النوايسة: بنك أسئلة الثانوية يمهد للخلاص من “رهبة الامتحان”
النوايسة: نظام الثانوية الجديد ينقل الطلبة من “الحفظ والتلقين” إلى قياس المهارات
النوايسة: 30% للامتحان العام و70% للمشاريع في مسار "بيتك"
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
مع دخول منظومة التعليم في الأردن مرحلة جديدة من التحديث التشريعي والتطوير في أنظمة الثانوية العامة، لم يعد النقاش حول الامتحان العام مقتصرًا على شكل الاختبارات أو آلية احتساب العلامات، بل بات يرتبط بطبيعة المخرجات التعليمية، ودور المدرسة والمعلم، ومدى قدرة النظام الجديد على الانتقال بالطالب من ثقافة الحفظ والتلقين إلى امتلاك المهارات والكفايات التي يحتاجها في التعليم العالي وسوق العمل.
ويأتي قانون التربية والتعليم رقم (13) لسنة 2026 ونظام امتحان الثانوية العامة الجديد المطبق على جيل 2008 وما يليه، في صلب هذا التحول، بما يتضمنه من إعادة تعريف للامتحان العام وشهادة الثانوية العامة، وتوجه نحو بنك الأسئلة والاختبارات على فترات، إلى جانب نظام الحقول والتخصصية، ومسارات التعليم الأكاديمي والمهني.
وفي موازاة ذلك، يبرز المعلم باعتباره أحد أهم عناصر نجاح هذا التحول، في ظل توجه لتوسيع برامج التدريب والتأهيل، وربط أداء المعلم بقدرة الطلبة على اكتساب مهارات مثل التعلم الذاتي، واتخاذ القرار، والثقة بالنفس والمهارات القيادية.
الامتحان العام مقياس موحد للمعارف والمهارات والكفاءات
وبهذا الإطار، قال الخبير التربوي عايش النوايسة، إن قانون التربية والتعليم رقم (13) لسنة 2026، الذي يأتي في إطار التحديثات التشريعية التي تشهدها المملكة الأردنية الهاشمية لتحسين منظومة التعليم ومواكبة التطورات العصرية، يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار تطوير قطاع التعليم.
وأضاف النوايسة خلال حديثه لـ"صدى الشعب" أن المادة الثانية من القانون ترسخ أسسًا تشريعية دقيقة من خلال وضع تعريفات إجرائية وموضوعية لمصطلحات محورية، أبرزها الامتحان العام وشهادة الثانوية العامة، مبينًا أن هذا التفريق الدقيق في صياغة القانون ليس مجرد ترف لغوي، وإنما إعادة هيكلة للفهم المجتمعي والمؤسسي لطبيعة التعليم ومخرجاته.
وأوضح أن القانون عرّف الامتحان العام بأنه “المقياس القياسي الموحد الذي تجريه وزارة التربية والتعليم في نهاية المرحلة الثانوية لتقييم مدى اكتساب الطلاب للمعارف والمهارات والكفاءات المطلوبة وفق المناهج الدراسية المعتمدة”.
وبيّن أن الامتحان، هو الآلية العملية والاختبار الذي يخضع له الطالب في زمن ومكان محددين وبأسئلة موحدة لقياس ما تعلمه فعليًا، لافتًا إلى أن الغاية منه، كما حددها النظام، هي لغايات القبول الجامعي وليس للحكم على مخرجات الطلبة التعليمية وتصنيفهم ضمن نطاق علاماتي.
وفيما يتعلق بشهادة الثانوية العامة، قال النوايسة إنها تعرف بأنها الوثيقة الرسمية التي تمنحها الوزارة للطالب بعد اجتيازه بنجاح للامتحان العام، وتتضمن المعدلات التفصيلية والنهائية التي حصل عليها، وتعد بمثابة إثبات رسمي لإتمام المرحلة الثانوية.
