صدى الشعب – كتبت هبه بني سلمان
في هذا اليوم الذي تتزين فيه البلاد بأجمل ما فيها، وتعلو فيه الرايات على كل تفاصيل المكان، يقف الأردنيون جميعًا وقفة اعتزاز لا تشبه سواها، وقفة تتجدد فيها المعاني الأولى للانتماء، وتعود فيها الروح إلى أصل الحكاية، حيث الوطن ليس مجرد حدود بل قيمة وهوية ووجدان لا يتغير.
إن العلم الأردني الذي يرفرف اليوم فوق البيوت والساحات والمؤسسات، ليس مجرد رمز يُرفع في مناسبة، بل هو خلاصة تاريخ طويل من البناء والتضحية والثبات ، فقد نُسج هذا العلم بأهداب الأمهات، وما زال يخفق بزغاريد الصبايا وفرحهن، هو تاج العسكر الذي يزين الجباه السمراء، ورفيق الشهداء في رحلتهم إلى مثواهم الأخير. لطالما كانت عيون الأجداد تلمعُ ببريقٍ خاص وهم يرقبون هذا العلم يعانق السماء، وكأنهم يقرأون في خفقاته قصص تعبهم وصبرهم، ويوصوننا بصمتٍ أن تبقى هذه الراية أمانةً في أعناقنا.
فهو العنوان الأوضح لمسيرة دولةٍ قامت على الإصرار، وارتفعت على أكتاف رجالٍ ونساءٍ آمنوا بأن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع بالإرادة والعمل ، في كل مرة يلامس فيها هذا العلم السماء، تتجدد فينا الحكاية من البداية ، حكاية وطن لم يعرف الانكسار، ولم يتراجع أمام التحديات، بل ظل ثابتًا كالجذور، راسخاً كالجبل، يمضي بهدوء الواثق الذي يعرف تمامًا إلى أين يتجه وكيف يصنع مكانته بين الأمم.
إن ألوانه ليست تفاصيل شكلية، بل معانٍ عميقة تختصر روح الأمة ، الأسود امتداد التاريخ وما حمله من صبر وابتلاء، الأبيض صفاء النية ونقاء المسار، الأخضر حياة الأرض وخصوبتها وارتباط الإنسان بترابه، والأحمر شهادة الدماء التي روت أرض الوطن لتبقى رايته عالية لا تنحني ، وفي قلب هذه الراية نجمة سباعية تختصر رسالة لا تتبدل: وحدة الشعب، وقوة الانتماء، وثبات الهوية، وإيمان لا يتزعزع بأن هذا الوطن يستحق أن يبقى في المقدمة مهما اشتدت الظروف وتبدلت المراحل.
إن يوم العلم ليس مناسبة عابرة، بل هو تجديد عهد بين الإنسان وأرضه، أن يبقى وفيًا و مخلصًا لها، عاملًا من أجل رفعتها ، مدافعًا عن صورتها، ومؤمنًا بأن هذا التراب يستحق أن يُصان بكل ما في القلب من قوة.
في هذا اليوم نقف أمام الراية لا لنراها فقط، بل لنرى أنفسنا فيها ، نرى تعب الأجداد، وطموح الأبناء، ومستقبلًا يُكتب بالإرادة ، ونستعيد يقيننا بأن الأوطان العظيمة تُبنى بالحب و الإخلاص .
حفظ الله قيادتنا الهاشمية الحكيمة، التي كانت وما زالت السند والدرع لهذا الوطن، حفظ الله جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وأدام عليه الصحة والعزيمة، وبارك خطاه في قيادة الأردن نحو مزيد من القوة والاستقرار، وحفظ ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني وجعلهم ذخرًا للوطن وسندًا لشعبه.
كل عام ورايتنا عالية تلامس السماء، وكل عام والأردن في أمن وعز وازدهار، وطنًا لا يُشبه إلا نفسه، وعلمًا يبقى دائمًا عنوان المجد والكرام .






