صدى الشعب - أكد أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، عبدالله توفيق كنعان، إن مدينة القدس تواجه مخططاً إسرائيلياً ممنهجاً يستهدف هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، مشدداً على أن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية تؤكد أن القدس أرض محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابعها ووضعها القانوني باطلة ولاغية.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة نظمها منتدى الفكر العربي بعنوان "القدس... بين استهداف الوجود واستدامة الشاهد الحضاري"، تحت عنوان مداخلته "القدس بين الواقع السياسي والقانون الدولي"، بحضور نخبة من الباحثين والمختصين بالشأن السياسي والقانوني.
وقال كنعان إن الندوة تلخص واقع القدس الذي يتمثل في مخطط الأسرلة والتهويد الإسرائيلي، مقابل الجهود الرامية إلى حماية واستدامة الشاهد الحضاري والهوية التاريخية الفلسطينية العربية والإسلامية للمدينة.
وأشار كنعان إلى أن موقف القانون الدولي تجاه القدس يستند إلى سلسلة طويلة من قرارات الأمم المتحدة، من بينها قرار الجمعية العامة رقم (181) لعام 1947 الذي أوصى بوضع القدس تحت نظام دولي، وقرارات لاحقة أكدت عدم شرعية أي إجراءات إسرائيلية تهدف إلى تغيير الوضع القانوني للمدينة.
وأوضح كنعان أن قرارات مجلس الأمن، ومنها القرار (242) لعام 1967، والقرار (252) لعام 1968، والقرار (476) لعام 1980، أكدت عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، واعتبرت الإجراءات الإسرائيلية في القدس، بما فيها مصادرة الأراضي وتغيير الطابع الديمغرافي والقانوني للمدينة، إجراءات غير قانونية ولا يترتب عليها أي أثر.
ولفت كنعان إلى أن إسرائيل، رغم هذه القرارات الدولية، أقدمت على إصدار قوانين داخلية اعتبرت بموجبها القدس عاصمة موحدة لها، في مخالفة واضحة للقانون الدولي، مؤكداً أن عشرات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن واليونسكو تؤكد أن القدس الشرقية أرض محتلة تخضع لأحكام القانون الدولي.
وتحدث كنعان عن أهمية تحديد مفهوم القدس من الناحية الجيوسياسية، باعتبارها مدينة تاريخية عربية إسلامية مسيحية، يشكل المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة والبلدة القديمة قلبها الحضاري والإنساني، محذراً من محاولات الاحتلال فرض حدود ومفاهيم جديدة للمدينة عبر مخططات الاستيطان والتهويد.
وأكد كنعان أن ما تشهده القدس من اقتحامات للمقدسات، واعتقالات، وإجراءات تهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم، يمثل محاولة لفرض أمر واقع جديد يخالف القوانين والمواثيق الدولية.
وأشار كنعان إلى خطورة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، مبيناً أن الاستيطان يشكل أحد أبرز أدوات تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، ويهدد إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
وشدد كنعان على ضرورة تفعيل الأدوات القانونية والدبلوماسية الدولية، والاستفادة من القرارات والآراء الصادرة عن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ومنظمة اليونسكو، داعياً إلى توحيد الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية، وتعزيز دور الإعلام في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق القدس وأهلها.
وأضاف كنعان أن غياب الإرادة الدولية الفاعلة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية ساهم في استمرار الاحتلال بفرض واقع استعماري على الأرض، مؤكداً أن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه، سيواصل دوره التاريخي في الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية عليها.
وكان منتدى الفكر العربي قد عقد الندوة تحت عنوان "القدس بين استهداف الوجود واستدامة الشاهد الحضاري"، بهدف بحث التحديات السياسية والقانونية التي تواجه المدينة المقدسة، واستعراض السبل الكفيلة بالحفاظ على مكانتها التاريخية والحضارية.