وأضاف أن الشهادة تمثل المنتج النهائي الذي يؤهل الطالب للمرحلة الأكاديمية، والدخول إلى الامتحان العام لغايات القبول الجامعي وفق نظام الحقول والتخصص الذي درسه الطالب، سواء في المجال الأكاديمي أو المهني “بيتك”.
وأوضح أن الطالب في المسار المهني “بيتك” يتقدم لغايات القبول الجامعي في المباحث الدراسية المشتركة فقط وبنسبة 30 بالمئة، فيما تحسب 70 بالمئة من أداء الطالب على تطبيقات نظام المشاريع حسب نظام “بيتك”.
وأكد أن ذلك يعد من المزايا المهمة التي تتيح للطلبة الحصول على شهادة الثانوية العامة لغايات الالتحاق بسوق العمل والبرامج المهنية، وتكون معترفًا بها بموجب قانون التربية والتعليم، الأمر الذي يسهم في تخفيف الضغوط النفسية على الطلبة وأولياء الأمور.
بنك الأسئلة يمهد للتخلص من رهبة الامتحان
وحول الامتحان العام المرتبط ببنك الأسئلة مستقبلًا، قال النوايسة إن البنك يعتمد على الممارسات الفضلى في بناء الاختبارات وتنفيذها بما يضمن العدالة والمساواة بين الطلبة وحسب قدراتهم، بحيث يتضمن الاختبار فقرات تقيس جميع مستويات الطلبة.
وأشار إلى أن بنك الأسئلة سيتضمن جولات اختبارية يومية لدى الطلبة على دفعات، مما يمهد للخلاص من رهبة الاختبار، ويجعله حدثًا اعتياديًا، كونه سيجرى على فترات متنوعة خلال العام.
وأكد أن أنظمة الامتحانات التعليمية تمثل مرآة عاكسة لمدى تقدم المنظومة التربوية وقدرتها على مواكبة المستقبل.
وقال النوايسة إن نظام امتحان الثانوية العامة الجديد المطبق على جيل 2008 وما يليه يمثل رؤية تطويرية جريئة تهدف إلى نقل العملية التعليمية من براثن الحفظ والتلقين الآلي إلى فضاء أرحب لقياس المهارات والنوعية، بما يتوافق مع المعايير العالمية الحديثة.
وأضاف أنه رغم التحديات التي رافقت الانطلاقة، فإن هذه التجربة تحمل في طياتها ملامح تحديثية يمكن البناء عليها.
مرونة أكاديمية وخيار التقدم للامتحان خلال عام واحد
وأوضح أن أبرز الإيجابيات في النظام الجديد تتجلى من خلال المرونة الأكاديمية، مبينًا أنه في حين انصب التركيز الإعلامي على خيار دراسة الثانوية على مدار سنتين باعتباره خيارًا أسهل، فإن التعليمات تتيح نظريًا خيار التقدم للامتحان خلال سنة واحدة، وهو ما يمنح الطلبة مساحات أوسع للتكيف مع قدراتهم.
وأضاف أن التوجه نحو التخصصية يعد خطوة نوعية لربط مسار الطالب بمستقبله المهني، مشيرًا إلى أن ذلك تمثل عمليًا من خلال تطبيق نظام المحاصصة “الكوتا” بنسبة 30 بالمئة لكل مديرية تعليمية.
وبين أن هذا الإجراء يعد احترافيًا لضبط التدفق العشوائي نحو تخصصات بعينها، كالحقل الصحي والهندسي، مما يعالج ظاهرة التكدس التي عانى منها جيل 2008، حين وصلت نسبة الالتحاق بالحقول العلمية إلى 50 بالمئة.
وأشار إلى أن النظام يمنح الطالب، إضافة إلى ذلك، مرونة في تغيير الحقول أو الدمج بينها عبر مواد اختيارية، مما يوسع من خياراته الجامعية المستقبلية.
