صدى الشعب الاخباري
قبل 4 أسابيع4 دقائق قراءة

قانون الإدارة المحلية.. رهان الدولة على التنمية

قانون الإدارة المحلية.. رهان الدولة على التنمية
التحكم بالخط:
صدى الشعب - سليمان أبو خرمة عاد مجلس النواب للانعقاد في أولى جلساته ضمن الدورة الاستثنائية التي دعا إليها جلالة الملك عبدالله الثاني، واضعاً على جدول أعماله…

صدى الشعب - سليمان أبو خرمة عاد مجلس النواب للانعقاد في أولى جلساته ضمن الدورة الاستثنائية التي دعا إليها جلالة الملك عبدالله الثاني، واضعاً على جدول أعماله حزمة من مشاريع القوانين المرتبطة بمسارات تحديث الدولة، وفي مقدمتها مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، الذي أحيل إلى اللجنة الإدارية النيابية بحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وأعضاء الفريق الحكومي. ولا تبدو أهمية هذا المشروع في كونه تشريعًا جديدًا ينظم عمل البلديات ومجالس المحافظات فحسب، بل في كونه يأتي ضمن مرحلة وطنية تتطلب إعادة النظر في أدوات الإدارة العامة، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وربط الإدارة بالتنمية، بحيث تصبح المحافظات شريكًا فاعلًا في صناعة النمو الاقتصادي والاجتماعي. فالنقاش حول قانون الإدارة المحلية يتجاوز حدود النصوص والمواد القانونية إلى سؤال أعمق يتعلق بشكل الدولة الإدارية في المرحلة المقبلة، ومدى القدرة على الانتقال من نموذج يعتمد على الإدارة التقليدية للخدمات إلى نموذج يجعل من الإدارة المحلية منصة للتنمية والاستثمار وصناعة الفرص. وفي قراءة لأبعاد مشروع القانون وتحديات تطبيقه، يرى الكاتب والمختص في الإدارة فيصل تايه أن أهمية القانون تنبع من كونه جزءًا من مشروع تحديث الدولة، وليس مجرد تعديل على منظومة إدارية قائمة. ويقول تايه إن القوانين في مراحل التحول الوطني لا تُقاس بعدد موادها أو جودة صياغتها فقط، وإنما بقدرتها على إعادة تشكيل بيئة العمل المؤسسي، وبناء إدارات أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على تحويل الرؤية الوطنية ومسارات التحديث إلى نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. ويضيف أن مشروع قانون الإدارة المحلية يجب أن يُقرأ باعتباره إطارًا ناظمًا لرؤية أشمل تعيد بناء العلاقة بين المركز والمحافظات، وتمنح الإدارة المحلية دورًا أكثر تأثيرًا في صناعة التنمية، مشيرًا إلى أن الإدارة المحلية في مفهومها الحديث لم تعد مجرد أداة لتقديم الخدمات اليومية، بل أصبحت رافعة أساسية لتحقيق التنمية المتوازنة. ويؤكد تايه أن الدول الحديثة لا تُقاس فقط بقوة مركزها، وإنما بقدرة محافظاتها ومناطقها على المشاركة الفاعلة في الاقتصاد الوطني، وتحويل خصوصيتها الجغرافية والديموغرافية والبشرية إلى قيمة مضافة وفرص تنموية مستدامة. من إدارة المحافظات إلى تمكينها وعند الحديث عن جوهر التحول المطلوب، يشير تايه إلى أن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بحجم الصلاحيات التي ستُمنح للمحافظات، بل بمدى امتلاكها للأدوات والهياكل التي تمكنها من تحويل هذه الصلاحيات إلى إنجاز اقتصادي وتنموي. ويبين أن هناك فرقًا جوهريًا بين "إدارة المحافظات" و"تمكين المحافظات"، فالإدارة تعني القيام بالمهام اليومية وتقديم الخدمات، أما التمكين فيعني بناء القدرة على التخطيط الاستراتيجي، وتحديد الأولويات، واستثمار الموارد، وصناعة الفرص. ويضيف أن التجارب الدولية الناجحة تجاوزت مفهوم اللامركزية الإدارية إلى مفهوم اللامركزية التنموية، بحيث أصبحت المحافظة وحدة إنتاجية قادرة على التفكير الاقتصادي واتخاذ المبادرات، وليس مجرد وحدة تنتظر الموازنات والحلول من المركز. المحافظات.. من وحدات خدمية إلى محركات تنموية وفيما يتعلق بالواقع الأردني، يرى تايه أن المملكة تمتلك مقومات كبيرة في مختلف المحافظات، سواء من حيث الفرص السياحية أو القدرات الزراعية والصناعية أو رأس المال البشري، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع منتجة ومدرة للدخل. ويؤكد أن التنمية