الدعجة: مواجهة مسلحين داخل منزل مهجور يفرض تحديات ميدانية معقدة
الدعجة: عدد المنفذين وحده لا يحدد ما إذا كان الهجوم فرديًا أو منظمًا
صدى الشعب - سليمان أبو خرمة
أكد الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة أن العملية الأمنية التي انتهت بإلقاء القبض على منفذي الهجوم الإرهابي في محافظة الكرك تمثل نتيجة ميدانية مهمة، وتعكس أهمية التكامل بين العمل الاستخباراتي والجهود الأمنية الميدانية في ملاحقة التهديدات والتعامل معها.
وقال الدعجة، في حديثه لـ(صدى الشعب)، إن الوصول إلى المنفذين بعد عمليات البحث والتمشيط لا يحدث بالمصادفة، وإنما يتطلب جهدًا متواصلًا في جمع المعلومات وتحليلها والتحقق منها وربطها بالوقائع الميدانية.
وأكد على أن قوة الأردن في مواجهة التهديدات لا تقوم على مؤسسة واحدة بمعزل عن الأخرى، بل على منظومة وطنية متكاملة تضم القوات المسلحة الأردنية والمخابرات العامة والأمن العام، يعمل كل منها وفق اختصاصاته ومسؤولياته.
وأضاف أن تفاصيل العملية التي أعلنتها الأجهزة الأمنية تبرز أهمية الجاهزية والتنسيق وتكامل الأدوار، إلى جانب ضرورة مواصلة تطوير القدرات والإمكانات وتعزيز التدريب، بما يضمن حماية المواطنين وسيادة القانون واستقرار المملكة.
وقال الدعجة إن قراءة مسار العملية الأمنية في الكرك تبدأ من اعتبارها اختبارًا ميدانيًا لقدرة الدولة الأردنية على تحويل المعلومات إلى نتائج عملية.
وأوضح أن مثل هذه العمليات تمر بمراحل تبدأ بتقييم المعلومات الأولية وجمع القرائن، ثم تضييق نطاق البحث وتحديد موقع المنفذين، وصولًا إلى تقدير المخاطر وتنفيذ الإجراءات الميدانية المناسبة.
وبين أن دقة المعلومات وفاعلية التنسيق بين الجهات المعنية تسهمان في رفع فرص الوصول إلى الهدف وتقليل المخاطر على المواطنين والقوة المنفذة، مشيرًا إلى أن التكامل بين المخابرات العامة والأمن العام والقوات المسلحة الأردنية يشكل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التهديدات بمستوياتها المختلفة.
وأوضح أن المخابرات العامة تمثل ركيزة أساسية في حماية الأمن الوطني، من خلال دورها الاستخباراتي في رصد التهديدات وتحليل المعلومات وكشف المؤشرات التي قد تقود إلى أعمال إرهابية، فيما يتولى الأمن العام مسؤوليات الملاحقة والتحقيق وإنفاذ القانون والتعامل الميداني مع الحوادث.
وأضاف أن القوات المسلحة الأردنية، بما تمتلكه من قدرات وخبرات وطنية، تمثل خط الدفاع الاستراتيجي عن المملكة، وتضطلع بمهام حماية الحدود والأمن الوطني وفق اختصاصاتها، بما يتكامل مع جهود المخابرات العامة والأمن العام في حماية الجبهة الداخلية.
وأشار الدعجة إلى أن الوصول إلى المنفذين والقبض عليهم بعد مواجهة مسلحة يمثل نتيجة ميدانية مهمة، مستحقًا رجال الأمن العام الذين نفذوا المهمة التقدير على ما أُعلن عن أدائهم من انضباط وقدرة على التعامل مع الموقف.
وأكد أن تقدير الجهد الاستخباراتي للمخابرات العامة يستند إلى الأهمية المحورية للمعلومات والتحليل في عمليات الملاحقة، مع ضرورة الالتزام بالمعلومات المعلنة وعدم افتراض تفاصيل غير منشورة بشأن توزيع الأدوار في هذه العملية تحديدًا.
وشدد على أن القوات المسلحة الأردنية ليست منفصلة عن منظومة الأمن الوطني، موضحًا أن الجيش العربي يحمي الأردن من التهديدات الخارجية، ويضطلع بمهام استراتيجية بالغة الأهمية، من بينها حماية الحدود والتصدي للتهديدات العابرة لها، بما يتكامل مع جهود المخابرات العامة والأمن العام.
