النوايسة: التوسع في التعليم المهني سبق تطوير الإمكانات التدريبية المطلوبة
أبو نجمة: نجاح التعليم المهني يقاس بفرص التشغيل وجودة الوظائف لا بأعداد الملتحقين
في ظل التوسع في برامج التعليم المهني والتقني في المملكة، وبوصفه أحد المسارات الرامية إلى ربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وتعزيز فرص الشباب في الحصول على وظائف تتناسب مع مهاراتهم.
لكن هذا التوسع يطرح تساؤلات حول مدى قدرة البرامج المطروحة على توفير تدريب عملي نوعي، وإعداد خريجين يمتلكون الكفايات التي يحتاجها أصحاب العمل، في ظل استمرار تحديات البطالة والفجوة بين مخرجات التعليم والوظائف المتاحة.
ولا يقتصر تقييم التجربة على أعداد المدارس والتخصصات والطلبة الملتحقين، بل يمتد إلى جودة التعليم، ومدى فاعلية الشراكة مع القطاع الخاص، وقدرة الخريجين على الوصول إلى فرص عمل مناسبة ومستقرة. كما تبرز مسألة النظرة الاجتماعية للتعليم المهني، ومدى ارتباطها بفرص التشغيل والأجور وآفاق التطور الوظيفي.
«BTEC».. توسع في التخصصات والطلبة
وبهذا الإطار، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن التوسع في برامج التعليم المهني والتقني، وخصوصًا نظام «BTEC»، في الأردن سبق تطوير الإمكانات التدريبية المطلوبة في بعض المدارس، رغم الأهداف التي يسعى النظام إلى تحقيقها، وفي مقدمتها سد الفجوة بين التعليم النظري واحتياجات سوق العمل، وتمكين الطلبة من اكتساب مهارات عملية قابلة للتوظيف.
وأضاف أن نجاح التجربة يتطلب معالجة التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، وتأهيل المعلمين والمدربين، وتوفير فرص التدريب الميداني، إلى جانب تطوير مؤشرات قياس جودة المخرجات بما يتجاوز نسب النجاح وإكمال الوحدات الدراسية إلى قياس الجاهزية المهنية الفعلية للخريجين.
وأوضح النوايسة أن تطبيق نظام «BTEC» بدأ في المدارس الأردنية خلال العام الدراسي 2023/2024، وشمل في بدايته ستة تخصصات رئيسة، هي الهندسة، والأعمال، وتكنولوجيا المعلومات، والفندقة والضيافة، والتجميل، والزراعة.
وأضاف أنه جرى لاحقًا إدخال تخصصات جديدة، منها الوسائط الإبداعية، والفنون والتصميم، والسفر والسياحة، والبناء والإنشاءات، والرعاية الصحية، واللياقة البدنية والتجميل وغيرها.
وأشار إلى أن نحو 17 ألف طالب وطالبة التحقوا بهذه التخصصات عند إطلاق البرنامج، فيما تجاوز عدد الملتحقين به خلال عامين 40 ألف طالب من جيلي 2009 و2010.
وبيّن أن أول دفعة من الطلبة، من جيل 2008، أنهت المراحل الثلاث، بما فيها مرحلة القبول الجامعي، متوقعًا التحاق أعداد كبيرة من الخريجين بسوق العمل.
وأكد أن النظام ارتبط بغايات محددة، تهدف إلى سد الفجوة بين التعليم النظري واحتياجات سوق العمل، من خلال تقديم مؤهلات تطبيقية ذات طابع عملي وواقعي، وتمكين الطلبة من اكتساب مهارات قابلة للتوظيف منذ المراحل الدراسية المبكرة، بما يعزز جاهزيتهم المهنية مستقبلًا.
وأضاف أن النظام يسعى إلى توفير مسارات تعليمية بديلة وفعالة للطلبة الذين لا يفضلون المسار الأكاديمي التقليدي، دون المساس بجودة التعليم أو فرصهم المستقبلية، إلى جانب الارتقاء بمستوى التعليم الحكومي من خلال إقامة شراكات نوعية مع مؤسسات تعليمية دولية مرموقة، وفي مقدمتها شركة «بيرسون».