المحلية لا يمكن أن تتحقق إذا بقيت المحافظات أسيرة الدور الخدمي التقليدي، بل تحتاج إلى الانتقال نحو نموذج يجعلها قادرة على جذب الاستثمار، وتحديد أولوياتها التنموية، وبناء شراكات مع القطاع الخاص. ويشير إلى أن أحد أكبر التحديات التي واجهت المجالس والبلديات سابقًا تمثل في الجانب المالي، الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة التفكير في منظومة التمويل المحلي، من خلال إيجاد أدوات استثمارية مبتكرة وشراكات فاعلة ترفع قدرة المؤسسات المحلية على الاستدامة. التحدي الحقيقي.. التنفيذ لا النصوص وعن فرص نجاح القانون، يلفت تايه إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن المشكلة لم تكن دائمًا في غياب التشريعات، وإنما في الفجوة التنفيذية بين النص والتطبيق. ويقول إن نجاح القانون الجديد لن يرتبط فقط بإقراره، بل بوجود إرادة تنفيذية واضحة، وخطط زمنية محددة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بحيث تصبح المسؤولية مرتبطة بالنتائج والمساءلة. ويضيف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من ثقافة الإجراءات البيروقراطية إلى ثقافة الأثر والإنجاز، بحيث تُقاس المؤسسة المحلية بقدرتها على تحسين حياة المواطن، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وجذب الفرص، وليس فقط بعدد المعاملات التي تنجزها. الحوكمة والمساءلة.. شرط أساسي للنجاح ويؤكد تايه أن توسيع الصلاحيات يجب أن يترافق مع تعزيز الحوكمة والرقابة، لأن منح القرار للمستوى المحلي يحتاج إلى مؤسسات قادرة على تحمل المسؤولية وإدارة الموارد بكفاءة. ويشير إلى أهمية الاستثمار في رأس المال البشري وتأهيل قيادات محلية تمتلك الرؤية والقدرة على قيادة التحول، إلى جانب تعزيز الشفافية ونشر مؤشرات الأداء، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات المحلية. الإدارة المحلية ضمن مشروع التحديث الشامل وفي قراءة أوسع، يرى تايه أن نجاح قانون الإدارة المحلية مرتبط بصورة مباشرة بمسارات التحديث الأخرى، خصوصًا تطوير التعليم التقني وتنظيم سوق العمل. ويؤكد أن التنمية المحلية المستدامة لا تحتاج فقط إلى مؤسسات مرنة وفعالة، بل تحتاج كذلك إلى إنسان مؤهل يمتلك المهارات التي يتطلبها الاقتصاد الحديث. ويضيف أن المحافظة التي تريد أن تكون شريكًا في التنمية تحتاج إلى منظومة تعليمية وتدريبية مرتبطة باحتياجاتها الفعلية، بحيث يصبح الاستثمار في الإنسان جزءًا أساسيًا من عملية التنمية المحلية. الرهان على الأثر لا على النص وفي ختام قراءته، يؤكد تايه أن الرهان الحقيقي لا يجب أن يكون على إصدار قانون جديد فقط، وإنما على قدرة الدولة على تحويل هذا القانون إلى ثقافة مؤسسية جديدة. ويقول إن القوانين قد تفتح الأبواب التشريعية، لكنها لا تصنع التحولات وحدها، فالنجاح الحقيقي سيقاس بما يلمسه المواطن على أرض الواقع من جودة في الخدمات، وفرص اقتصادية، وتنمية متوازنة بين مختلف المحافظات. ويخلص إلى أن الأردن يمتلك فرصة استراتيجية لإعادة صياغة دور المحافظات في المشروع الوطني، بحيث تنتقل من مربع الانتظار إلى موقع الشريك الفاعل في صناعة التنمية والازدهار، ليصبح قانون الإدارة المحلية أداة لبناء نموذج إداري أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لمتطلبات المستقبل.

تعديل وزاري واسع على حكومة جعفر حسان .. والأسماء باتت معروفة

تعديل وزاري واسع على حكومة جعفر حسان .. والأسماء باتت معروفة

وصل متأخراً .. (صرخة سكرتيرة) تُربك مؤتمراً حزبياً أردنياً .. ما حكاية معاليه؟

وصل متأخراً .. (صرخة سكرتيرة) تُربك مؤتمراً حزبياً أردنياً .. ما حكاية معاليه؟

مديرية بيئة الزرقاء تطلق حملة نظافة في قضاء بيرين

مديرية بيئة الزرقاء تطلق حملة نظافة في قضاء بيرين

تواصل فعاليات معسكر سواعد الإنقاذ وإدارة الأزمات في مركز شباب وشابات الظليل

تواصل فعاليات معسكر سواعد الإنقاذ وإدارة الأزمات في مركز شباب وشابات الظليل

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962