صدى الشعب – كتبت مريم بني بكار القادري
في يوم العلم، نقف وقفة عز تليق بهيبة الأردني الذي لا يلين، نرفع فيها رؤوسنا شموخاً قبل أن نرفع الراية، فببساطة نحن أهل هذه الدار وحماة هذا العلم لا يمكن لهذا اليوم أن يمر كأي يوم عادي، بل هو الموعد الذي نجدد فيه حكاية القلب ونؤكد أن هذه الجذور لا تقتلع، وأن الأردن “قدها” ولهذه الراية رجالها الذين يرفعونها بكل فخر مرددين: “إحنا النشامى وسند هذا الوطن”، فالعلم لا يرتفع إلا بأهل العزم، والأردني دائماً على قدر الكلمة والموقف
في كل مرة يرفرف فيها العلم الأردني، يرتفع معه في وجداننا شيء عظيم؛ كرامة، وانتماء، وذاكرة وطن لا تمحى، ليتحول من مجرد رمز إلى حكاية عمرها من عمر الأردن نفسه إن ألوان هذا العلم هي ملحمة وطنية كتبت بعرق وتضحيات أبنائه وبناته الأوفياء، وهي هوية ثابتة تحمل صوت الأجداد وهم يوصوننا بلهجتهم الصادقة: “ديروا بالكم على هالوطن، لأنه غالي”. وعندما يخفق في السماء، تشعر أن الأردن كله يقف معه، من شماله إلى جنوبه ومن باديته إلى مدنه، بنبض واحد يعلن أن هذا عزنا الذي لا نفرط فيه أبدًا
ولو نطق العلم، لحدثنا عن النشامى الذين رابطوا على الحدود وجعلوا من الأردن خطاً أحمر، وعن رجال لم تهزهم الرياح ولا خذلتهم المواقف، ولروى قصة أم شهيد صابرة احتسبت وقالت بكل فخر “ابني فدا الوطن”، وعن شعب صلب يزداد قوة كلما اشتدت عليه الظروف. في يوم العلم، تتزين الشوارع والبيوت والقلوب، حتى الأطفال يركضون بالرايات ليتعلموا بالفطرة معنى الوطن، مؤكدين أن العلم يسكن فينا قبل أن يرتفع فوقنا
إن العلم بالنسبة للأردني هو الكرامة، وكما أن كرامتنا لا تنحني، فإن علمنا لا ينكس. تربينا على احترامه والوقوف له بإجلال، فهو لا يرتفع إلا بأهله ونحن أهله. ونقولها اليوم من القلب وبكل فخر: علمنا يا زينة أوطاننا ستبقى عالياً، فغلاك من غلا هذه الأرض الطيبة، نحميك بعيوننا ونفديك بأرواحنا. نسأل الله أن يحفظ الأردن واحة للأمن والأمان، وأن يطيل في عمر قائدنا وولي عهده الأمين، ويبارك في جيشنا وأجهزتنا الأمنية، ليبقى علمنا مرفوعاً شامخاً كشموخ هاماتنا، لا ينزل أبداً






