صدى الشعب - إريد - عرين مشاعلة
لم تعد الأرصفة في مدينة إربد مجرد ممرات لعبور المواطنين، بل أصبحت في عدد من الشوارع ساحة صراع يومي بين حق المشاة في الطريق، ورغبة بعض أصحاب المحال في توسيع مساحة عرض بضائعهم.
فالمساحات التي صُممت لتكون ممرًا آمنًا للمارة، باتت تضيق تحت وطأة الرفوف والصناديق والبضائع، فيما يجد المواطن نفسه مضطرًا لمغادرة الرصيف والسير بمحاذاة المركبات بحثًا عن طريق لا تعترضه العوائق.
المشهد لا يتوقف عند حدود مخالفة تنظيمية عابرة، بل يكشف إشكالية تمس تفاصيل الحياة اليومية؛ فالرصيف المشغول يعني معاناة أكبر لكبار السن، وصعوبة في حركة ذوي الإعاقة، وتحديات إضافية للأمهات برفقة أطفالهن، في وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بإعادة هذه المساحات إلى وظيفتها الأساسية.
وفي جولة على عدد من الشوارع والأسواق التجارية في إربد، تبدو صور إشغال الأرصفة حاضرة في بعض المواقع، حيث تتقدم البضائع خارج حدود المحال، وتحتل الرفوف والصناديق وأشكال العرض مساحات يفترض أن تبقى مفتوحة أمام المشاة. وبينما يرى بعض أصحاب المحال أن عرض المنتجات خارج المتاجر يساعد على جذب الزبائن وتنشيط الحركة التجارية، يرى المواطنون أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حقهم في استخدام الطريق العام بأمان.
ويقول مواطنون إن المشكلة تكمن في تحول بعض المخالفات إلى ظاهرة متكررة، بحيث يصبح الرصيف مساحة إضافية للنشاط التجاري بدل أن يكون ممرًا عامًا للجميع، مشيرين إلى أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى رقابة مستمرة وإجراءات حازمة تمنع عودة المخالفات بعد إزالتها.
ويؤكد المواطنون أن الأرصفة ملك عام وليست مساحة خاصة، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة، مطالبين بتطبيق الأنظمة على جميع المخالفين، بما يضمن العدالة بين أصحاب المحال الملتزمين بالحدود المسموح بها وغير الملتزمين.
ويشير مواطنون إلى أن بعض أصحاب المحال يعمدون أحيانًا إلى إعادة وضع البضائع وإشغال الأرصفة بعد مغادرة الفرق الرقابية، ما يجعل المشكلة متجددة، ويؤكد الحاجة إلى استمرار المتابعة للحفاظ على ما يتم إنجازه خلال الحملات الميدانية.
من جانبها، تؤكد بلدية إربد الكبرى أن ملف التعديات على الأرصفة والطريق العام يحظى بمتابعة مستمرة من خلال حملات رقابية ميدانية تنفذ بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف إزالة المخالفات والحفاظ على حق المواطنين في استخدام المرافق العامة.
وقال مدير مديرية الشؤون الصحية والبيئية في بلدية إربد الكبرى المهندس يحيى العمري لـ"صدى الشعب" إن البلدية تنفذ حملات رقابية بالتنسيق مع لجنة الصحة والسلامة العامة في محافظة إربد، وبمشاركة الإدارة الملكية لحماية البيئة، وشرطة البيئة، ومديرية صحة إربد، ومديرية دفاع مدني غرب إربد، لضبط مخالفات إشغال الأرصفة والطريق العام.
وأضاف العمري أن البلدية تتعامل مع المخالفات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، من خلال توجيه الإنذارات للمخالفين، وتنظيم الضبوطات اللازمة، واتخاذ الإجراءات بحق من يكرر المخالفة، بما في ذلك مصادرة البضائع والمواد التي تعيق حركة المشاة وتشغل الأرصفة بصورة غير قانونية.
وأكد أن الفرق الرقابية تتابع الملاحظات والشكاوى الواردة، وتنفذ جولات ميدانية لضبط الاعتداءات على الطريق العام، مشددًا على أن البلدية لن تتهاون مع أي مخالفة تمس حق المواطنين في استخدام الأرصفة أو تؤثر على السلامة العامة.
وأوضح العمري أن بعض أصحاب المحال يعمدون أحيانًا إلى إعادة وضع البضائع وإشغال الأرصفة بعد مغادرة اللجان الرقابية، داعيًا التجار إلى الالتزام بالأنظمة والتعليمات وعدم استغلال الأرصفة كمساحات إضافية للبيع، حفاظًا على تنظيم الأسواق والمظهر الحضاري للمدينة.
وبينما تستمر الأسواق في البحث عن الحركة والنشاط، يستمر المواطنون في البحث عن ممر آمن لا تعترضه البضائع أو العوائق.
فالرصيف الذي وجد لخدمة الناس يجب أن يبقى مساحة للحركة والتنقل، لا أن يتحول إلى امتداد للنشاط التجاري على حساب حق المشاة.
وتبقى مسؤولية الحفاظ على المشهد الحضري للمدينة مرتبطة بمدى التزام أصحاب المحال بالأنظمة، واستمرار الرقابة البلدية، بما يعيد للأرصفة دورها الطبيعي كممر آمن للمواطنين.













