1.2 مليار دينار الإنفاق الحكومي السنوي على التعليم
140 ألف معلم 67.5% في المدارس الحكومية و28% في الخاصة و3.1% في الأونروا
2.15 مليون طالب 73.6% في المدارس الحكومية و20% في الخاصة و5.3% في مدارس الأونروا
7,228 الف مدرسة منها 4,002 حكومية و3,226 خاصة
400 دار حضانة 218 حكومية و171 خاصة و31 مجتمعية
332 الف طالب في التعليم العالي بالأردن
قطاع التعليم في الأردن يوظّف نحو 176 ألف أردني
تكشف البيانات الواردة في رؤية التحديث الاقتصادي لقطاع التعليم عن حجم الفرص والتحديات التي تواجه المنظومة التعليمية في الأردن، في ظل التطلعات إلى بناء نظام تعليمي حديث وتنافسي، قادر على إعداد الكفاءات الوطنية وتلبية احتياجات سوق العمل، وتعزيز مساهمة التعليم في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وتبرز الفجوة بين مخرجات التعليم العالي والفرص الوظيفية المتاحة بوصفها إحدى القضايا الرئيسية التي تستدعي المعالجة، إذ يتخرج نحو 68 ألف طالب سنويًا من مؤسسات التعليم العالي في الأردن، مقابل استحداث الاقتصاد قرابة 30 ألف فرصة عمل سنويًا فقط، وفق البيانات الواردة في التقرير، ما يسلط الضوء على أهمية مراجعة التخصصات والبرامج التعليمية، وتعزيز ارتباطها بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد.
تضع رؤية التحديث الاقتصادي قطاع التعليم ضمن القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، ليس لدوره في بناء رأس المال البشري فحسب، بل باعتباره محركًا للنمو وممكنًا لمختلف القطاعات الاقتصادية، ومجالًا يمكن للأردن من خلاله تعزيز حضوره الإقليمي واستقطاب الطلبة الأجانب.
وبحسب البيانات الواردة في الرؤية، بلغ الإنفاق الحكومي على التعليم نحو 1.2 مليار دينار سنويًا، بما يعادل 10% من إجمالي الإنفاق الحكومي، فيما أظهرت بيانات عام 2020 أن مساهمة نظام التعليم في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 6.6%، محققة نموًا سنويًا مركبًا نسبته 6.4% خلال الفترة 2010–2020، وهو معدل يفوق نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة ذاتها.
وعلى صعيد التشغيل، تشير بيانات عام 2020 إلى أن القطاع يوظف نحو 176.5 ألف أردني، بما يعادل 11.1% من إجمالي العاملين في المملكة، فيما يشكل الأردنيون 99.6% من العاملين في القطاع، وتبلغ نسبة الإناث بينهم 58.8%، الأمر الذي يعكس أهمية التعليم في توفير فرص العمل، ولا سيما للمرأة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن تطوير التعليم لا يرتبط بالتحصيل الأكاديمي وحده، بل يمتد أثره إلى الإنتاجية والتشغيل والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
تعكس الأرقام الواردة في التقرير اتساع قاعدة التعليم في الأردن وتنوع مؤسساته ومراحله. ففي التعليم الأساسي والثانوي، يبلغ عدد الطلبة نحو 2.15 مليون طالب، يشكل الملتحقون بالمدارس الحكومية منهم 73.6%، مقابل 20% في المدارس الخاصة و5.3% في مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
ويعمل في هذا القطاع نحو 140 ألف معلم، يتوزعون بين المدارس الحكومية والخاصة ومدارس الأونروا، فيما يبلغ عدد المدارس نحو 7.5 آلاف مدرسة، بينها 4,002 مدرسة حكومية و3,226 مدرسة خاصة.
وتبلغ نسبة الطلبة إلى المعلمين نحو 18 طالبًا لكل معلم في المدارس الحكومية، مقابل 12 طالبًا لكل معلم في المدارس الخاصة، وهي مؤشرات تبرز أهمية الاستمرار في تطوير البيئة التعليمية، وتحسين كفاءة التدريس، وتوفير الظروف الملائمة لرفع مستوى التحصيل الأكاديمي.