فجوة بين المعايير الدولية والتطبيق المحلي
وفيما يتعلق بجودة التنفيذ، قال النوايسة إن الواقع التطبيقي كشف عن فجوة هيكلية بين المعيار الدولي للنظام وآليات تنفيذه محليًا، إذ توسعت البرامج جغرافيًا بسرعة تفوق قدرة المدارس على تجهيز المختبرات والورش المطلوبة، كما تفوق قدرة الوزارة على تدريب المدربين شهريًا وفق المتطلبات التي تفرضها شركة «بيرسون».
وأضاف أن ذلك أدى إلى وجود مدارس تدرّس مناهج «BTEC» بمنهجية تقليدية، ومدربين يقيّمون وحدات البرنامج (Units) دون امتلاك الخبرة الصناعية الكافية، الأمر الذي يضعف القيمة العملية للشهادة رغم احتفاظها باسمها الدولي.
وأشار إلى أن التوسع الكمي سبق تطوير الإمكانات التدريبية، وإن كان قد أوجد ضغطًا يدفع نحو إصلاح الجودة لاحقًا، معتبرًا أن هذا النمط مألوف في الإصلاحات التعليمية سريعة الانتشار، ولا يقتصر على الأردن، لكنه يستدعي تصحيح المسار في المرحلة الحالية وعدم تأجيله.
المناهج والتدريب العملي.. نحو مهارات قابلة للتوظيف
وقال النوايسة إن نظام «BTEC» يمتاز بتركيزه على تطوير مهارات التعلم الذاتي، وتحسين الكفايات المطلوبة في سوق العمل لدى الطلبة، إلى جانب تعزيز التعلم القائم على الكفايات وتوفير ساعات تطبيقية أكبر لهم.
وأوضح أن النظام يعتمد على التقييم من خلال الإنجازات والمهام، بالاستناد إلى التعلم القائم على المشاريع، بما يسهم في إعداد الطلبة لمهن المستقبل، ويساعدهم على تطوير مهاراتهم العملية والعلمية والشخصية لمواكبة متطلبات سوق العمل.
وبيّن أن النظام، في جوهره، برنامج تقني مهني يركز على تطبيق المشاريع من خلال المواد الدراسية والواجبات العملية، ويدمج بين الجانبين النظري والعملي، مع إعطاء اهتمام أكبر للتطبيقات العملية في تقييم أداء الطلبة.
وأضاف أن النظام يمنح الطلبة شهادة تؤهلهم لدخول سوق العمل أو متابعة الدراسة في الكليات والجامعات، كما يخفف من حدة الضغوط النفسية المرتبطة باختبار الثانوية العامة.
وأوضح أن 70 بالمئة من المعدل تُخصص لتقييمات المستوى الثالث من البرنامج المهني التقني الذي يدرسه الطالب في الصفين الحادي عشر والثاني عشر، وهي تقييمات تركز على الجانب العملي، بعيدًا عن الاختبارات التقليدية المعتمدة في المسار الأكاديمي.
البنية التحتية والمدربون والتدريب الميداني أبرز التحديات
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه تطبيق النظام، أشار النوايسة إلى أن توفير البنية التحتية اللازمة يتطلب كلفة مادية مرتفعة، إلى جانب الحاجة إلى إنشاء مدارس جديدة.
ولفت إلى أن وزارة التربية والتعليم تعمل على إنشاء المدارس التقنية، بالشراكة مع المؤسسات الكبرى في الأردن، ضمن إطار المسؤولية المجتمعية.
وأكد أهمية توفير كوادر بشرية مدربة ومؤهلة من المعلمين والمدربين، بحيث تجمع بين الشهادة الجامعية والخبرة الصناعية والتدريب المعتمد من شركة «بيرسون».
وفيما يتعلق بالتدريب الميداني، أوضح أن نظام (BTEC) يتطلب إنجاز ساعات تدريبية في بيئة عمل حقيقية، إلا أن عدد المؤسسات الأردنية التي تستقبل طلبة المدارس لهذه الغاية لا يزال محدودًا.
وعزا ذلك إلى مجموعة من العوامل، تشمل المخاوف المتعلقة بالسلامة، وغياب الحوافز الضريبية أو القانونية، وضعف ثقة القطاع الخاص بمستوى الطلبة، وعدم وجود إطار قانوني واضح ينظم التدريب الميداني، بخلاف أنظمة التعليم المزدوج المعمول بها في دول مثل ألمانيا.
