الـ27% ليست مجرد رقم إنها رسالة هذا ما تقوله نتائج الباروميتر العربي لمجلس النواب، بعدما بقيت نسبة الثقة بالبرلمان عند 27% فقط، دون تغير فعلي منذ أواخر عام 2023.
في الجهة المقابلة، تحركت الحكومة، ارتفعت الثقة بها من 39% إلى 49%، وزادت الثقة برئيس الوزراء 11 نقطة مئوية لتصل إلى 49%، بمعنى أوضح الحكومة كسبت 10 نقاط، ورئيس الوزراء كسب 11 نقطة، والبرلمان لم يكسب شيئاً.
وهنا تبدأ المشكلة ليس لأن الحكومة وصلت إلى مستوى مرتفع من الثقة، وليس لأن البرلمان مطالب بأن ينافس مؤسسات أخرى، وإنما لأن مجلس النواب، وهو المؤسسة المنتخبة التي يفترض أن تكون الأقرب إلى الناس، لم ينجح في تحريك مؤشر الثقة به خطوة واحدة تقريباً.
فالناس في النهاية لا تعطي ثقتها بالمجان، ولا تسحبها عبثاً، وحين يبقى تقييم مؤسسة منتخبة عند 27%، فهناك شيء في العلاقة بين هذه المؤسسة والشارع يحتاج إلى مراجعة.
قد يكون جزء من المشكلة في أداء النواب، وقد يكون في ضعف التواصل، وقد يكون في صورة المجلس لدى المواطن، وربما في تراكم انطباعات سابقة، ولكن النتيجة واحدة الرقم ثابت، والثقة لم تتحسن.
الأكثر لفتاً أن الباروميتر سجل مستويات ثقة مرتفعة جداً بالمؤسسات الأمنية 96% للقوات المسلحة و91% للأمن العام.
وبالتأكيد لا يمكن وضع البرلمان والقوات المسلحة والأمن العام في مقارنة مباشرة، لأن لكل مؤسسة طبيعتها ودورها، ولكن الفارق الكبير يقول شيئاً مهماً الأردنيون يمنحون ثقة عالية للمؤسسات عندما يرون حضورها ودورها، بينما لا يزال البرلمان عاجزاً عن رفع رصيده الشعبي إلى مستوى أكثر اطمئناناً.
وهنا لا ينفع أن يقول النواب إنهم عقدوا جلسات أكثر، أو ناقشوا قوانين أكثر، أو أصدروا بيانات أكثر، والسؤال الذي يهم المواطن مختلف تماماً ماذا تغير بسبب مجلس النواب.. هل شعر المواطن أن صوته مسموع؟ وهل وجد رقابة نيابية حقيقية عندما احتاجها؟ وهل رأى نائباً يتبنى قضيته حتى النهاية؟ وهل لمس أثراً مباشراً للتشريعات التي أقرها المجلس؟ هذه الأسئلة أهم من عدد الكلمات التي قيلت تحت القبة، فالبرلمان لا يستعيد ثقة الناس بالظهور أكثر، وإنما بالإنجاز الذي يُرى ويُلمس، والأصعب في نتائج الباروميتر أن المشكلة ليست في انخفاض الرقم فقط، وإنما في جموده.
لو كانت الثقة 27% ثم بدأت بالصعود، لكان هناك ما يمكن البناء عليه، أما أن تبقى عند المستوى نفسه بينما ترتفع الثقة بالحكومة ورئيس الوزراء، فهذا يعني أن المجلس لم يتمكن حتى الآن من إقناع الأردنيين بأن أداءه تغير بما يكفي ليغير نظرتهم إليه، وهنا تحديداً تصبح الـ27% صفعة سياسية أكثر منها رقماً إحصائياً.
فالشارع لا يطلب من النواب المستحيل، لكنه يريد أن يرى برلماناً يشبهه، يسمع صوته، ويضع قضاياه على الطاولة، ويستخدم أدواته الدستورية عندما تستدعي الحاجة.











