أبو نجمة: التعافي بعد كورونا المحرك الأساسي لقفزة فرص العمل في الأردن
أبو نجمة: “الأردنة” والسياسات الحكومية أسهمت في زيادة فرص العمل
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
رغم تسجيل سوق العمل قفزة لافتة في أعداد فرص العمل المستحدثة، والتي تجاوزت 95 ألف فرصة سنوياً خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، إلا أن هذه الزيادة لم تنعكس بالقدر المتوقع على معدلات البطالة، التي ما تزال تراوح مستوياتها فوق 20 بالمئة.
وتثير هذه المفارقة تساؤلات حول طبيعة الارتفاع في فرص العمل، وما إذا كان يعكس تحولاً هيكلياً مستداماً في قدرة الاقتصاد الأردني على توليد الوظائف، أم أنه يرتبط بدرجة أكبر بمسار التعافي الاقتصادي والارتداد الذي أعقب جائحة كورونا، في ظل دخول أعداد كبيرة من الشباب سنوياً إلى سوق العمل.
95 ألف فرصة سنوياً مقابل 40 إلى 50 ألفاً قبل كورونا
وبهذا الإطار، قال رئيس مركز بيت العمال للدراسات المحامي حمادة أبو نجمة، إن مجموع فرص العمل المستحدثة خلال عام 2025 بلغ 95,122 فرصة عمل، مشيراً إلى أن هذا الرقم يقترب من المعدلات المسجلة خلال عامي 2023 و2024.
وأوضح أبو نجمة خلال حديثه لـ"صدى الشعب"، أن فرص العمل المستحدثة بلغت خلال عام 2024 نحو 96,421 فرصة عمل، فيما بلغت خلال عام 2023 نحو 95,342 فرصة عمل، معتبراً أن هذه المعدلات المسجلة خلال السنوات الثلاث الماضية تمثل قفزة كبيرة في أعداد فرص العمل المستحدثة خلال السنوات التي أعقبت جائحة كورونا، مقارنة بالسنوات التي سبقت الجائحة.
وأشار إلى أن أعداد فرص العمل المستحدثة قبل جائحة كورونا كانت تتراوح سنوياً بين 40 و50 ألف فرصة عمل فقط، ما يعكس، بحسبه، ارتفاعاً كبيراً في حجم فرص العمل التي استحدثت خلال السنوات الأخيرة.
ورأى أبو نجمة أن المحرك الأساسي لهذه القفزة الكبيرة في فرص العمل المستحدثة خلال الأعوام الأخيرة يكمن في مسار التعافي الطبيعي وأثر الارتداد الاقتصادي بعد جائحة كورونا.
وبين أن حالة الإغلاق والركود التي رافقت فترة الجائحة أدت إلى تجميد التوظيف وتسريح عمالة واسعة، الأمر الذي انعكس لاحقاً، مع عودة النشاط الاقتصادي، على أعداد فرص العمل المستحدثة.
التعافي بعد الجائحة محرك أساسي للزيادة
وقال إن الطفرة الرقمية المسجلة في أعداد فرص العمل المستحدثة تعبر في حقيقتها عن استعادة تدريجية للوظائف التي فُقدت خلال فترة الجائحة، وإعادة ملء الشواغر المؤجلة، بهدف تعويض النقص التشغيلي الحاد الذي شهدته منشآت القطاع الخاص.
وأكد أن السياسات الحكومية وبرامج التحديث الاقتصادي وجهود تنظيم سوق العمل و“الأردنة” كان لها دور وتأثير مساند في زيادة فرص العمل المستحدثة خلال السنوات الأخيرة، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية عدم المبالغة في تضخيم حجم هذا التأثير.
وأوضح أن اعتبار الزيادة في فرص العمل نمواً هيكلياً خالصاً، بمعزل عن حركة التعافي الدوري التلقائية للسوق، لا يعكس الصورة كاملة، في ظل الدور الذي لعبه التعافي الطبيعي والارتداد الاقتصادي بعد الجائحة في هذه الزيادة.
