المبيضين لـ(صدى الشعب): الدقة والمصداقية أساس عمل وكالة الأنباء الأردنية
المبيضين : "بترا" تواصل مسيرة التطوير والتحول الرقمي بعد 57 عاماً على تأسيسها
صدى الشعب _ أسيل جمال الطراونة
شكّل الإعلام، على امتداد مسيرة الدولة الأردنية، ركيزةً أساسية في نقل رسالة الأردن القائمة على الاعتدال والوسطية والانفتاح على العالم، وأسهم في ترسيخ صورة المملكة بوصفها دولةً تؤمن بالحوار والتوازن والمسؤولية.
وفي قلب هذا المشهد الإعلامي، تبرز وكالة الأنباء الأردنية (بترا) باعتبارها المرجعية الإخبارية الرسمية الأولى، إذ واصلت، بكفاءة مهنية عالية وإرادة راسخة، أداء رسالتها الوطنية في نقل الخبر بمصداقية وموضوعية، ومواكبة تطورات المشهد الإعلامي بما يعزز حضور الأردن وصوته في الفضاءين الإقليمي والدولي.
وتأتي الذكرى السابعة والخمسون لتأسيس وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، التي انطلقت بإرادة ملكية سامية في السادس عشر من تموز عام 1969، لتمثل محطة تاريخية بالغة الأهمية، ولم تكن مجرد مؤسسة صحفية لنقل الأخبار، بل ولدت من رحم الحاجة الوطنية لإنشاء ذراع إعلامي قادر على مجابهة التحديات وحماية المنجز الوطني، وصون أمن المجتمع من الشائعات والأخبار المضللة.
وعلى مدار ما يقارب الستة عقود، واكبت "بترا" مراحل التطوير والنهضة الشاملة التي شهدتها المملكة، وسجلت بأقلام صحفييها وعدسات مصوريها أدق تفاصيل مسيرة البناء والتحديث، عاقدة العزم على أن تبقى "عين الأردن على الحقيقة"، واليوم، وهي تعبر بعزم وثقة في فضاء القرن الحادي والعشرين، تجسد "بترا" نموذجاً متميزاً للمؤسسات الإعلامية الرسمية التي استطاعت الموازنة بذكاء واحترافية بين الحفاظ على الثوابت الوطنية والمهنية، وبين الانخراط الشامل في الطفرات التكنولوجية المتسارعة التي أعادت تشكيل البيئة الاتصالية العالمية.
وبهذه المناسبة، أُجريت مقابلة مع مدير عام وكالة الأنباء الأردنية "بترا" الزميلة فيروز المبيضين، للحديث عن مسيرة الوكالة منذ تأسيسها، ودورها الإعلامي، وخططها المستقبلية في ظل التطور الرقمي والانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي.
وقالت المبيضين لـ" صدى الشعب " إن تأسيس وكالة الأنباء الأردنية "بترا" جاء في ستينيات القرن الماضي، وهي مرحلة كان الإعلام العربي يعاني فيها من نقص في الضوابط المهنية والقدرات المتعلقة بالحصول على المعلومات ونقلها إلى الجمهور.
وأوضحت أن إنشاء "بترا" جاء ضمن توجه نحو تأسيس مؤسسات إعلامية مهنية قادرة على الوصول إلى الرأي العام محلياً وعربياً ودولياً، مشيرة إلى أن تلك المرحلة شهدت أيضاً إنشاء مؤسسات إعلامية مهمة، مثل صحيفتي "الدستور"و"الرأي" والتلفزيون الأردني.
وأكدت أن الوكالة منذ تأسيسها عملت على نقل الأخبار والحقائق وتقديم المعلومات الموثوقة، لتصبح مصدراً رئيسياً للخبر المحلي.
وأكدت المبيضين، أن نجاح "بترا" تحقق بفضل جهود العاملين فيها، مشيرة إلى أن المورد البشري كان وما زال أساس الإنجاز.