قياس جودة المخرجات يتطلب مؤشرات أكثر دقة
وفيما يتعلق بآليات قياس جودة التعليم المهني، قال النوايسة إن القياس في المرحلة الحالية يعتمد على مؤشرين رئيسين، هما نسبة النجاح في اختبارات «BTEC» وإكمال الوحدات والواجبات، والتي تبلغ نسبتها 70 بالمئة، ونسب التوظيف ومتابعة الدراسة الجامعية بعد التخرج.
وأوضح أن المؤشر الأول يقيس الإنجاز الأكاديمي، لكنه لا يعكس بالضرورة مستوى الجاهزية المهنية، معتبرًا أن الاعتماد عليه وحده لا يوفر قياسًا موضوعيًا كافيًا لمخرجات النظام.
وأضاف أن متابعة الالتحاق بالدراسة الجامعية تعد أسهل من قياس التشغيل الفعلي، في حين أن حداثة الفرع المهني تجعل قياس نتائج التوظيف بصورة واقعية أكثر صعوبة في المرحلة الحالية.
وأكد الحاجة إلى تطوير اختبارات وطنية لقياس المهارات، على غرار الاختبارات الدولية، بحيث تقيّم المهارات المعرفية والمهنية بصورة مستقلة عن المدرسة.
وشدد على أهمية متابعة الخريجين، ولا سيما طلبة دفعة 2008، إلى جانب الاستعانة بأصحاب العمل لتقييم المهارات الفعلية للخريجين من خلال استبيانات منهجية، بما يساعد على تحديد مدى جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل.
النظرة الاجتماعية.. بين مكانة الشهادة وفرص العمل
وفيما يتعلق باستمرار النظرة الاجتماعية التي تفضّل التعليم الجامعي على التعليم المهني، أرجع النوايسة ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها الموروث الاجتماعي الذي لا يزال يمنح الطب والهندسة قيمة اجتماعية أعلى، والنظر إلى الشهادة الجامعية باعتبارها مصدرًا للأمان الوظيفي.
وأضاف أن انخفاض الدخل المتحقق من بعض الحرف والمهن وعدم استقراره، إلى جانب ضعف التوعية الإعلامية ببرامج التعليم المهني، يسهم في استمرار هذه النظرة.
وأشار النوايسة، إلى أن تعزيز مكانة التعليم المهني لا يرتبط بالتوسع في البرامج وحده، بل يتطلب أيضًا تحسين فرص العمل والدخل والاستقرار الوظيفي، إلى جانب رفع مستوى الوعي بطبيعة هذه المسارات ومزاياها.
الإقبال على النظام وتطوير إمكاناته
وفيما يتعلق بالشروط اللازمة لجعل التعليم المهني خيارًا يقبل عليه الطلبة عن قناعة، قال النوايسة إن الإقبال المتزايد من الطلبة وأولياء الأمور على الالتحاق بالنظام، وتبني العديد من الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص للخريجين للالتحاق بسوق العمل، والتوسع في تطبيقه من قبل مدارس التعليم الخاص، وتقدم الطلبة للقبول الجامعي، تمثل، بحسب تقديره، دلائل على نجاح النظام في تحقيق الغاية التي أُنشئ من أجلها.
وأضاف أن وزارة التربية والتعليم تعمل على التوسع في النظام من خلال توفير الكوادر المتخصصة من المعلمين، والمختبرات، والبيئات التعليمية المناسبة.
وأكد النوايسة، أهمية مواصلة تطوير الإمكانات التدريبية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير بيانات دقيقة عن مهارات الخريجين وفرص تشغيلهم، بما يساعد على تقييم أثر التوسع في التعليم المهني، ومدى قدرته على تلبية احتياجات سوق العمل وتعزيز ثقة الطلبة والأسر بهذا المسار.
قطاعات ومهن تحتاج إلى مهارات فنية وتقنية
من جانبه أكد رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، وجود فجوة واضحة بين التعليم المهني واحتياجات سوق العمل في الأردن، مبينًا أنها لا تتساوى في جميع التخصصات؛ إذ ترتبط بعض التخصصات بمهن تحتاجها المنشآت فعليًا، في حين لا تتوافر لخريجي تخصصات أخرى فرص عمل كافية، أو لا تتطابق المهارات التي يكتسبونها مع متطلبات العمل الفعلية.
