صدى الشعب - أكد رئيس المؤتمر العام لحزب مبادرة، مصطفى الخصاونة، خلال المؤتمر العام لانتخاب الأمين العام و أعضاء المكتب السياسي، أن الديمقراطية لا تُقاس بالشعارات و إنما تُقاس بسلامة الإجراءات واحترام المؤسسات، والاحتكام إلى إرادة الأعضاء، وتالياً الكلمة كاملة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الوطن أمانة في أعناق أبناءه
وأعز الأردن بملك من نسل هاشمي كريم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أعضاء الهيئة العامة للمؤتمر العام غير العادي الأول
الحضور الكريم كلٌ باسمه ومقامه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
نقف اليوم أمام محطة سياسية وطنية تؤرخ لولادة تجربة حزبية جديدة، جاءت ثمرةً للحوار، والتوافق، والإيمان بأن العمل الوطني لا يُبنى بالتنافس بين المتشابهين، وإنما بتوحيد الجهود، وتجميع الطاقات، وصناعة القوة السياسية القادرة على خدمة الوطن.
فنلتقي في مقام نكتب معه صفحة جديدة من صفحات العمل السياسي الأردني، حيث اجتمعت الإرادة والتقدم على كلمة سواء، وتلاقت العزائم على طريق واحد، فليس أعظم من أن تتحول الأفكار إلى أفعال، والطموحات إلى مؤسسات، والجهود إلى راية واحدة يحملها رجال آمنوا بأن الأوطان لا تُبنى بالأماني، وإنما تُبنى بالإرادة.
وقد أثبت اندماج إرادة وتقدم، في حزب مبادرة، أن الأحزاب الأردنية أصبحت أكثر نضجًا، وأكثر قدرة على تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، وأن ثقافة الاندماج والتكامل أصبحت ممكنة حين يكون الهدف بناء مشروع سياسي مؤسسي، لا مجرد كيان انتخابي مؤقت، فمن إرادة التحديث، ومن تقدمٍ بالسعي لمستقبل حزبي فاعل، ولدت المبادرة، لتكون عنوانًا لمرحلة جديدة، ورسالة تؤكد أن السياسة الحقيقية تبدأ عندما تنتصر الفكرة على الأشخاص، والمؤسسة على الفرد، والوطن على كل اعتبار.
الحضور الكريم..
لقد جاء مشروع التحديث السياسي الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني ليؤسس لمرحلة جديدة في الحياة السياسية الأردنية، تقوم على ترسيخ الديمقراطية، وتعزيز المشاركة الشعبية، والانتقال نحو البرلمانية الحزبية البرامجية، فكانت الأحزاب في هذه الرؤية ثمرة طبيعية لمسار التحديث، رسمت معالمه الأوراق النقاشية الملكية، ثم تُرجم إلى تعديلات دستورية وتشريعية، وقوانين حديثة للأحزاب والانتخاب، تؤسس لحياة سياسية أكثر نضجًا واستقرارًا.
ومن هنا، فإننا ننظر إلى حزب مبادرة باعتباره جزءًا من هذا المشروع الوطني الكبير، مؤمنًا بأن قوة الدولة الأردنية تتعزز بقوة مؤسساتها، وبقوة أحزابها الوطنية، وبقدرة مواطنيها على المشاركة في صناعة القرار ضمن إطار الدستور وسيادة القانون.
إن هذا المؤتمر العام الأول لحزب مبادرة، بعد اكتمال الاندماج القانوني والتنظيمي، يمثل بداية المرحلة المؤسسية للحزب، والانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الشرعية المنتخبة، ومن الإدارة المؤقتة إلى القيادة التي يختارها الأعضاء بإرادتهم الحرة.
ويزداد هذا المؤتمر أهمية لأن من يجلسون في هذه القاعة اليوم، لا يمثلون أنفسهم فحسب، بل يمثلون فروع الحزب في المحافظات والقيادات المجتمعيه.
جاءوا بتفويض ديمقراطي من قواعد الحزب، (هيئه وسيطه ) في صورة من صور الديمقراطية غير المباشرة، أو ما يعرف بالانتخاب على درجتين، وهو أحد النماذج الديمقراطية المعروفة في العديد من التجارب السياسية، حيث تنتخب القواعد ممثليها، ثم يمارس الممثلون حقهم في انتخاب القيادة العليا للحزب، وهذه الآلية تعبير عن احترام إرادة الأعضاء، وترسيخ لمبدأ التمثيل الديمقراطي داخل المؤسسات الحزبية.
الزميلات والزملاء الكرام...
اسمحو لي ان نتقدم بجزيل الشكر والتقدير للهيئة المستقلة للإنتخاب التي أدارت جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية بكل مهنية وحياد كما ونتقدم بالشكر والعرفان إلى قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وإلى أجهزتنا الأمنية كافة، التي تواصل أداء واجبها في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
وبكل محبة، نتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى القيادة التنفيذية المؤقتة وسعاده الامين العام التي أدارت الحزب خلال المرحلة الماضية، وتحملت مسؤولية دقيقة في ظرف استثنائي، فأدارت مرحلة الاندماج بكفاءة، وأشرفت على استكمال المتطلبات القانونية والتنظيمية، وأعدت النظام الأساسي والوثيقة السياسية واللوائح اللازمة، حتى وصلت بالحزب إلى هذه اللحظة التاريخية التي تنتقل فيها المسؤولية إلى مؤسسات منتخبة وفق أحكام النظام الأساسي.
أيها الإخوة والأخوات..
إن الديمقراطية لا تُقاس بالشعارات، وإنما تُقاس بسلامة الإجراءات، واحترام المؤسسات، والاحتكام إلى إرادة الأعضاء، وبعد قليل، سننتقل إلى أهم استحقاقات هذا المؤتمر، وهو انتخاب الأمين العام، والمكتب السياسي والمحكمة الحزبية بما يجسد التداول الديمقراطي للمسؤولية.
أسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعًا لما فيه خير حزبنا ومن قبل سيد البلاد وأردننا العظيم، وأن يجعل هذا المؤتمر بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، والعطاء الوطني، والخدمة العامة، في ظل سيدي صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المفدى، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين ابن عبد الله، حفظهما الله.
فباسم الله وعلى بركت الله نشرع في مؤتمرنا غير العادي الاول لحزبنا (مبادره)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...















