واستقراره، وتحاول النيل من نسيجه الوطني المتماسك.
إن هذا الفعل الإجرامي الجبان، الذي يتنافى مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وقيمنا الوطنية والإنسانية، لن ينجح في تحقيق غاياته الخبيثة، ولن ينال من وحدة الأردنيين وتماسكهم، بل سيزيدهم إصرارًا على حماية وطنهم وصون أمنه واستقراره، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة كل من يحاول العبث بأمن الأردن أو إثارة الفتنة بين أبنائه.
إن بلدة حمود الأردنية، ومحافظة الكرك بما تمثله من إرث وطني وتاريخ عريق في التضحية والوفاء والانتماء، ستبقيان شاهدتين على أصالة الأردنيين وقدرتهم على حماية وحدتهم الوطنية. فالمسلم والمسيحي في الأردن شريكان في الوطن والمصير، تجمعهما روابط الأخوة والمواطنة، ويظلهما سقف واحد هو الأردن العزيز، الذي لم يكن يومًا إلا وطنًا لجميع أبنائه، واحةً للتآخي والتسامح والعيش المشترك.
وإننا، إذ ندين هذه الجريمة، نؤكد جملة من الثوابت الوطنية الراسخة، وفي مقدمتها:
أولًا: رفض الإرهاب والتطرف بجميع أشكالهما.
إن استهداف الكنائس والمقدسات ودور العبادة جريمة مدانة شرعًا وقانونًا وأخلاقًا، وسلوك دخيل على المجتمع الأردني وقيمه الأصيلة، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أو مسوّغ. فحرمة الدماء والمقدسات خط أحمر، وأمن الأردنيين واستقرارهم مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون.
ثانيًا: تطبيق القانون ومحاسبة المتورطين بكل حزم.
نؤكد ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة، وإنزال العقوبات التي يستحقها وفق أحكام القانون، بما يضمن تحقيق العدالة وصون أمن المجتمع، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن أمن الأردن ووحدته الوطنية ليسا مجالًا للمساومة أو العبث.
ثالثًا: حماية الوحدة الوطنية والتصدي لمحاولات الفتنة.
إن الأردنيين، بمختلف أطيافهم ومكوناتهم، جسد واحد لا تقسمه الجرائم ولا تفرّقه محاولات العبث بأمنه. وما يجمع أبناء هذا الوطن من تاريخ مشترك ومصير واحد أكبر من كل محاولات النيل منهم، وستبقى وحدتنا الوطنية الحصن المنيع في وجه التطرف والكراهية وكل فكر يسعى إلى بث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد.
رابعًا: الالتفاف حول القيادة الهاشمية وصون الثوابت الوطنية.
نجدد عهد الولاء والانتماء لوطننا وقيادتنا الهاشمية، ونؤكد وقوفنا الثابت خلف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، في حماية الأردن وصون منجزاته والحفاظ على أمنه واستقراره ووحدته الوطنية.
إن الأردن الذي تجاوز التحديات بوعي أبنائه وحكمة قيادته، سيبقى عصيًا على الفتنة والتمزق، قويًا بوحدة شعبه، شامخًا بثوابته الوطنية، ولن تسمح إرادة الأردنيين المخلصين لأي جهة أو فرد بأن ينال من أمنه أو يعبث بنسيجه الاجتماعي المتماسك.
إن ما جرى في بلدة حمود لا يمثل إلا مرتكبيه، ولا يعكس قيم المجتمع الأردني ولا أصالة عشائره، التي كانت وستبقى عنوانًا للنخوة والكرامة والتسامح والتكاتف. وستظل الكرك، بتاريخها الوطني المشرف، حصنًا منيعًا للوحدة الوطنية، ونموذجًا أصيلًا في التلاحم والتآخي بين أبناء الأردن الواحد.
وفي هذا المقام، نتقدم بأصدق مشاعر المواساة والتعاطف إلى ذوي الضحايا، سائلين الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الأردن وأهله من كل مكروه.
حفظ الله الأردن عزيزًا آمنًا مطمئنًا، وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة، وأدام على شعبه نعمة الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية، وأبقى راية الوطن خفّاقة بالعز والكرامة في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين.