ولفت أبو نجمة إلى أن سوق العمل الأردني يستقبل سنوياً كتلاً شبابية ضخمة تتراوح بين 120 و130 ألف داخل جديد وباحث عن عمل.
وأشار إلى أن هذا الحجم الكبير من الداخلين الجدد إلى سوق العمل يلتهم معظم فرص العمل المتولدة سنوياً، الأمر الذي يحد من الأثر الفعلي للزيادة في أعداد فرص العمل على معدلات البطالة.
وقال إن جميع الزيادات المسجلة في هوامش فرص العمل بين مرحلتي ما قبل الجائحة وما بعدها لم تنجح في إحداث اختراق حقيقي في سوق العمل.
وبحسب أبو نجمة، لم تؤد هذه الزيادة إلا إلى انخفاض طفيف وهامشي في معدلات البطالة العامة، التي ظلت تراوح مكانها فوق حاجز 20 بالمئة.
ارتفاع فرص العمل لا يعني معالجة البطالة
وأكد أن استمرار معدلات البطالة فوق حاجز 20 بالمئة، رغم الارتفاع الكبير في أعداد فرص العمل المستحدثة خلال السنوات الأخيرة، يدل على أن زيادة فرص العمل المسجلة لا تزال غير كافية لإحداث تحول جوهري في سوق العمل الأردني.
واعتبر أن الأرقام المسجلة تخفي وراءها تحديات هيكلية عميقة تتعلق بجودة الوظائف واستدامتها، إضافة إلى قدرة الاقتصاد الفعلية على التوسع وتوليد فرص عمل قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
وشدد أبو نجمة على أن قراءة أرقام فرص العمل المستحدثة لا ينبغي أن تقتصر على حجم الزيادة السنوية، وإنما يجب أن تأخذ في الاعتبار طبيعة هذه الزيادة، ومدى قدرتها على الاستمرار، وحجم الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وانعكاسها الفعلي على معدلات البطالة.
وأكد أن المقارنة بين مستويات فرص العمل المستحدثة قبل جائحة كورونا وبعدها تظهر تحسناً كبيراً من حيث العدد، إلا أن هذا التحسن، وفق قراءته، لم يتحول حتى الآن إلى اختراق حقيقي في مشكلة البطالة، في ظل استمرار معدلاتها عند مستويات مرتفعة.
فجوة بين فرص العمل الجديدة وحجم الداخلين للسوق
وبحسب أبو نجمة، فإن الفجوة بين عدد فرص العمل التي يستحدثها الاقتصاد سنوياً وبين أعداد الداخلين الجدد والباحثين عن العمل تمثل أحد التحديات الأساسية أمام سوق العمل الأردني.
وأوضح أن استقبال السوق سنوياً ما بين 120 و130 ألف داخل جديد وباحث عن عمل يجعل جزءاً كبيراً من فرص العمل الجديدة يذهب إلى استيعاب الداخلين الجدد، بدلاً من أن يسهم بصورة كبيرة في تقليص مخزون البطالة القائم.
وأشار إلى أن ذلك يفسر، إلى حد كبير، بقاء معدلات البطالة فوق حاجز 20 بالمئة، رغم تسجيل أعداد فرص عمل مستحدثة تفوق بشكل واضح المستويات التي كانت تسجل قبل جائحة كورونا.
وخلص أبو نجمة إلى أن القفزة في أعداد فرص العمل المستحدثة خلال السنوات الثلاث الأخيرة تمثل تحسناً رقمياً واضحاً مقارنة بفترة ما قبل الجائحة، إلا أن تفسير هذه القفزة يرتبط بدرجة كبيرة بمسار التعافي والارتداد الاقتصادي بعد الجائحة، إلى جانب الدور المساند للسياسات الحكومية وبرامج التحديث الاقتصادي وتنظيم سوق العمل و”الأردنة”.
وأكد أن استمرار معدلات البطالة المرتفعة، إلى جانب استقبال السوق أعداداً كبيرة من الداخلين الجدد سنوياً، يشير إلى استمرار تحديات هيكلية تتعلق بجودة الوظائف واستدامتها وقدرة الاقتصاد الفعلية على التوسع.