أما في مرحلة الطفولة المبكرة، فتشير البيانات إلى وجود أكثر من 400 دار حضانة، تتوزع بين مؤسسات حكومية وخاصة ومجتمعية وأخرى مخصصة لأبناء العاملين، فيما يشكل القطاع الخاص 60.6% من وحدات رياض الأطفال في المستويين الأول والثاني.
وتؤكد الرؤية أهمية توسيع نطاق التعليم في هذه المرحلة، باعتبارها أساسًا لبناء المهارات المعرفية والاجتماعية، مع التركيز على توفير خدمات عادلة وعالية الجودة للأطفال، وتقليص الفجوات في فرص الوصول إلى الرعاية والتعليم المبكر.
التعليم العالي استقطاب إقليمي وتحديات في المخرجات
يضم قطاع التعليم العالي، وفق البيانات الواردة في التقرير، أكثر من 332 ألف طالب، بينهم نحو 35 ألف طالب أجنبي من أكثر من 100 دولة، ويتوزع الطلبة بين الجامعات وكليات المجتمع، في وقت يبلغ فيه عدد المؤسسات التعليمية الواردة ضمن البيانات 73 مؤسسة.
ويمثل الطلبة الأجانب فرصة لتعزيز دور التعليم بوصفه أحد المجالات القابلة لاستقطاب الدخل والاستثمار، وتوسيع الحضور الأكاديمي الأردني إقليميًا ودوليًا. غير أن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب المحافظة على جودة البرامج التعليمية، وتطوير البحث العلمي، وتعزيز الشراكات مع القطاعات الاقتصادية.
وفي المقابل، ترصد الرؤية جملة من التحديات التي تواجه التعليم العالي، أبرزها استمرار بعض البرامج القديمة، والتركيز على الحصول على الشهادات بدلًا من اكتساب الكفاءات، والاعتماد على التلقين، وضعف استخدام التكنولوجيا، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز البحث والتطوير وضمان الجودة، وتحسين الاستقلالية المؤسسية والأكاديمية والمالية للجامعات.
كما تبرز الحاجة إلى مراجعة التخصصات والبرامج بما يواكب التحولات التكنولوجية والصناعية، ويمنح الطلبة مهارات عملية تساعدهم على الانتقال من التعليم إلى العمل، بدلًا من الاكتفاء بالمؤهلات النظرية.
التعليم المهني والتقني مسار لتعزيز فرص التشغيل
تولي الرؤية اهتمامًا بالتعليم والتدريب المهني والتقني، في ظل الحاجة إلى إعداد قوى عاملة تمتلك مهارات متخصصة وقادرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي.
وتشير البيانات إلى وجود نحو 28.2 ألف طالب في هذا المسار، مع معدل التحاق يبلغ 13% للفئة العمرية فوق 16 عامًا، فيما تضم المنظومة مؤسسات تشمل كليات مجتمع وجامعات ومراكز تقنية.
ورغم وجود مبادرات مؤسسية وتجارب تستهدف تطوير هذا المجال، فإن التقرير يرصد تحديات تتعلق بانخفاض معدلات الالتحاق، ومحدودية فرص التدريب العملي، وضعف مشاركة القطاع الخاص، وعدم وضوح بعض المسؤوليات المؤسسية، فضلًا عن محدودية الوعي المجتمعي بالمسارات المهنية.
وتتطلب معالجة هذه التحديات تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية وأصحاب العمل، وتطوير برامج تدريبية تستند إلى المهارات المطلوبة فعليًا، وتوسيع فرص التدريب العملي، بما يسهم في تحسين فرص توظيف الخريجين ورفع إنتاجية العاملين.
المناهج والحوكمة والتمويل أولويات الإصلاح
لا تقتصر التحديات التي ترصدها الرؤية على الفجوة بين التعليم وسوق العمل، بل تشمل جوانب ترتبط بإدارة المنظومة التعليمية وتمويلها وجودة مخرجاتها.
ومن أبرز هذه التحديات عدم توحيد الحوكمة، والحاجة إلى تمويل كافٍ، وضعف بعض المرافق التعليمية، ومحدودية المساحات المخصصة للابتكار، إلى جانب استمرار أساليب تعليم تقليدية، ونقص المعلمين المدربين على تطبيق طرق التدريس الحديثة، وضعف الاستفادة من التكنولوجيا في تحسين العملية التعليمية.