وفيما يخص تدريب المعلمين، قال النوايسة إن الوزارة تخطط، ابتداء من العام الدراسي الحالي، لتدريب 8 آلاف معلم ومعلمة خلال الخدمة سنويًا، وتدريب 40 ألفًا في الأعوام الخمسة المقبلة، و26 ألفًا قبل الخدمة، ما يجعل أكثر من 80 بالمئة من الطاقم التعليمي بالوزارة من حملة دبلوم إعداد المعلمين.
وأضاف أن التدريب يسهم في تطوير أداء المعلم في مجالات الاتجاهات والسلوكيات والقيم، بما يعزز قدرته على تنفيذ التوجهات والنتاجات التعليمية.
وأكد أن المعلم هو العنصر الأساسي الذي يضمن تحقيق أهداف التعلم والتعليم داخل الغرفة الصفية، موضحًا أن جميع عمليات التغيير والتطوير تهدف إلى تحسين تجربة التعليم للطلاب.
ولفت إلى أن إعداد المعلم وتأهيله يمثلان عاملًا حاسمًا لتحقيق التحول المطلوب في منظومة التعليم، مشيرًا إلى أن تمكين المعلم يعتمد على التدريب المستمر باستخدام وسائل وأدوات متنوعة، سواء من خلال التدريب المباشر الوجاهي أو غير المباشر عبر الأدوات الرقمية ومجتمعات التعلم.
تطوير أداء المعلمين شرط لتحقيق تغيير حقيقي
وبيّن النوايسة أنه من دون تطوير أداء المعلمين وتزويدهم بالمهارات اللازمة، لن يكون من الممكن تحقيق تغيير حقيقي في عمليات التعلم والتعليم.
وأكد أن نجاح عمليات تحديث التعليم يعتمد على دور المعلم في تنفيذ الاستراتيجيات التعليمية الحديثة داخل الغرف الصفية، بما يشمل مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، وتعزيز استخدام أساليب التدريس والتعلم النشط.
وقال إن التدريب هو الوسيلة الرئيسية التي تحقق الارتقاء بمخرجات التعليم، وله أهمية كبيرة في إعداد المعلم الكفؤ والمؤهل والمتمكن القادر على تحقيق التطوير الحقيقي.
وأضاف أن المعلم الحديث المتمكن من أدوات التعليم النشط والتعلم الرقمي هو العامل الأساسي الذي يوازن بين الأصالة والمعاصرة، من خلال توجيه القيم والاتجاهات.
وأوضح أن المعلم ليس فقط نموذجًا وقدوة للطلاب، بل هو القادر على توجيه سلوكياتهم وضبطها بشكل سليم، كما أنه يمتلك القدرة على تمكين الطلاب من المهارات الأساسية اللازمة لعمليات التعلم والتعليم.
وأشار إلى أن دور المعلم يمتد ليحقق الربط بين التعليم والمجتمع، من خلال تمكين الطلاب من المهارات والكفايات التي يحتاجها المجتمع اليوم.
مهارات الطلاب تبدأ بالثقة بالنفس والتعلم الذاتي
وقال النوايسة إن المهارات التي يحتاجها الطلاب تشمل تعزيز الثقة بالنفس، والتعلم الذاتي، واتخاذ القرارات وصناعة القرارات، وتنمية السمات والصفات القيادية.
وأوضح أن اكتساب هذه المهارات يعتمد بشكل رئيسي على الأنشطة التعليمية التي يقودها المعلم داخل الغرفة الصفية، والتي تتطلب تخطيطًا وإشرافًا دقيقًا منه.
وأكد أن هذه المهارات لا يمكن أن تنمى لدى المعلمين إلا من خلال التدريب المستمر ومواكبة التطورات العالمية في مختلف المجالات، ما يجعل التدريب عملية ضرورية لتطوير التعليم وضمان استمراريته في تحقيق أهدافه المجتمعية.