وقال إن قوة الأردن لا تقوم على مؤسسة واحدة بمعزل عن الأخرى، بل على دولة تمتلك جيشًا عربيًا محترفًا، ومخابرات عامة ذات مسؤولية استراتيجية، وأمنًا عامًا حاضرًا في الميدان، يعملون وفق اختصاصاتهم لحماية المواطن وسيادة القانون واستقرار المملكة، مؤكدًا أن هذه المنظومة تستحق الدعم والثقة والتطوير المستمر.
التعامل مع المسلحين يتطلب الحسم والانضباط وحماية الأرواح
وفيما يتعلق بالتحديات العسكرية والميدانية التي تفرضها مواجهة مسلحين متحصنين داخل منزل مهجور، قال الدعجة إن مثل هذه المواجهة لا تعد عملية توقيف اعتيادية، بل موقفًا مسلحًا يتطلب من القوة الأمنية الجمع بين الحسم والسيطرة وحماية الأرواح.
وأوضح أن وجود مسلحين داخل منزل يطلقون النار باتجاه القوة الأمنية يفرض تحديات تتعلق بسلامة أفراد القوة، واحتمال وجود مخاطر غير معروفة داخل الموقع، وإمكانية امتداد الخطر إلى المواطنين والمنازل المحيطة.
وأضاف أن أبرز التحديات تتمثل في عدم وضوح الظروف داخل الموقع، واحتمال استمرار إطلاق النار، وصعوبة تقدير نوايا المسلحين، فضلًا عن ضرورة اتخاذ قرارات ميدانية دقيقة في ظل ضغط الوقت وخطورة الموقف.
وأكد أن نجاح مثل هذه العمليات لا يعتمد على الشجاعة وحدها، وإنما يتطلب التدريب والتخطيط والانضباط والقيادة والسيطرة والقدرة على تقدير المخاطر.
وبحسب ما أُعلن عن العملية، أشار الدعجة إلى أن المنفذين رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار باتجاه القوة الأمنية، التي تعاملت مع الموقف وفق قواعد الاشتباك، وانتهت المواجهة بالقبض عليهم بعد إصابتهم، دون تسجيل إصابات في صفوف القوة الأمنية، كما ضُبطت أسلحة نارية وذخائر في الموقع.
واعتبر أن هذه النتيجة تستحق الإشادة برجال الأمن العام الذين واجهوا خطرًا مباشرًا وأدوا واجبهم في ظروف ميدانية صعبة، مبينًا أن عدم وقوع إصابات في صفوف القوة، وفق الإعلان الرسمي، مؤشر إيجابي على نتيجة المواجهة وأهمية الجاهزية والانضباط في التعامل مع المواقف المسلحة.
وشدد الدعجة على أن الحسم العسكري المحترف لا يعني استخدام القوة دون ضوابط، بل إنهاء التهديد بأقل خسائر ممكنة، مع الالتزام بالقانون وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين، وإتاحة فرصة للاستسلام متى سمحت الظروف بذلك دون تعريض حياة الآخرين للخطر.
ولفت إلى دور المخابرات العامة في دعم منظومة تقدير التهديدات بالمعلومات المتاحة ضمن اختصاصها، ودور الأمن العام في إدارة الملاحقة والمواجهة الميدانية، ودور القوات المسلحة الأردنية في حماية الأمن الوطني ضمن مسؤولياتها العسكرية والاستراتيجية، مؤكدًا أن لكل مؤسسة دورها، وأن تكامل هذه الأدوار يعزز قدرة الدولة على احتواء المخاطر.
وأكد أن رجال الأمن العام الذين يقفون في الميدان لحماية المواطنين يستحقون الدعم المعنوي والوطني، كما يستحق الجيش العربي الذي يحمي حدود المملكة وسيادتها كل التقدير، والمخابرات العامة التي تضطلع بمسؤوليات حساسة في حماية أمن الدولة الثقة والاحترام.
وأضاف أن هذه المؤسسات تمثل ركائز أساسية لاستقرار الأردن، مع ضرورة أن يستند التقييم النهائي لكل عملية إلى نتائجها وأدلتها وظروفها المعلنة.
