استثمارات تتجاوز ملياري دينار و20 ألف فرصة عمل مباشرة
الدواجن تُباع بأقل من كلفة إنتاجها منذ 15 شهرًا والمزارعون يتحملون الخسائر
استمرار عزوف المربين قد يفتح باب الاحتكار واستيراد الدواجن من الخارج
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
قال أمين سر الاتحاد النوعي لمنتجي الدواجن الأردني، الدكتور خالد قاسم، إن قطاع إنتاج الدواجن في المملكة يعد من الروافد الرئيسية لقطاع الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات في القطاع يتجاوز ملياري دينار.
وأوضح قاسم خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن القطاع يشغّل بشكل مباشر ما بين 15 و20 ألف شخص، فيما يصل عدد المستفيدين والعاملين فيه بصورة غير مباشرة إلى مئات الآلاف، ما يجعله من القطاعات ذات الأثر الاقتصادي والتشغيلي الكبير.
وأضاف أن قطاع الدواجن يساهم بصورة كبيرة في توفير سلعة ذات قيمة غذائية عالية ومواصفات مرتفعة، مشيرا إلى أن المنتج الأردني يحظى بقبول واسع في الأسواق المجاورة.
وبين أن السبب الرئيسي في عدم قدرة المنتج الأردني على التوسع في التصدير يعود إلى ارتفاع كلف الإنتاج، نتيجة ارتفاع كلف مدخلات الإنتاج والطاقة والعمالة في الأردن، مؤكدا أنه لولا هذه الكلف لكان المنتج الأردني قادرا على الوصول إلى أسواق كبيرة في المناطق المجاورة، في ظل تفضيل المستهلكين هناك للمنتج الأردني ومواصفاته العالية.
ضوابط إنتاجية ورقابية عالية
وأشار قاسم إلى أن عملية إنتاج الدواجن تضع لضوابط عالية تتعلق بالإنتاج ومدخلاته، وتفوق، بحسبه، ما هو موجود في بعض الدول الأوروبية.
وأوضح أن مدخلات الإنتاج المستخدمة في العملية الإنتاجية تخضع للاختيار والقبول أو الرفض من قبل الجهات المختصة، ومنها دائرة المواصفات والمقاييس، والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، ووزارة الصحة، ووزارة الزراعة، إلى جانب الجهات الأخرى ذات العلاقة بتأمين الغذاء ومدخلاته، مؤكدا أن هذه الجهات تؤدي دورا في ضمان سلامة الغذاء ومدخلات الإنتاج المستخدمة في القطاع.
وقال قاسم إن الدواجن تعد من أفضل مصادر البروتين، مستندا في ذلك إلى توصيات العديد من اللجان العلمية العالمية التي توصي باستهلاكها، مؤكدا أن الدواجن مادة غذائية معتمدة في العديد من دول العالم، وأن المنتج الأردني يتمتع بجودة عالية.
وشدد على ضرورة الابتعاد عن المهاترات والخزعبلات التي تظهر بين فترة وأخرى حول المنتج، مؤكدا ضرورة وضع قطاع الدواجن في إطاره العلمي والواقعي.
فائض إنتاج منذ نحو 14 شهرا
وفيما يتعلق بأوضاع السوق، قال قاسم إن قطاع الدواجن في الأردن يعاني منذ نحو 14 إلى 15 شهرا حالة من الإشباع وزيادة الإنتاج.
وأوضح أن زيادة الإنتاج ليست ناجمة عن ضعف الاستهلاك، مؤكدا أن أي زوبعة في فنجان أو تغيرات طرأت هنا أو هناك على أنماط الاستهلاك لم تكن السبب الرئيسي، أو حتى سببا فعالا، في حالة السوق الحالية.
وبين أن السبب الرئيسي يتمثل في وجود زيادة غير مبررة في الإنتاج، ارتبطت في الأساس بفتح أسواق خارجية والتوسع في تصدير بعض منتجات الدواجن.
