صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
قالت الباحثة الاقتصادية ملاك الرشق إن العلاقة بين الدولار والذهب غالبًا ما تكون عكسية، إذ تؤدي قوة العملة الأمريكية إلى ارتفاع تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما قد ينعكس على مستوى الطلب والأسعار، إلا أن هذه العلاقة ليست ثابتة في جميع الظروف، ولا سيما خلال فترات الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأوضحت الرشق أن الذهب والدولار قد يرتفعان في بعض الأحيان في الوقت ذاته، باعتبارهما من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون بحثًا عن الأمان، مشيرة إلى أن حركة أسعار الذهب لا ترتبط بالدولار وحده، وإنما تتأثر بمجموعة من العوامل، أبرزها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، ومستويات التضخم، ومشتريات البنوك المركزية من الذهب، إلى جانب التطورات والتوترات الجيوسياسية.
وبيّنت أن قوة الدولار خلال الفترة الحالية شكلت عامل ضغط على أسعار الذهب عالميًا، إلا أن استمرار الطلب العالمي على المعدن الأصفر، إلى جانب العوامل الاقتصادية والسياسية الأخرى، قد يحد من تأثير ارتفاع الدولار على الذهب.
وحول تأثير قرارات الاحتياطي الفيدرالي على حركة الدولار والذهب، قالت الرشق إن رفع أسعار الفائدة عادة ما يعزز قوة الدولار، في الوقت الذي يشكل فيه ضغطًا على الذهب، باعتبار أن الذهب أصل لا يدر عائدًا. وفي المقابل، فإن خفض أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الدولار ويدعم الإقبال على الذهب باعتباره أحد الأصول الآمنة.
وأكدت الرشق أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كملاذ آمن إلى جانب الدولار، موضحة أن أهمية كل منهما تختلف بحسب طبيعة الأزمة والتوجهات والسياسات النقدية المتبعة. وأضافت أن المستثمرين قد يلجأون إلى الذهب في مواجهة المخاطر والتوترات، بينما يظل الدولار خيارًا مهمًا للسيولة في العديد من الظروف.
وعلى صعيد السوق الأردنية، أشارت إلى أن أسعار الذهب محليًا تتأثر بصورة مباشرة بالسعر العالمي للمعدن الأصفر وبحركة سعر صرف الدولار، الأمر الذي يجعل أي تغيرات في الأسواق العالمية تنعكس على الأسعار المحلية، وبالتالي تؤثر في قرارات المواطنين المتعلقة بالشراء أو الادخار.
وفيما يتعلق باحتمالية استمرار ارتفاع الدولار وانعكاس ذلك على الذهب، أوضحت الرشق أن قوة الدولار، من الناحية النظرية، تشكل ضغطًا على أسعار الذهب، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب العالمي يمكن أن يدعما المعدن الأصفر ويحافظا على مكاسبه، بل ويدفعاه إلى تسجيل مزيد من الارتفاعات في بعض الظروف.
وحول توقعاتها لمسار الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة، أكدت الرشق صعوبة الجزم بمسار محدد أو تحديد توقيت دقيق للتحركات المقبلة، داعية المواطنين إلى عدم اتخاذ قرارات مالية انفعالية استنادًا إلى تحركات الأسعار اليومية.
وشددت على أهمية تنويع المدخرات بما يتناسب مع الاحتياجات والأهداف المالية الشخصية، موضحة أن الذهب يمكن أن يؤدي دورًا في تحقيق التوازن للمدخرات على المدى الطويل، في حين يوفر الدولار سيولة مهمة في ظروف معينة، ما يجعل التنويع بين أدوات الادخار أكثر أهمية من محاولة تحقيق المكاسب اعتمادًا على حركة أصل واحد.