المعلومة الاستخباراتية تكتسب قيمتها بتحويلها إلى إجراءات عملية
وقال الدعجة إن الوصول إلى المنفذين بعد عمليات البحث والتمشيط يمثل مؤشرًا مهمًا على فاعلية جهود الملاحقة وجمع المعلومات، موضحًا أن الوصول إلى موقع أشخاص مشتبه بتورطهم في هجوم مسلح يتطلب عادةً تجميع القرائن والتحقق منها وربطها بالمعلومات المتاحة، ثم تحويلها إلى إجراءات عملية.
وأضاف أن المعلومة الاستخباراتية ليست مجرد معلومة تُجمع وتُحفظ، بل أداة لحماية الدولة عندما يجري تحليلها والتحقق منها والاستفادة منها في تقدير التهديدات، وتزداد قيمتها عندما تتكامل مع المعلومات التحقيقية والميدانية التي يجمعها الأمن العام ضمن اختصاصاته.
وبين أنه لا يمكن لأي جهد استخباراتي أن يحقق كامل غايته دون قدرة ميدانية على تنفيذ الإجراءات القانونية والأمنية المناسبة، إذ تساعد المعلومات على تحديد اتجاه العمل وتقدير المخاطر، فيما تتولى الجهات المختصة ترجمتها إلى إجراءات عملية وملاحقة وضبط وتحقيق.
وأشار إلى أن الدور الاستراتيجي للقوات المسلحة الأردنية في حماية الحدود والأمن الوطني يشكل جزءًا أساسيًا من منظومة الحماية الشاملة، خصوصًا في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، ومنع تسلل العناصر المسلحة والحد من تدفق الأسلحة والمواد غير المشروعة، ضمن المهام والاختصاصات الموكلة إليها.
وبناءً على الوقائع المعلنة بشأن عملية الكرك، أكد الدعجة أن الوصول إلى المنفذين والقبض عليهم يمثل نتيجة عملية مهمة، مشيرًا إلى أهمية تقدير جهود الأمن العام في تنفيذ الملاحقة الميدانية، والجهد الوطني المحوري للمخابرات العامة في حماية الأمن الوطني ومواجهة التهديدات الاستخباراتية، دون نسبة تفاصيل محددة إلى أي جهة ما لم تكن قد أُعلنت رسميًا.
ولفت إلى أن العمل الاستخباراتي لا ينتهي بانتهاء المداهمة، بل تستمر أهميته في تحليل الأدلة المضبوطة، والتحقق من مصادر الأسلحة، وفحص الروابط المحتملة بين المشتبه بهم وأي أطراف أخرى، وتحديد ما إذا كان هناك تخطيط أو تمويل أو تحريض أو دعم لوجستي.
وأوضح أن هذه الخطوات تساعد على الانتقال من القبض على المنفذين إلى فهم الصورة الكاملة للجريمة، مؤكدًا أهمية التمييز بين النجاح في الوصول إلى المشتبه بهم واكتمال التقييم الاستخباراتي للعملية، إذ تمثل النتيجة الميدانية المعلنة خطوة مهمة، فيما تكشف التحقيقات مدى اتساع النشاط والروابط المحتملة وطبيعة التهديد المستقبلي.
وأكد أن الأردن يمتلك مؤسسات وطنية ذات خبرة في حماية أمنه، وأن المخابرات العامة والأمن العام والقوات المسلحة الأردنية تمثل ركائز أساسية في هذه المعادلة، مشددًا على أن دعمها لا يقتصر على الإشادة، بل يشمل تعزيز قدراتها وتطوير أدواتها وتحسين التنسيق بينها وتوفير الإمكانات اللازمة لأداء واجباتها بكفاءة.
نجاح العملية لا يُقاس بمعيار واحد
وفي تقييمه للنتيجة المعلنة للعملية، قال الدعجة إنها تمثل نتيجة مهمة على مستوى الملاحقة الأمنية واحتواء التهديد المباشر، بعدما تمكن الأمن العام من الوصول إلى المشتبه بهم والقبض عليهم عقب مواجهة مسلحة، دون تسجيل إصابات في صفوف القوة الأمنية وفق الإعلان الرسمي.
وأضاف أن هذا الجانب الإيجابي يستحق التقدير، خصوصًا في ظل خطورة المواجهة وطبيعة المهمة، إلا أن التقييم العسكري المهني لا يقوم على معيار واحد، بل يستند إلى مجموعة من المعايير التي تحدد مدى نجاح العملية في تحقيق أهدافها وحماية الأرواح وإنفاذ القانون.
