دية: رفع الفائدة سيحد من القوة الشرائية ويؤثر على العقارات والسيارات والاستثمار
دية: على البنك المركزي التريث وعدم التسرع برفع أسعار الفائدة
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الأسواق تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المقرر عقده يومي 15 و16 أيلول، والذي سيعلن خلاله قراره بشأن أسعار الفائدة، سواء برفعها أو تثبيتها، في ظل تطورات متعلقة بأداء سوق العمل الأميركي وارتفاع معدلات التضخم.
وأضاف دية خلال حديثه لـ"صدى الشعب" أن صدور نتائج الوظائف الأميركية قبل ثلاثة أيام أظهر قوة واضحة في سوق العمل، مشيراً إلى أن السوق استوعب ما يقارب 156 ألف وظيفة جديدة، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف التقديرات التي كان يتوقعها الخبراء، والتي أشارت إلى استيعاب نحو 56 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي.
قوة سوق العمل الأميركي تدعم رفع الفائدة
وأوضح أن العدد الكبير من الوظائف التي تم استيعابها يعكس قوة سوق العمل الأميركي، إلى جانب مؤشرات واضحة على متانة الاقتصاد، فضلاً عن انخفاض معدل البطالة إلى 4.1 بالمئة.
وأشار دية إلى أن هذه المؤشرات دعمت التوجه نحو رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بهدف كبح قوة السوق، لافتاً إلى وجود فرصة أمام الفيدرالي لاتخاذ هذا القرار، خصوصاً أن التضخم بدأ أيضاً بالارتفاع بشكل تدريجي وتجاوز مستوى 2 بالمئة، وهو المستوى المستهدف، ليصل إلى ما يقارب 3.1 بالمئة.
وبين أن هذه المعطيات تضع أمام الفيدرالي الأميركي خياراً يتمثل في رفع أسعار الفائدة، خصوصاً إذا ما أظهرت بيانات التضخم وأسعار المستهلك، المقرر صدورها يوم الجمعة المقبل 10 تشرين الثاني، أي قبل اجتماع الفيدرالي بأربعة أيام تقريباً، ارتفاعاً في معدلات التضخم.
وقال إن إظهار بيانات التضخم ارتفاعاً سيعني، بلا شك، أن الفيدرالي الأميركي سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة، رغم كل التحذيرات والتنبيهات الصادرة عن الإدارة الأميركية بعدم رفع الفائدة.
وأكد أن الفيدرالي سيكون أمام مبررات واضحة تتمثل في ارتفاع التضخم وبيانات الوظائف، وبالتالي فإن رفع أسعار الفائدة سيكون، بحسب المعطيات الحالية، الخيار الأقرب لاتخاذه.
رفع الفائدة الأميركية وانعكاساته على البنوك المركزية
وفي حال اتخذ الفيدرالي الأميركي قراراً برفع أسعار الفائدة، قال دية إن بعض البنوك المركزية في العالم، ومن ضمنها البنك المركزي الأردني، ستقوم باتباع سياسة الفيدرالي من خلال رفع أسعار الفائدة.
وأوضح أن مثل هذا القرار من شأنه أن يزيد الأعباء على المقترضين، ويرفع كلفة الاقتراض على المستثمرين، كما سيزيد كلف الاقتراض والأعباء المالية على المواطنين، إلى جانب ارتفاع قيم الأقساط.
وأشار إلى أن ارتفاع كلف الاقتراض سينعكس على حجم التوسع في الاستثمار، في الوقت الذي ستزداد فيه السياسة المتشددة من قبل البنوك، ما يعني أن البنوك ستبدي سياسة أكثر تشدداً تجاه الاقتراض.
وبين دية أن تشدد البنوك سيؤثر على أسعار القروض وأسعار الفائدة المفروضة على المقترضين، الأمر الذي سيحمّل المواطن كلفاً إضافية ويحد من قوته الشرائية، كما سينعكس على باقي القطاعات الاقتصادية.
وقال إن المطلوب اليوم من البنك المركزي الأردني هو توخي الحذر وعدم التسرع في اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة، حتى في حال قرر الفيدرالي الأميركي رفعها.
وأضاف أن أسعار الفائدة في الأردن مرتفعة أصلاً على أدوات الدينار المختلفة، مقارنة ببعض الدول، وبالتالي فإن أي زيادة جديدة ستؤدي إلى ارتفاع الكلف والحد من حركة السوق.
العقارات والسيارات والاستثمارات الأكثر تأثراً
وأشار دية إلى أن سوق العقارات سيكون من أكثر الأسواق تأثراً بارتفاع أسعار الفائدة، نظراً لاعتماده بدرجة كبيرة على التسهيلات الائتمانية وعلى أسعار الفائدة.
