صدى الشعب - كتبت مجد عدنان
كلما استيقظنا على خبر فتاة فقدت حياتها في جريمة هزّت المجتمع، يعود السؤال الذي يجب ألا نهرب منه: من ربّى هذا الشاب؟ ومن علّمه أن الغضب يُحل بالعنف، وأن الرفض يُقابل بالانتقام، وأن حياة إنسان يمكن أن تنتهي لأنه لم يقبل كلمة "لا"؟
القضايا التي شهدها الأردن في السنوات الأخيرة، ومنها قضية إيمان إرشيد، والقضية الأخيرة التي شغلت الرأي العام والمتعلقة بنور برغل، ليست مجرد أخبار عابرة نتداولها ثم ننساها. إنها ناقوس خطر يدعونا جميعًا إلى مراجعة ما نغرسه في أبنائنا منذ الصغر.
يا أيها الآباء والأمهات… لا يكفي أن تفتخروا بأن أبناءكم متفوقون في الدراسة، أو ناجحون في أعمالهم، أو يملكون المال والمكانة. النجاح الحقيقي يبدأ عندما يعرف ابنكم معنى الاحترام، ويؤمن بأن المرأة إنسانة كاملة الكرامة، وليست ملكًا لأحد، وأن الرفض حق، والخلاف لا يبرر الاعتداء، والغضب لا يبرر الجريمة.
لا تربّوا أبناءكم على أن الرجل لا يُرفض، ولا على أن كرامته مرتبطة بفرض سيطرته على الآخرين. علّموهم أن الرجولة أخلاق، وضبط للنفس، واحترام للقانون، ورحمة بالناس. علّموهم أن الاعتذار قوة، وأن الانسحاب من المواقف التي تثير الغضب شجاعة، وأن السيطرة على النفس أعظم من السيطرة على الآخرين.
كما تقع على الأسرة مسؤولية، تقع أيضًا مسؤولية على المدرسة، والجامعة، والإعلام، والمؤسسات الدينية، وكل من يشارك في تشكيل وعي الشباب. فبناء الإنسان لا يتم في مكان واحد، بل هو مسؤولية مجتمع بأكمله.
رحيل أي فتاة بسبب جريمة هو خسارة لعائلة، وألم لوطن، وجرح في ضمير المجتمع. لذلك، فإن الوقاية لا تبدأ بعد وقوع الجريمة، بل تبدأ من غرفة الطفل، ومن كلمات والديه، ومن القيم التي يكبر عليها كل يوم.
ربّوا أولادكم على أن المرأة ليست خصمًا، وأن الرفض ليس إهانة، وأن الحياة الإنسانية مقدسة. فالمجتمع لا يصبح أكثر أمانًا عندما نحمي بناتنا فقط، بل عندما نربي أبناءنا على ألا يكونوا مصدر خوف لأحد.