وأوضح أن أول هذه المعايير يتمثل في تحقيق الهدف الأمني، المتمثل في الوصول إلى المشتبه بهم والسيطرة عليهم وإنهاء التهديد المباشر، وثانيها حماية أفراد القوة الأمنية والمواطنين، وثالثها الالتزام بالقانون وقواعد الاشتباك، ورابعها فاعلية القيادة والسيطرة والتنسيق، وخامسها قيمة النتائج التحقيقية والاستخباراتية التي يمكن البناء عليها لمنع تكرار الجريمة.
وبين أن عدم وقوع إصابات في صفوف القوة الأمنية يمثل مؤشرًا إيجابيًا مهمًا، لكنه لا يغني عن تقييم بقية عناصر العملية، بما فيها سلامة المدنيين، وظروف المواجهة، وطبيعة الأدلة المضبوطة، ومدى استكمال التحقيقات وتحديد جميع المتورطين المحتملين.
وأشاد الدعجة برجال الأمن العام الذين تولوا المواجهة الميدانية، مؤكدًا أن التعامل مع مسلحين يطلقون النار مهمة صعبة تتطلب الشجاعة والانضباط والتدريب والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط.
كما أكد أهمية الإعداد المستمر والتدريب المتخصص وتوفير الإمكانات اللازمة للعاملين في الميدان، إلى جانب الإشادة بالمخابرات العامة باعتبارها إحدى أهم ركائز حماية الأردن من التهديدات الأمنية والاستخباراتية، وبالقوات المسلحة الأردنية التي تحمي حدود المملكة وسيادتها وتؤدي واجباتها العسكرية والاستراتيجية في مواجهة المخاطر التي تهدد أمن الدولة.
وقال إن نجاح المؤسسات الأمنية لا يُقاس فقط بعدد العمليات المنفذة أو سرعة القبض على المطلوبين، بل بقدرتها على حماية المجتمع واستباق التهديدات حيثما أمكن، والاستجابة الفاعلة عند وقوع الحوادث، والتعلم من التجارب وتطوير الأداء بصورة مستمرة.
وفي حالة الكرك، اعتبر الدعجة أن القبض على المشتبه بهم يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة وكشف ملابسات الجريمة، مؤكدًا أن المسؤولية تستمر حتى اكتمال التحقيق وتحديد طبيعة التخطيط والدوافع والروابط المحتملة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.
وشدد على أن التقييم العادل للعملية يجب أن يجمع بين الإشادة بالنتائج المعلنة والمهنية في تحليلها، دون التقليل من جهود رجال الأمن العام أو تجاهل الدور الاستراتيجي للمخابرات العامة والجيش العربي، أو استباق نتائج التحقيقات.
وأضاف أن الثقة بالمؤسسات الوطنية تزداد عندما تقترن بالإنجاز والمهنية والمساءلة القانونية.
تحديد طبيعة التهديد يتطلب أدلة لا افتراضات
وفيما يتعلق بالتمييز بين التهديد الفردي والعمل الإرهابي المنظم، قال الدعجة إن هذه المسألة أساسية في التقدير الاستخباراتي، لأن عدد المنفذين لا يكفي وحده لتحديد طبيعة العمل، فقد ينفذ الهجوم شخص واحد بتأثير أيديولوجي متطرف، أو مجموعة صغيرة تعمل باستقلالية، أو مجموعة محدودة تقف وراءها شبكة دعم أوسع.
وأوضح أن التهديد الفردي أو محدود النطاق يُرجح عندما تشير الأدلة إلى أن المنفذين اتخذوا قرارهم دون توجيه عملياتي مباشر من تنظيم آخر، فيما تظهر ملامح العمل الإرهابي المنظم عندما تثبت التحقيقات وجود قيادة أو تنسيق أو تمويل أو تسليح أو دعم لوجستي أو اتصالات مرتبطة بالتخطيط والتنفيذ.
وأشار إلى احتمال ثالث يتمثل في التأثر الفكري بخطاب متطرف دون وجود ارتباط تنظيمي مباشر، إذ قد يتبنى شخص أفكار جماعة متطرفة أو يتأثر بتحريضها، دون أن يكون عضوًا فيها أو يتلقى تعليمات منها.