وفي التعليم الأساسي والثانوي، يبرز التقرير تحديات تتعلق بالتسرب المدرسي في المرحلة الثانوية، وفاعلية التقييم، وتوظيف المعلمين وتدريبهم، ومحدودية المواءمة بين النظام التعليمي واحتياجات سوق العمل، فضلًا عن الحاجة إلى تعزيز التعليم الشامل.
أما في التعليم العالي، فتشمل الأولويات تحسين الإدارة المالية، وتطوير أنظمة القبول والدعم المالي للطلبة، وتعزيز استقلالية المؤسسات، وربط البرامج التعليمية بالبحث والابتكار، وتفعيل أنظمة الاعتماد وضمان الجودة.
وتشير هذه التحديات مجتمعة إلى أن تطوير التعليم يتطلب معالجة متكاملة لا تقتصر على تحديث المناهج، بل تشمل أيضًا تطوير الإدارة والتمويل والتدريب والبنية التحتية والتقييم والمساءلة.
رؤية 2033 تعليم أكثر شمولًا وتنافسية
ترسم رؤية التحديث الاقتصادي مجموعة من الطموحات الاستراتيجية لقطاع التعليم بحلول عام 2033، في مقدمتها بناء أحد أفضل الأنظمة التعليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحقيق الريادة الإقليمية في تنمية الطفولة المبكرة، والوصول إلى تسجيل كامل في التعليم الأساسي والثانوي عالي الجودة والمتاح للجميع.
كما تستهدف الرؤية تعزيز مكانة الأردن وجهةً إقليمية للتعليم العالي، وتطوير التعليم والتدريب المهني والتقني بما يضمن إعداد مهارات جاهزة للعمل، إلى جانب بناء قوة عاملة ذات كفاءة عالية وتعليم جيد.
وفي التعليم العالي تحديدًا، تطرح الرؤية رفع معدل الالتحاق من 34% عام 2021 إلى 60% عام 2033، بما يعكس التوجه نحو توسيع فرص الوصول إلى التعليم الجامعي، بالتوازي مع ضرورة تحسين نوعية المخرجات وربطها باحتياجات الاقتصاد.
وتتضمن المبادرات المقترحة تحديث الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، وتطوير المناهج وطرق التدريس، وتحسين تدريب المعلمين، وإطلاق برنامج وطني لتمويل التعليم، وإنشاء مراكز للتميز البحثي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما تشمل المبادرات تأسيس قاعدة بيانات شاملة للقطاع، وإطلاق منصة موحدة للتعليم الرقمي، وتطوير منظومة الحوكمة والاعتماد، وتعزيز التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التعليم وتنمية الموارد البشرية.
والرهان الأساسي الذي تضعه رؤية التحديث الاقتصادي أمام قطاع التعليم يتمثل في الانتقال من التركيز على التحصيل والشهادات إلى بناء المهارات والكفاءات القابلة للتطبيق، بما يتيح للخريجين فرصًا أفضل في سوق العمل، ويسهم في تلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية المتنامية.
ويتطلب ذلك تطوير المناهج لتصبح أكثر ارتباطًا بالتطبيق العملي، وتوسيع استخدام التكنولوجيا، وتحسين جودة التدريس، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وإشراك القطاع الخاص في تحديد المهارات المطلوبة وتصميم البرامج التدريبية.
كما أن تحقيق الطموحات المعلنة بحلول عام 2033 يستدعي متابعة مؤشرات الأداء بصورة مستمرة، وقياس أثر الإنفاق والاستثمارات التعليمية على جودة التعلم والتشغيل والإنتاجية، إلى جانب معالجة الفجوات بين المحافظات والفئات الاجتماعية في فرص الوصول إلى تعليم نوعي.
وبين اتساع قاعدة التعليم في الأردن، وما يمتلكه من بنية تحتية ومؤسسات وكفاءات، والتحديات المتعلقة بالتمويل والحوكمة والمواءمة مع سوق العمل، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا لقدرة الإصلاحات على تحويل التعليم من خدمة أساسية إلى رافعة اقتصادية أكثر فاعلية، تسهم في بناء رأس المال البشري وتعزيز تنافسية المملكة إقليميًا ودوليًا.





