صدى الشعب الاخباري
٥ أكتوبر ٢٠٢٦4 دقائق قراءة

من "المركزية" إلى "الميدان": ثورة التحول الإداري في التعليم

من "المركزية" إلى "الميدان": ثورة التحول الإداري في التعليم
التحكم بالخط:
كتب: د. عايش النوايسة

إن الهدف من التغيير الشامل الذي تشهده الوزارة، وإعادة بناء نموذجها الإداري بصورة جديدة، يتمثل بإحداث تغيير حقيقي في التعليم والتعلم بالغرفة الصفية، وليس الاكتفاء بإعادة ترتيب الهياكل أو تغيير المسميات الإدارية. وجوهر النموذج الجديد، يقوم على الانتقال من المركزية إلى منح الميدان استقلالية أكبر بصناعة القرار، سواء على مستوى مديريات التربية أو المدارس، بما ينعكس مباشرة على تحسين التعليم والتعلم بالغرفة الصفية. وهذه التغييرات، إذا طبقت وفق أهدافها، فستحدث نقلة نوعية في المنظومة التعليمية، بالنظر لطبيعة النموذج الجديد الذي يركز على جودة التعليم والتعلم، وتدفق البيانات من القاعدة إلى القمة، أي من المدارس إلى الوزارة، بما يتيح صناعة قرارات تستند للواقع الفعلي للميدان. وهذا النموذج سيسرّع باتخاذ القرارات وحل المشكلات، مقارنة بالنموذج السابق الذي كانت فيه بعض المشكلات تتطلب مراسلات وموافقات بين الإدارات التعليمية والمديريات، ما كان يؤدي أحيانا لبطء الاستجابة وتعطيل العملية التعليمية. أما في النموذج الجديد، فيفترض بأن يمتلك مدير المدرسة صلاحيات، تمكّنه من التدخل السريع لمعالجة أي مشكلة تعيق التعليم والتعلم. ومن الجوانب المهمة في النموذج، تخصيص الموارد وفق الاحتياج الفعلي للمدرسة ليتيح لها ذلك، إدارة مواردها المالية والبشرية استنادًا لخطتها التطويرية واحتياجاتها وأولوياتها، بدلًا من الاعتماد على قوالب موحدة وجاهزة، ما يمكن من رفع كفاءة استخدام الموارد وتوجيهها لتحسين جودة التعليم والتعلم. كما أن النموذج الجديد، يتيح كذلك الانتقال للتقويم الشامل وتقديم الدعم الفني المباشر للمدرسة، بدل التركيز على الرقابة والتفتيش الذي قد يؤدي أحيانا لخلق قلق للعاملين، وانعكاسه على ممارسات شكلية، كالتركيز على دفاتر التحضير والعلامات والتقارير. وهذا يعني أن التركيز ينبغي أن ينتقل لتحسين الأداء المؤسسي باستمرار، بما يجعل التعليم والتعلم أكثر واقعية وتوجيهًا لمخرجات تعلم الطلبة، وليس لإرضاء الإدارة أو استكمال متطلبات التقارير. كما أنه يعزز الشراكة المجتمعية عبر وجود مجلس أمناء للمدرسة، بحيث تصبح إدارة المدرسة والمجتمع المحلي شريكين حقيقيين بصناعة القرار وتوفير الموارد، وبما يسهم بإثراء البيئة التعليمية وجعلها أكثر تكاملًا. وعلى مستوى المعلم، فالنموذج يفترض بأن ينقل المعلم من دوره التقليدي بوصفه منفذًا للقرارات إلى شريك وصانع قرار على المستوى الميداني، بما يشعره بأنه جزء أساسي من إدارة المدرسة وتطويرها. ويتطلب ذلك، إشراك المعلمين بوضع خطط تطوير مهني وتحديد احتياجات المدرسة من التدريب، بدل فرض برامج تدريبية موحدة، وذلك عبر فرق تطوير تسهم بإعداد الخطة التطويرية. ويتطلب هذا تخفيف الأعباء الإدارية الشكلية عن المعلمين، وتقليل الحفظ والاستنساخ في الدفاتر، والتركيز على الممارسات الفعلية في الصف، بما يوجه جهد المعلم نحو التخطيط لإستراتيجيات تدريس فعالة بدل الانشغال بالتدوين والإجراءات الشكلية. ولا بد أن تكون البيئة المدرسية داعمة للمعلم وليست متوترة، كما أن وجود وحدات للتدريب والإشراف، عبر مستشار التطوير المدرسي أو على مستوى الإدارة التعليمية، يمكن أن يوفر تغذية راجعة للمعلم، يكون هدفها تحسين الأداء وليس تقييم المعلم بحد ذاته، بما يعزز فرص التطوير المهني ويرفع مستوى الأداء. وهذا يحتاج منح المدارس مرونة أكبر، وقد يمكّن المعلم من إثراء المنهاج بأنشطة تراعي احتياجات الطلبة وخصوصية البيئة المحلية، واستخدام أساليب تقييم بديلة، كملفات الأعمال والمشاريع وتقييم الأقران، دون إبقاء العملية التعليمية مقيدة بالامتحانات التقليدية وحدها. وعلى مستوى الطلبة، كما أن انعكاس النموذج الجديد، ينبغي أن يتمثل بتوفير بيئة تعليمية أكثر حيوية، بالتخلص من الروتين المكتبي لدى المعلمين والإدارة، وتوجيه الجهد نحو الغرفة الصفية، بحيث تصبح التكنولوجيا والأنشطة التفاعلية والتعلم النشط، جزءًا أساسيًا من اليوم الدراسي، وليس نشاطًا هامشيًا. والنموذج الجديد، بوصفه نموذجًا معاصرًا يركز على النتائج، ويفترض بأن يعيد توجيه التقييم نحو مخرجات التعلم، أي قياس ما تعلمه الطالب فعليًا، والانتقال من التركيز على الحفظ والتلقين إلى تنمية مهارات كالتفكير النقدي وحل المشكلات والعمل الجماعي. كماأن مرونة إدارة المدرسة والمعلمين، قد تسهم بالاستجابة بصورة أسرع للفروق الفردية بين الطلبة، عبر إعداد برامج علاجية للطلبة ذوي الأداء المتدني، وبرامج إثرائية للطلبة الموهوبين والمتفوقين، وفق احتياجاتهم الفعلية وأولويات المدرسة. ولأهمية تفعيل الأنشطة اللامنهجية والمهارات الحياتية، بحيث تصبح الأنشطة الرياضية والفنية والمهارية جزءًا من التعليم والتعلم، وليست نشاطًا ثانويًا أو مكملًا للعملية التعليمية.  وتحقيق الانعكاسات الإيجابية على أرض الواقع، لا يرتبط بالنموذج الإداري وحده، بل يتوقف على متطلبات وتحديات، في مقدمتها جاهزية مدير المدرسة لتطبيق اللامركزية. فاللامركزية تحتاج لمدير قائد يتمتع بمهارات إدارية وقيادية عالية، وقادر على اتخاذ القرار بشفافية، وليس مجرد موظف ينفذ التعليمات، ما يتطلب الجمع بين الكفاءة الإدارية والقدرة القيادية. ولا شك أن هذا يحتاج إلى بناء ووجود ثقافة ودعم مجتمعي مساند للنموذج الجديد، عبر توعية المجتمع وإشراكه في القرارات ذات الصلة بالمدرسة، فالنموذج يحتاج لبيئة تعليمية متكاملة تضم معلمًا مؤهلًا، ومديرًا قادرًا، ومجتمعًا داعمًا، وتشريعات ناظمة، ومنهجًا مرنًا.

