعلنت أن ما يتم تسجيله من حالات يتماشى مع النمط الموسمي المعتاد، مع ملاحظة بداية مبكرة نسبياً لموسم الإنفلونزا هذا العام، وهو أمر لا يخرج عن السياق الطبيعي سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
وفيما يتعلق بما يتم تداوله من إشاعات حول ظهور فيروسات جديدة، شدد شركس على عدم وجود أي مؤشرات علمية أو مخبرية تدعم هذه الادعاءات، مؤكداً أن الجهات الرسمية نفت بشكل واضح وجود أي فيروس غامض في المملكة، وداعياً إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات.
وأضاف أن الوضع على مستوى العالم لا يشير أيضاً إلى ظهور أي فيروس تنفسي غامض خلال الموسم الحالي، وفق ما تعلنه منظمة الصحة العالمية.
وبيّن أن أبرز الفيروسات التنفسية المنتشرة حالياً هي ذاتها التي تتكرر سنوياً، وتشمل فيروسات الإنفلونزا بمختلف سلالاتها، وفيروس الراينو، والفيروس المخلوي التنفسي، إضافة إلى كوفيد-19، موضحاً أن إنفلونزا (أ)، وبخاصة السلالة (H3N2)، تعد الأكثر انتشاراً في الوقت الراهن في الأردن.
ولفت إلى أن المعطيات العالمية تشير إلى أن الإنفلونزا أصبحت تتقدم على كوفيد-19 خلال الموسم الحالي.
وأشار إلى أن ما يغذي الإشاعات هو تزامن انتشار عدة فيروسات تنفسية في الوقت ذاته، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أعداد المراجعين للمستشفيات، خاصة من الأطفال، وما يرافق ذلك من ضغط على القطاع الصحي ونقص في الأسرّة أحياناً، وهو ما قد يفسره البعض خطأً بوجود فيروس جديد.
وأضاف أن زيادة متابعة الناس لأخبار الأوبئة خلال السنوات الأخيرة أسهمت أيضاً في تضخيم هذه المخاوف، رغم أن الوضع الوبائي في الأردن لا يزال مستقراً.
وحول آليات الرصد الوبائي، أوضح شركس أن الأردن يعتمد نظاماً متقدماً للرصد يشمل نظام الحالات الشبيهة بالإنفلونزا (ILI)، ونظام العدوى التنفسية الحادة (SARI)، حيث يتم تطبيق هذه الأنظمة في مواقع موزعة في مختلف مناطق المملكة، تشمل الشمال والوسط والجنوب، من خلال مراكز مختارة تقدم بيانات مستمرة حول انتشار الأمراض التنفسية.
وأشار إلى أن هذه البيانات تخضع للمتابعة الدورية، رغم وجود بعض التحديات المتعلقة بضعف التبليغ في بعض الأحيان، الأمر الذي تعمل وزارة الصحة على معالجته من خلال تشجيع الكوادر الصحية وتنفيذ زيارات ميدانية لتعزيز الإبلاغ.
وفيما يخص طول فترة الأعراض لدى بعض المصابين، أوضح أن ذلك يرتبط بعدة عوامل تتعلق بجهاز المناعة، مبيناً أن الفئات ذات المناعة الضعيفة، مثل الأطفال وكبار السن، وكذلك المصابين بأمراض مزمنة كأمراض القلب والسكري والسرطان، قد يعانون من أعراض تمتد لفترة أطول.
وأضاف أن الإصابة المتزامنة بأكثر من فيروس تنفسي قد تؤدي إلى تداخل الأعراض واستمرارها، بحيث يبدأ تأثير أحد الفيروسات مع انتهاء تأثير الآخر.
ولفت إلى أنه خلال السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية لوحظ ارتفاع ملحوظ في العبء الناتج عن الفيروس المخلوي التنفسي، خاصة بين الأطفال، ما يشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي ويسبب اكتظاظاً في المستشفيات، مشيراً إلى أنه تم التعامل مع ذلك من خلال تخصيص أسرّة إضافية.
كما أكد عدم وجود أي ارتباط بين الحالات الحالية وإنفلونزا الطيور أو أي متحورات عالمية خطيرة.
وفي سياق الوقاية، شدد على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية التي تم اتباعها خلال جائحة كورونا، مثل ارتداء الكمامات عند الإصابة أو في حالات ضعف المناعة، والحرص على غسل وتعقيم اليدين، وتحسين التهوية داخل المنازل وتعريضها لأشعة الشمس، إلى جانب تجنب الاختلاط والتقبيل في المناسبات.
كما نصح بعدم استخدام نفس فناجين القهوة بين الأشخاص، واستبدالها بأكواب أحادية الاستخدام للحد من انتقال العدوى.
وأكد أن الفئات الأكثر حاجة لتلقي مطعوم الإنفلونزا تشمل ذوي المناعة الضعيفة، والأطفال، وكبار السن، والحوامل، والعاملين في القطاع الصحي، مشيراً إلى أن وزارة الصحة توفر المطعوم لكوادرها، كما يتوفر في القطاع الخاص، داعياً إلى تعزيز الوعي المجتمعي والاعتماد على المصادر الرسمية في الحصول على المعلومات، وعدم الانجرار وراء الشائعات.