ولفت إلى أن سوق السيارات أيضاً سيتأثر بارتفاع كلف الاقتراض، إلى جانب كلف الإنتاج والمشاريع الاستثمارية التي ستجد صعوبة في الحصول على التمويل والاقتراض إذا ما ارتفعت أسعار الفائدة وبدأت البنوك باتخاذ سياسة أكثر تشدداً تجاه الإقراض.
وأكد دية ضرورة تحقيق التوازن بين قرار الفيدرالي الأميركي وواقع السوق المحلي، خصوصاً من حيث كلف الاقتراض والأعباء المفروضة على المقترضين والمواطنين والكلف المالية الناتجة عن ارتفاع كلف الاقتراض.
وقال إنه يعتقد بضرورة توخي الحذر، ودراسة القرار هذه المرة بشكل متأنٍ، في حال قرر الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة، داعياً البنك المركزي الأردني إلى عدم التسرع في اتخاذ قرار مماثل.
وأكد أهمية السعي إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة وعدم رفعها، لأن رفعها سيؤثر على العملية الاقتصادية ويزيد أعباء المواطنين، وهو ما سينعكس على قدرتهم الشرائية وعلى باقي القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى زيادة أعباء الاقتراض.
وأشار إلى أن مديونية الأفراد في الأردن تجاوزت 14.3 مليار دينار لأول مرة مع نهاية شهر تموز الماضي.
وقال إن ارتفاع مديونية الأفراد ووصولها إلى نحو 14 ملياراً و300 مليون دينار يعني أن ارتفاع أسعار الفائدة سيضع كثيراً من المواطنين تحت وطأة هذا الارتفاع، وما يترتب عليه من زيادة في الأقساط وأعباء مالية إضافية.
وأضاف أن هذه الزيادة ستعيد إلى الأذهان ما حدث إبان أزمة فيروس كورونا، عندما تم رفع أسعار الفائدة 11 مرة، الأمر الذي أدى إلى رفع قيم الأقساط ومددها الزمنية.
وأكد أن ذلك أثقل كاهل المواطن وأدخل المواطنين في أعباء مالية تأثر منها الكثيرون.
دعوة لدراسة قرار الفيدرالي قبل اتخاذ قرار مماثل
وقال دية إن المطلوب اليوم، وبشكل مهم جداً، من البنك المركزي الأردني دراسة قرار الفيدرالي الأميركي المقبل، وعدم اتخاذ قرار مماثل بصورة سريعة.
ودعا إلى أن تتم دراسة القرار من قبل لجنة السوق في البنك المركزي، وأن يتم اتخاذ قرار بتثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن التضخم في الأردن لا يزال ضمن نطاق يتراوح بين 2 و3 بالمئة، ويبلغ نحو 2.3 بالمئة، مؤكداً أنه لا يزال ضمن نطاق محدود، ولا توجد حاجة إلى رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم.
وقال إن التضخم في الأردن يقع ضمن الحدود الدنيا، وبالتالي لا يوجد مبرر لرفع أسعار الفائدة بهدف كبح التضخم.
وأشار إلى أن الدولرة في الأردن منخفضة ولا تتجاوز 14 بالمئة، معتبراً أن ذلك يشكل مؤشراً إضافياً على عدم وجود مبررات حقيقية لرفع أسعار الفائدة.
تثبيت الفائدة يحافظ على حركة السوق والقوة الشرائية
وأكد أن تثبيت أسعار الفائدة من شأنه الحفاظ على حركة السوق وعلى القوة الشرائية للمواطنين، إلى جانب دعم السياسة النقدية للبنوك.
وقال إن هذه المعطيات تدفع باتجاه اعتبار تثبيت أسعار الفائدة الخيار الأفضل للاقتصاد الأردني، وللقروض المفروضة على المواطنين، وللأعباء المالية المترتبة عليهم.
ويعتقد أن عدم اتباع الفيدرالي الأميركي في قرارات أسعار الفائدة هذه المرة يصب في مصلحة الاقتصاد الأردني.
وأشار إلى أن عدم اتباع قرار الفيدرالي الأميركي لا يعني وجود تأثير على الدينار الأردني من حيث حجم الودائع، لافتاً إلى أن الأردن يمتلك احتياطيات نقدية أجنبية كبيرة أصلاً، تجاوزت 28 مليار دينار.
وأكد أن هذه المؤشرات، إلى جانب واقع التضخم ومديونية الأفراد وكلف الاقتراض، تشكل مبررات تدفع باتجاه إبقاء أسعار الفائدة في الأردن كما هي دون تغيير.
وشدد على أن تثبيت أسعار الفائدة، في ظل المعطيات الحالية، يمثل الخيار الأفضل للحفاظ على حركة السوق والقوة الشرائية للمواطنين، والحد من زيادة أعباء الاقتراض، مع ضرورة دراسة أي قرار يتعلق بأسعار الفائدة بصورة متأنية ومراعاة خصوصية واقع الاقتصاد والسوق المحلي.













