صدى الشعب- شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، الثلاثاء، على ضرورة تطوير أوروبا نهجها الاستراتيجي في منطقة القطب الشمالي، لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات في منطقة تشهد تنافساً متزايداً بين روسيا والولايات المتحدة والصين.
وعرضت فون دير لايين أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ استراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة للقطب الشمالي، محذرة من تعزيز روسيا وجودها العسكري في المنطقة، ومؤكدة أنه لم يعد من الممكن اعتبار السيادة ووحدة الأراضي والقواعد التي ضمنت استقرار المنطقة أموراً مسلّماً بها.
وكشف الاتحاد الأوروبي عن استراتيجيته الشاملة الجديدة بعد تسعة أشهر من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غرينلاند، فيما غاب اسمه عن الوثيقة التي تحدد توجهات التكتل في المنطقة.
تعزيز القدرات البحرية والمراقبة
وتتضمن الاستراتيجية خططاً لتعزيز الأسطول الأوروبي من كاسحات الجليد، التي تكتسب أهمية متزايدة مع تنامي الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية في المنطقة، إلى جانب تطوير أنظمة المراقبة لتحسين رصد سفن «أسطول الظل».
كما تتطلع أوروبا، على المدى الطويل، إلى إنشاء كابل اتصالات بحري يربطها باليابان مروراً بغرينلاند وكندا، في خطوة وردت ضمن الوثيقة من دون الإشارة إلى الولايات المتحدة. ولم تتضمن الاستراتيجية تمويلاً إضافياً لتنفيذ هذه الخطط.
وكانت فون دير لايين قد أعلنت، خلال زيارة إلى غرينلاند مطلع أيلول الماضي، تخصيص 200 مليون يورو للإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، فيما تعتزم غرينلاند الاستفادة من الأموال الأوروبية في تنفيذ مشاريع، من بينها تحسين خدمات الإنترنت.
تنويع مصادر المواد الخام وتعزيز الشراكات
وتسعى بروكسل إلى الاستفادة من تعزيز علاقاتها مع غرينلاند لتنويع مصادر إمدادات أوروبا من المواد الخام الحيوية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الصين.
كما أوصت الاستراتيجية بتعزيز التعاون مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي تتشارك معه الأهداف نفسها، وفي مقدمتها كندا والمملكة المتحدة والنرويج، واقترحت تنظيم قمة دورية تجمع شركاء «الجوار الشمالي».
ووردت الولايات المتحدة ضمن الدول التي يمكن أن تشارك في هذه القمة، رغم غيابها عن بقية الوثيقة، في مؤشر على تغير موقعها ضمن التصور الأوروبي للتعاون في المنطقة.
تغير المناخ يفاقم التحديات البيئية
ويشكّل القطب الشمالي محوراً أساسياً في الاهتمامات البيئية للاتحاد الأوروبي، إذ ترتفع درجات الحرارة فيه، وفقاً للخبراء، بوتيرة تقارب أربعة أضعاف المتوسط العالمي، نتيجة تغير المناخ، ما ينعكس سلباً على الأنظمة البيئية والسكان المحليين.
وفي هذا السياق، تؤكد بروكسل أهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة في المنطقة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات البيئية والاستراتيجية المتزايدة.