وقالت، إن المهنية انتقلت جيلاً بعد جيل، وإن الوكالة واصلت تطورها مهنياً وإدارياً وتقنياً، بدعم من الصحفيين والإداريين والمهندسين والتقنيين القادرين على مواكبة التطور.
وأشارت إلى أن الموقع الإلكتروني للوكالة أُنشئ عام 1996، وكان من أوائل المواقع التي تبث الأخبار إلكترونياً على المستوى المحلي والعربي.
وأكدت المبيضين أن الدقة هي أهم ما يميز وكالة الأنباء الأردنية، موضحة أن الوكالة تحرص على الحصول على المعلومات من مصدرها الرئيسي والمعني.
وقالت، إن سرعة انتشار الأخبار في العصر الرقمي لا تعني تقديم معلومات غير دقيقة، مؤكدة أن التأخر قليلاً أفضل من نشر خبر خاطئ أو مغلوط.
وأضافت أن خبر "بترا" ليصل للجمهور الأردني والعربي والعالمي ولذلك يجب أن يلتزم بأعلى المعايير المهنية من حيث الدقة والأمانة والمصداقية.
وحول خطط الوكالة المستقبلية، أوضحت المبيضين أن "بترا" أقرت خطة استراتيجية تمتد من عام 2026 إلى 2028، وتركز على توسيع نطاق التغطية الجغرافية، وزيادة استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتعزيز الإعلام الرقمي والتحول الرقمي.
وأشارت إلى تأسيس مديرية للإعلام الرقمي عام 2024، بهدف توسيع حضور الوكالة على المنصات الحديثة، من خلال استخدام الإنفوغرافيك والفيديوهات والريلز والفوتوغرافيك وغيرها من الأدوات.
وأكدت، أن الإعلام الرقمي يمثل رافداً للعمل الأساسي للوكالة، الذي يتمثل في بث الأخبار بدقة وموضوعية ومهنية.
وأوضحت، أن الخبر يمر داخل الوكالة بعدة مراحل تحريرية ومراجعات قبل نشره، بهدف الحد من الأخطاء وضمان وصول المعلومة إلى الراي العام بأعلى قدر ممكن من الدقة.
وأكدت المبيضين أن الإعلام الرقمي في تطور مستمر، وأن ما يكون مناسباً لمخاطبة الجمهور اليوم قد يصبح قديماً بعد فترة قصيرة.
وأشارت إلى استمرار تدريب العاملين في الوكالة على استخدام الذكاء الاصطناعي وصحافة الموبايل والأدوات الحديثة، إلى جانب رفد مديرية الإعلام الرقمي بكوادر شابة قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي.
وحول اعتماد بعض الصحفيين على الذكاء الاصطناعي، قالت المبيضين إن هذه الأدوات يمكن أن تخدم الصحافة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الصحفي.
وأكدت ،أن الصحفي يجب أن يكون أكثر وعياً ومعرفة من الأداة التي يستخدمها، لأن الذكاء الاصطناعي قد يقدم معلومات أو مصطلحات غير دقيقة، خصوصاً في الموضوعات المتخصصة.
وقالت، إن الصحفي المتخصص يمكن أن يستفيد من الذكاء الاصطناعي للحصول على أفكار أو إضاءات أو للمساعدة في التحقق من بعض المعلومات، لكن النسخ واللصق المباشر منه أمر غير مقبول.
وأوضحت المبيضين، أن الوكالة لديها مكاتب في جميع محافظات المملكة، يعمل فيها صحفيون يزودونها بالأخبار اليومية.
كما لديها مراسلون في 12 عاصمة عربية وعالمية، إلى جانب علاقات مع صحفيين ووكالات أنباء أخرى، بهدف نقل صورة الأردن وإيصال رسالته إلى الخارج.
وأكدت، أن الوكالة تغطي أيضاً المشاركات والوفود الأردنية في مختلف الفعاليات والمناسبات الدولية.