وقال أبو نجمة إن المشكلة لا تتعلق بمحتوى البرامج التعليمية وحده، وإنما تشمل أيضًا ضعف التنسيق المستمر بين مؤسسات التعليم والتدريب وأصحاب العمل، وعدم الاعتماد بصورة كافية على الدراسات القطاعية لتحديد أعداد الملتحقين بكل تخصص.
وأضاف أن التوسع في التعليم المهني يجب أن يستند إلى تقديرات واقعية لحجم فرص العمل التي يمكن أن يوفرها الاقتصاد، لا إلى زيادة أعداد الطلبة أو استحداث تخصصات جديدة فقط.
وأوضح أبو نجمة أن هناك احتياجات لمهارات فنية وتقنية في قطاعات الصناعة والصيانة والطاقة والإنشاءات والسياحة والمطاعم وتكنولوجيا المعلومات والزراعة الحديثة والخدمات الصحية المساندة.
وأشار إلى أن المهن المطلوبة، بحسب طبيعة كل قطاع، تشمل فنيي الكهرباء والميكانيك والصيانة الصناعية والتبريد والتكييف واللحام وتشغيل الآلات والطاقة الشمسية وصيانة المركبات، إلى جانب بعض المهن الفندقية والغذائية والتقنية.
وشدد على ضرورة التمييز بين وجود حاجة إلى مهارة معينة وبين وجود طلب فعلي على تشغيل أعداد إضافية من العاملين فيها، موضحًا أن المنشآت قد تحتاج إلى فنيين مؤهلين، لكنها لا تكون بالضرورة قادرة على توفير فرص عمل جديدة بأعداد كبيرة، أو قد تعرض أجورًا وشروط عمل لا تشجع الأردنيين على الالتحاق بها.
ولفت إلى أن الاستناد إلى تصريحات أصحاب العمل بشأن نقص العمالة لا يكفي وحده، بل يجب ربطها بأعداد الوظائف الشاغرة والتعيينات الفعلية ومعدلات دوران العمالة والأجور المعروضة وحجم العمالة الأردنية وغير الأردنية في كل مهنة.
وبيّن أن المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية أصدر دراسات قطاعية متخصصة لقياس الفجوة بين العرض والطلب، شملت قطاعات السياحة والصناعات الغذائية وصيانة المركبات والصناعات الدوائية والكهربائية والهندسية وغيرها، مؤكدًا أن هذه الدراسات توفر أساسًا مهمًا لتحديد الاحتياجات بحسب المهن.
وأكد أنه لا يجوز اعتبار كل احتياج إلى المهارات فرصة عمل شاغرة أو مضمونة.
بيانات تشغيل الخريجين والحاجة إلى نظام وطني للتتبع
وفيما يتعلق ببيانات تشغيل خريجي التعليم المهني والتقني، قال أبو نجمة إن هناك بيانات مهمة، لكنها لا تشمل بالضرورة جميع خريجي مسارات التعليم المهني والتقني في الأردن.
وأوضح أنه، بحسب بيانات مؤسسة التدريب المهني المتعلقة بخريجي المؤسسة، حصل 62 بالمئة منهم على عمل مشمول بالضمان الاجتماعي، فيما يعمل 53 بالمئة في تخصصاتهم، و9 بالمئة في مجالات أخرى، بينما يعمل 19 بالمئة في الاقتصاد غير الرسمي.
وأكد الحاجة إلى نظام وطني موحد لتتبع خريجي التعليم المهني والتقني، يوضح نتائج تشغيلهم بعد ستة أشهر وسنة وسنتين من التخرج، وفق التخصص والمحافظة والجنس والمؤسسة التعليمية.
وأشار أبو نجمة إلى أن امتلاك الخريج المهارة والتأهيل المطلوبين لا يكفيان بالضرورة للحصول على وظيفة، فقد لا يجد فرص عمل في منطقته، أو تكون الوظائف المتاحة منخفضة الأجور ولا تغطي تكاليف المواصلات والمعيشة، أو تتطلب ساعات عمل طويلة وظروفًا غير مناسبة.