وأضاف أنه مع تراجع صادرات منتجات الدواجن نتيجة وصول بعض الدول إلى حالة من الاكتفاء الذاتي، أصبح جزء كبير من الإنتاج الذي كان موجها للأسواق الخارجية مخصصا للسوق الأردنية، ما أدى إلى زيادة الإنتاج عن حاجة السوق المحلية بما يقدر بنحو 20 إلى 30 بالمئة فوق الحاجة الطبيعية.
تراجع الأسعار نتيجة زيادة المعروض
وأوضح أن سوق الدواجن يخضع، كغيره من الأسواق، لمعادلة العرض والطلب، قائلا إن زيادة العرض والإنتاج والتربية، في ظل ثبات الطلب، تؤدي إلى انخفاض الأسعار.
وأكد أن القطاع، ومنذ أكثر من 14 شهرا، يبيع الدواجن بأقل من كلفة الإنتاج، ما انعكس بصورة كبيرة على المزارعين.
وقال إن عددا من المزارعين اضطروا إلى خفض كميات الإنتاج، في حين أن بعض كبار المنتجين لديهم التزامات وإنتاج قائم لا يمكن تخفيضه بسهولة، ما يدفعهم إلى الاستمرار في الإنتاج بكميات كبيرة.
وأشار قاسم إلى وجود خطط، في الوقت الحالي، لاستيعاب الفائض عن حاجة السوق، إلى جانب العمل على تخفيض عدد أمهات الدواجن، التي قال إنها تزيد عن حاجة السوق بنحو 30 بالمئة.
وأوضح أن جزءا كبيرا من إنتاج بيض التفريخ كان يتم تصديره إلى بعض دول الخليج والدول المجاورة، إلا أن تراجع هذه الأسواق يستدعي خفض أعداد الأمهات والإنتاج المرتبط بها، مضيفا أن هذه الإجراءات من شأنها إعادة السوق إلى وضعه الطبيعي خلال الفترة المقبلة.
وفي معرض حديثه عن الاستهلاك، قال قاسم إن “شوشرَة” حدثت نتيجة بعض التصريحات التي صدرت عن أشخاص غير مسؤولين، معتبرا أن تلك التصريحات أضرت بمن يصغي إليها، وأدت إلى حالة من الجدل حول استهلاك الدواجن.
وأكد أن هذه الحالة بدأت بالتعافي، مشيرا إلى أن الاستهلاك مرتفع والطلب جيد جدا، وأن المشكلة الرئيسية تتمثل في ارتفاع الإنتاج.
مطالب بتنظيم قطاع الدواجن
وفيما يتعلق بدور وزارة الزراعة، قال قاسم إن الوزارة ليس لها، من وجهة نظره، الدور المطلوب في تنظيم هذا القطاع، معتبرا أن ما ينقص القطاع هو تنظيم الإنتاج.
وأوضح أن التنظيم المطلوب يجب أن يشمل تحديد أعداد الأمهات، وتحديد مستويات الإنتاج وفقا للقدرة الإنتاجية لكل شركة، إلى جانب مراعاة قدرتها الاستيعابية والتسويقية، مؤكدا أن هذه العوامل يجب أن تكون الأساس في تحديد كميات الإنتاج، وليس إغراق السوق بكميات تفوق حاجته.
وقال قاسم إن اتخاذ إجراءات أكثر حزما من قبل وزارة الزراعة، تتضمن تحديد أعداد الأمهات وعدم استيراد أمهات أو إنتاجها محليا بكميات تفوق الحاجة، من شأنه تقليل أعداد الصيصان المعروضة في السوق.
وأوضح أن ضبط هذه الحلقة الإنتاجية سيؤدي إلى انتظام الإنتاج، وبالتالي الوصول إلى أسعار مناسبة للمستهلك، وتتماشى مع ما حددته وزارة الزراعة.
استمرار انخفاض الأسعار ليس في مصلحة المستهلك
وحذر قاسم من أن استمرار بيع الدواجن بأقل من كلفة الإنتاج، خلافا لما قد يعتقده البعض، ليس في مصلحة المستهلك الأردني على المدى البعيد.