وحول مركز التدريب الصحفي، قالت المبيضين إن المركز تأسس عام 2005، ويعمل على تدريب العاملين في الوكالة وطلبة الجامعات والخريجين.
وأوضحت، أن الوكالة لديها اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع عدد من الجامعات الأردنية، ويتم تدريب الطلبة بشكل مجاني أو برسوم رمزية.
وأشارت إلى أن عدد المتدربين خلال العام الماضي وصل إلى نحو 450 إلى 500 متدرب، إضافة إلى تنظيم دورتين صحفيتين شاملتين سنوياً.
كما أوضحت، أن وكالة الأنباء الأردنية تستضيف مركز اتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، الذي ينظم دورات تدريبية للصحفيين العرب في الأردن، إلى جانب تعريفهم بالمعالم السياحية والتعليمية في المملكة.
وحول مستقبل وكالة الأنباء الأردنية، أكدت المبيضين أن وكالات الأنباء الرسمية لا يمكن أن تغيب، مشيرة إلى أن قدرتها على الوصول إلى مختلف وسائل الإعلام والجمهور تجعل دورها مستمراً ومهماً.
وقالت إن الوكالات أصبحت قادرة على إنتاج محتوى متنوع من خلال الاستوديوهات والمنصات الرقمية، مشيرة إلى أن (بترا) تعمل حالياً على تحديث استوديو خاص بها.
وأكدت، أن الخبر الذي تبثه الوكالة يمكن أن ينتشر خلال ثوانٍ عبر المواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية والإذاعية والصحف والمنصات الرقمية، ما يمنح الخبر قيمة إضافية لأنه صادر عن مصدر موثوق.
وأضافت، أن مستقبل الوكالة سيكون أكثر ازدهاراً وتأثيراً بشرط مواصلة التطوير ومواكبة التطور الرقمي.
وأشارت المبيضين إلى أن وكالة الأنباء الأردنية حصلت على عدد من الجوائز، من أبرزها جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز في الأداء الحكومي والشفافية، تقديراً لتطورها في مجال التخطيط الاستراتيجي.
كما حصلت الوكالة على جائزة أفضل موقع إلكتروني عربي، إضافة إلى جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز الحكومي العام الماضي، بعد حصولها على المركز الأول بين المؤسسات الإعلامية في مجال التخطيط الاستراتيجي ضمن قطاعها.
كما حصل عدد من العاملين في الوكالة على جوائز وتكريمات محلية وعربية، من بينها جائزة الملك حسين، وجائزة الإبداع الصحفي من نقابة الصحفيين، وجوائز من اتحاد وكالات الأنباء وجهات إعلامية ورياضية واقتصادية.
وأوضحت المبيضين، أن الوكالة أنشأت العام الماضي قسماً للرياضة، كما أدخلت خدمة التصوير باستخدام الطائرات المسيرة (الدرون) لتعزيز التغطيات الإعلامية.
كما أطلقت الوكالة موقعاً إلكترونياً حديثاً، ضمن جهودها لتطوير حضورها الرقمي، إلى جانب استمرار مشاركتها في المؤتمرات العربية والدولية المتخصصة، من خلال تقديم أوراق عمل وأبحاث.
وبعد 57 عاماً على تأسيسها، تواصل وكالة الأنباء الأردنية "بترا" أداء دورها كمصدر رئيسي للخبر المحلي، مع تعزيز حضورها عربياً ودولياً.
وتقوم مسيرة الوكالة على الدقة والمهنية والمصداقية، إلى جانب الاستثمار في الموارد البشرية والتدريب والتكنولوجيا.
وفي ظل التغيرات المتسارعة في عالم الإعلام، تؤكد "بترا" أن مستقبلها يعتمد على قدرتها على مواصلة التحديث والتطوير، مع الحفاظ على رسالتها الأساسية في نقل الأخبار بمهنية وموضوعية، وتقديم معلومات موثوقة للجمهور من مصدرها الأول.