إن تحقيق أهداف النموذج الإداري الجديد، يتطلب توفير مدرسة حديثة وعصرية تمتلك أدوات تتيح للطلبة التعلم بطرق معاصرة، عبر توظيف الأدوات الرقمية والتكنولوجيا، وفي ظل وجود معلم واعٍ وممارس مهني، وبيئة تعليمية تسمح للطلبة بالتعلم من أخطائهم، والتعلم بالتجربة والمشروعات، مؤكدًا أن توفير هذه المقومات، شرط أساسي لنجاح النموذج وتحقيق الأهداف التي بني عليها

"الأعلى للعلوم والتكنولوجيا" يشارك في إطلاق الشبكة العربية لمراكز البحث العلمي

"الأعلى للعلوم والتكنولوجيا" يشارك في إطلاق الشبكة العربية لمراكز البحث العلمي

المعلم الأردني في يومه العالمي.. أدوار تتسع وتحديات تتغير

المعلم الأردني في يومه العالمي.. أدوار تتسع وتحديات تتغير

وزير التربية: تطبيق التشريعات التربوية فيما يتعلق بالانضباط و الدوام المدرسي

وزير التربية: تطبيق التشريعات التربوية فيما يتعلق بالانضباط و الدوام المدرسي

الملك و الملكة يزوران "مدرسة في العقبة" بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين

الملك و الملكة يزوران "مدرسة في العقبة" بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962