صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
انطلقت الاثنين ، أعمال المشاورات الوطنية القطاعية لإعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب للأعوام 2026–2030، بمشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب من مختلف محافظات المملكة، في خطوة تهدف إلى صياغة رؤية وطنية شاملة تعزز تمكين الشباب وتوسّع فرص مشاركتهم في مختلف المجالات.
وأكد وزير الشباب الدكتور رائد سامي العدوان، خلال افتتاح المشاورات، أن الأردن يقف اليوم أمام “قضية دولة لا تحتمل التأجيل ولا تقبل الحلول الجزئية”، مشددًا على أن مستقبل الشباب الأردني يتطلب التزامًا وطنيًا حقيقيًا وشراكة فاعلة بين مختلف الجهات.
وقال العدوان إن انطلاق المشاورات الوطنية يأتي بإدراك واضح بأن تمكين الشباب مسؤولية وطنية مشتركة، موضحًا أن الوزارة ترتكز في هذا المسار على ثلاث رسائل أساسية؛ أولها أن تمكين الشباب هو “مسار دولة لا خيار مؤقت”، إذ إن الشباب ليسوا مجرد فئة مستهدفة، بل شركاء فاعلون في التخطيط والتنفيذ وصنع القرار.
وأضاف أن الرسالة الثانية تتمثل في أن الاستراتيجية الوطنية الجديدة ستكون إطارًا وطنيًا ملزمًا، يستهدف إحداث تحول حقيقي في آليات العمل، من المبادرات المتفرقة إلى منظومة متكاملة، ومن قياس البرامج والأنشطة إلى قياس الأثر والنتائج على أرض الواقع.
وأشار إلى أن الرسالة الثالثة تؤكد أن الشراكة والتكامل يمثلان شرطًا أساسيًا للنجاح، لافتًا إلى أن التحديات التي تواجه الشباب لا يمكن التعامل معها من خلال جهة واحدة، وإنما تتطلب تنسيقًا فعليًا بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، وبمشاركة الشباب أنفسهم.
وبيّن العدوان أن الوزارة بدأت من حيث يجب أن تبدأ، عبر الاستماع إلى الشباب في مختلف محافظات المملكة، لضمان أن تكون الاستراتيجية نابعة من واقعهم، ومعبرة عن تطلعاتهم، وقابلة للتطبيق، مؤكدًا أن النجاح لن يُقاس بعدد البرامج التي تُنفذ، بل بحجم التغيير الفعلي الذي سينعكس على حياة الشباب.
وشدد على أن التوجيهات الملكية السامية، وما ورد في كتاب التكليف السامي، إلى جانب رؤى سمو ولي العهد، وضعت تمكين الشباب في صدارة الأولويات الوطنية، باعتبارهم ركيزة الحاضر وأمل المستقبل، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الجديدة تمثل ترجمة عملية لهذا الاهتمام الوطني المتصاعد.
وأوضح أن مسؤولية المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة، من خلال حوكمة واضحة، وأدوار محددة، وتمويل مرتبط بالأثر لا بالنشاط، مؤكدًا أن هذه المشاورات ليست مجرد مساحة للنقاش، بل خطوة عملية نحو بناء استراتيجية تمنح الشباب الفرص التي يستحقونها.
من جهته، قال مدير السياسات والتخطيط والدراسات، رئيس المكتب التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للشباب، جهاد مساعدة، إن إعداد الاستراتيجية الجديدة جاء بعد انتهاء العمل بالاستراتيجية السابقة للأعوام 2019–2025، وتهدف إلى بناء جيل من الشباب الأردني المتمكن، والمزود بالمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات المستقبل.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية لا تخص وزارة الشباب وحدها، وإنما تمثل مسؤولية وطنية تشاركية تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن جلسات تشاورية انطلقت بالفعل في الميدان، حيث يتحاور الشباب مع أقرانهم للمساهمة المباشرة في صياغة مضامينها.
ولفت إلى أن الاستراتيجية الجديدة تشهد، للمرة الأولى، تمثيلًا مباشرًا للشباب في اللجنة التوجيهية العليا واللجنة الفنية ومحاور إعداد الاستراتيجية، بما يضمن أن يكون لهم صوت حقيقي في تصميم البرامج التي سيعملون لاحقًا على تنفيذها.
وأكد مساعدة أن الاستراتيجية ستكون ملزمة بعد إقرارها من مجلس الوزراء، كما أنها عابرة للحكومات، وتواكب الرؤى الملكية وتطلعات سمو ولي العهد، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وريادة الأعمال، والصحة النفسية، والدعم النفسي.
وأشار إلى أن الاستراتيجية ترتكز على محاور شاملة تراعي مبادئ المشاركة والشمولية، سواء من حيث التوزيع الجغرافي أو الفئات العمرية أو الفئات المختلفة، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، إلى جانب تركيزها على منظومة القيم الوطنية والأخلاقية، وتنمية المهارات اللازمة لتأهيل الشباب للانخراط الفاعل في سوق العمل.
وتأتي هذه المشاورات في إطار توجه وطني لتعزيز دور الشباب في رسم السياسات وصناعة المستقبل، بما ينسجم مع مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري في المملكة.