وأضاف أن من التحديات أيضًا اشتراط الخبرة السابقة في بعض الوظائف، وضعف التدريب العملي داخل المنشآت، وعدم توافر خدمات نقل مناسبة، خصوصًا في المناطق البعيدة، فضلًا عن محدودية فرص العمل المتاحة أصلًا، ما قد يؤدي إلى بقاء الخريج دون عمل رغم كفاءته.
وشدد على أنه لا يصح تحميل الشباب مسؤولية البطالة لمجرد عدم التحاقهم بالمهن التي تدربوا عليها، مبينًا أن المطلوب لا يقتصر على إعداد عمال مهرة، وإنما يشمل توفير فرص عمل حقيقية بشروط مناسبة، ومعالجة العوائق التي تحول دون الالتحاق بها.
الأجور وظروف العمل تؤثران في خيارات الشباب
ولفت أبو نجمة إلى أن الأجور وظروف العمل والاستقرار الوظيفي تؤثر بصورة كبيرة في قرارات الشباب والأسر، وربما أكثر من طبيعة المهنة نفسها.
وأوضح أن الشاب لا يقارن بين العمل المهني والعمل المكتبي من حيث المسمى فقط، بل ينظر إلى الدخل المتوقع وساعات العمل والجهد المطلوب والضمان الاجتماعي وفرص التطور المهني.
وأضاف أنه عندما ترتبط بعض المهن الفنية بأجور متدنية وساعات عمل طويلة وعدم الاستقرار، فمن الطبيعي أن يتردد الشباب في الالتحاق بها، حتى لو كانت هناك فرص عمل متاحة.
وأكد أن تغيير النظرة المجتمعية إلى التعليم المهني لا يتحقق بالحملات التوعوية وحدها، وإنما يتطلب تحسين واقع هذه المهن، وإتاحة فرص للتدرج المهني، وزيادة الأجور مع اكتساب الخبرة.
وقال إن الطريقة الأكثر فاعلية لتشجيع الشباب على التعليم المهني تتمثل في أن يروا خريجيه يحصلون على وظائف جيدة، ودخل مناسب، ومستقبل مهني مستقر.
إصلاح التعليم المهني يتطلب سياسات موازية لخلق فرص العمل
وأكد أبو نجمة أن نجاح التعليم المهني لا يقاس بعدد الملتحقين أو الخريجين، لأن زيادة هذه الأعداد لا تعني بالضرورة أن سوق العمل أصبح قادرًا على استيعابهم.
وأوضح أن المؤشرات الأهم تشمل نسبة الخريجين الذين يحصلون على وظائف في تخصصاتهم، والمدة التي يستغرقونها للحصول على العمل، ومستوى أجورهم، ومدى استمرارهم في وظائفهم، وشمولهم بالضمان الاجتماعي، وفرص تطورهم المهني.
وأضاف أن هذه المؤشرات يجب أن تشمل أيضًا مدى رضا أصحاب العمل عن مهارات الخريجين، ومدى توافق أعدادهم وتخصصاتهم مع الاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية.
وشدد على أهمية قياس أثر التعليم المهني في تخفيض البطالة وتحسين نوعية التشغيل، وليس الاكتفاء بزيادة أعداد المتدربين، موضحًا أنه قد تنجح الجهود في مضاعفة أعداد الملتحقين بالتعليم المهني، لكن الهدف المطلوب لن يتحقق إذا انتهى الأمر بزيادة أعداد الخريجين الباحثين عن عمل.
ودعا أبو نجمة إلى التركيز إعلاميًا على أن الأردن لا يعاني فقط من فجوة بين مهارات الخريجين واحتياجات سوق العمل، بل يعاني أيضًا من فجوة بين فرص العمل المتاحة وتوقعات العاملين بشأن الأجور وظروف العمل.
وأكد أن إصلاح التعليم المهني يجب أن يسير بالتوازي مع سياسات خلق فرص العمل وتحسين شروط التشغيل، محذرًا من أن غياب هذا التوازي قد يؤدي إلى نقل مشكلة البطالة من خريجي التعليم الأكاديمي إلى خريجي التعليم المهني.