وأكد ضرورة التمييز بين التأثر الفكري وثبوت العلاقة التنظيمية، وعدم بناء الأحكام على افتراضات غير مدعومة بالأدلة.
وفيما يتعلق بالمشتبه بهم في قضية الكرك، قال الدعجة إن المعلومات الأولية المتعلقة بعدم وجود صلات بخلايا أخرى يجب التعامل معها باعتبارها معطيات قابلة للتحديث مع تقدم التحقيقات، مشددًا على أنه لا يجوز الجزم بأن الهجوم كان فرديًا أو مستقلًا بصورة نهائية قبل فحص الأدلة والاتصالات ومصادر الأسلحة وأي مؤشرات أخرى ذات صلة.
وأضاف أن الدور المحوري للمخابرات العامة يتمثل في تحليل طبيعة التهديدات والبحث عن الروابط المحتملة التي قد لا تظهر من خلال التحقيق الأولي وحده، فيما يتولى الأمن العام متابعة الجوانب التحقيقية والإجرائية والميدانية ضمن اختصاصاته، وتواصل القوات المسلحة الأردنية أداء واجباتها في حماية الحدود ومواجهة التهديدات العسكرية والأمنية المرتبطة بها وفق مسؤولياتها.
وبين أن أهمية التمييز بين التهديد الفردي والعمل المنظم تكمن في تحديد طبيعة الاستجابة المطلوبة، فإذا ثبت أن الهجوم محدود ومستقل، تتركز الإجراءات على استكمال التحقيق ومحاسبة المتورطين وتقييم المخاطر المرتبطة بتكرار الفعل، أما إذا كشفت الأدلة عن شبكة أوسع، فإن التعامل يتطلب تحديد جميع أعضائها ومصادر تمويلها وتسليحها وروابطها ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
وأكد أن عدم ثبوت وجود خلايا أخرى لا يعني تلقائيًا أن التهديد انتهى بالكامل، كما أن وقوع هجوم إرهابي لا يعني بالضرورة وجود تنظيم واسع يقف خلفه، مشددًا على أن التقدير الصحيح يستند إلى الأدلة ويتجنب التهويل أو التقليل من المخاطر.
استهداف دور العبادة محاولة لضرب الأمن المجتمعي
وأكد الدعجة أن استهداف المواطنين داخل كنيسة لا يقتصر أثره على الضحايا المباشرين، بل يحمل محاولة لضرب الأمن المجتمعي وإثارة الخوف والانقسام بين الأردنيين، مشددًا على أن مواجهة الإرهاب تتطلب الحزم الأمني والعدالة القانونية والوعي المجتمعي وحماية دور العبادة وترسيخ وحدة الصف الوطني.
وقال إنه لا يجوز للإرهاب أن يحقق هدفه في تفكيك المجتمع الأردني أو زرع الشك بين أبنائه، مؤكدًا أن الأردنيين، بمسلميهم ومسيحييهم، شركاء في الوطن والمصير، وأن حماية الكنائس والمساجد والمواطنين جميعًا مسؤولية وطنية تتقدم على كل اعتبار.
وأضاف أن الجيش العربي والمخابرات العامة والأمن العام يشكلون ركائز رئيسية في حماية الأردن؛ فالجيش يحمي حدود الدولة وسيادتها، والمخابرات العامة تضطلع بمسؤولياتها في رصد التهديدات وحماية الأمن الوطني، فيما يتولى الأمن العام حماية المواطنين وتنفيذ القانون والتعامل مع الجريمة على الأرض.
وأكد أن تكامل هذه الأدوار يعزز قدرة المملكة على مواجهة التهديدات وحماية استقرارها، مشيرًا إلى أن دعم المؤسسات الوطنية واجب وطني ينبغي أن يقوم على تقدير تضحيات منتسبيها وكفاءة أدائهم، إلى جانب تطوير قدراتهم واستمرار جاهزيتهم.
وأكد أن الأمن ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، بل منظومة وطنية متكاملة يقف خلفها جيش محترف ومخابرات عامة وأمن عام، ومجتمع واعٍ يدرك أن وحدة الأردنيين هي خط الدفاع الأول عن استقرار الوطن، وأن حماية الأردن مسؤولية مشتركة لا تقبل المساومة.