وأوضح أن عزوف المزارعين عن التربية والإنتاج نتيجة الخسائر يمكن أن يؤدي مستقبلا إلى تعرض السوق للاحتكار، أو اضطرار المملكة إلى جلب منتجات الدواجن من خارج البلاد، مؤكدا أن ذلك لا يخدم الاقتصاد الوطني ولا الأمن الغذائي للمملكة.
وأشار قاسم إلى أن الأزمة بدأت، بالتراجع، متوقعا تحسن أوضاع السوق خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع الإجراءات المتخذة.
وقال إنه يتوقع أن يظهر التحسن بصورة أكبر نهاية العام ومطلع العام المقبل، نتيجة الإجراءات الرامية إلى معالجة فائض الإنتاج وإعادة التوازن بين العرض والطلب.
وكشف قاسم أن الاستهلاك المحلي الحالي ممتاز، موضحا أن حاجة السوق الأردنية تبلغ شهريا نحو 22 إلى 25 مليون طير، أو ما يعادل نحو 25 ألف طن من الدواجن.
في المقابل، وصل الإنتاج إلى أكثر من 30 ألف طن، بل إلى نحو 32 ألف طن، الأمر الذي أدى إلى زيادة المعروض عن حاجة السوق وانعكس سلبا على الأسعار.
وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد، وفق التوقعات، عملية تقنين للإنتاج والعودة إلى مستويات أكثر توازنا، مشددا على أن استمرار الوضع الحالي لا يخدم أي جهة، سواء الجهات المنتجة أو المستهلكين أو الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وحول كلف الإنتاج، قال قاسم إن مدخلات الإنتاج أخذت في الوقت الحالي منحنى تصاعديا مرتفعا جدا، ما يجعل الأسعار الحالية غير كافية لتغطية تكاليف الإنتاج.
وحذر من أن استمرار ارتفاع كلف مدخلات الإنتاج قد يؤدي خلال الفترة المقبلة إلى ارتفاع كبير في كلفة إنتاج الدواجن، وهو ما سينعكس بدوره على المستهلك.
وأكد أن الدواجن تعد من أكثر مصادر البروتين توافرا للمستهلك، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيرا إلى أن قيمتها الغذائية عالية جدا.
وجدد قاسم التأكيد على أن جميع مدخلات الإنتاج تخضع للسيطرة والمتابعة بصورة مباشرة ودقيقة من الجهات المختصة، ومنها المؤسسة العامة للغذاء والدواء، ودائرة المواصفات والمقاييس، ووزارة الصحة، ووزارة الزراعة.
وقال إن العاملين في القطاع هم من أبناء المجتمع الأردني، مؤكدا أنه لا يمكن أن تكون هناك ممارسات تسيء إلى صحة المواطن أو تؤذيه، أو أن يتم الإقدام عليها في قطاع يخضع لهذه الرقابة.
ووصف ما يثار بين الحين والآخر حول وجود ممارسات تؤثر على سلامة الدواجن بأنه “تخيلات لدى البعض” و”خزعبلات”، مؤكدا أن العديد ممن آمنوا بهذه الأفكار اعترفوا الآن بعدم صحتها، مضيفا أن هذه القضية لم تكن سوى زوبعة في فنجان وانتهت.
وأكد قاسم أن الدواجن من الأغذية المعتمدة، مشيرا إلى أن وجودها ضمن الأغذية المقدمة في المستشفيات يؤكد، بحسبه، سلامتها وصحتها وفائدتها بالنسبة للمستهلك.
وشدد على أن قطاع الدواجن الأردني يمتلك قاعدة إنتاجية واستثمارية كبيرة، وأن التحدي الحالي يتمثل بصورة أساسية في تنظيم الإنتاج بما يتناسب مع حجم الطلب المحلي والأسواق الخارجية، ومعالجة فائض الإنتاج، وضبط أعداد الأمهات ومدخلات الإنتاج، بما يضمن استدامة القطاع ويحافظ في الوقت نفسه على توافر مصدر بروتين ذي قيمة غذائية عالية للمستهلك الأردني.











