في لحظات يعجز فيها الكلام عن وصف الوجع، حضرت جلالة الملكة رانيا العبدالله، برفقة سمو الأميرة رجوة الحسين وسمو الأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني، إلى بلدة حمود في محافظة الكرك، لتقديم واجب العزاء بشهداء الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس، في مشهد إنساني حمل الكثير من مشاعر المواساة والتضامن مع أسر الضحايا.
لم تكن زيارة جلالتها مجرد واجب عزاء، بل رسالة إنسانية تجسد قرب القيادة الهاشمية من أبناء الوطن في أحزانهم، وتؤكد أن الفاجعة التي ألمّت بعائلات الشهداء وجعٌ يتقاسمه الأردنيون جميعًا، وأن دموع الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن ليست حزنًا عابرًا، بل قصة ألم تمس قلب كل أم.
في حضرة أمهات الشهداء، تتجلى أسمى معاني الأمومة؛ فمهما اختلفت الظروف، يبقى وجع الأم على ابنها واحدًا، وتبقى خسارته جرحًا لا تستطيع الكلمات مداواته، ومن هنا، حمل حضور الملكة رانيا بُعدًا إنسانيًا عميقًا، وهي تقف إلى جانب أمهات فقدن فلذات أكبادهن في جريمة هزّت وجدان الأردنيين.
فالملكة رانيا، بما تمثله من حضور إنساني واجتماعي، جسدت في هذه الزيارة صورة الأم التي تشاطر الأمهات أحزانهن، وتؤكد أنهن لسن وحدهن في مواجهة هذا المصاب، وأن الوطن بأكمله يقف إلى جانبهن، يشاركهن الحزن ويحفظ ذكرى أبنائهن.
ولم تقتصر دلالات الزيارة على المواساة، بل حملت رسالة واضحة بأن الإرهاب لن ينجح في النيل من وحدة الأردنيين، ولن يتمكن من زرع الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد. فالأردن، الذي يجمع أبناءه على المحبة والانتماء، يواجه التطرف بتمسكه بقيم التعايش والتسامح والأخوة الوطنية.
إن حضور الملكة رانيا في حمود يؤكد أن المواقف الإنسانية الصادقة تبقى حاضرة في ذاكرة الناس، وأن الوقوف إلى جانب الأمهات في أصعب لحظات حياتهن يحمل معنى يتجاوز الكلمات والمراسم.
في حمود، كان الحزن أكبر من العبارات، وكانت المواساة أعمق من الكلمات، وبين قلوب أمهات أثقلها الفقد وقلب أمٍّ حضرت لتشاركهن الوجع، تجددت رسالة الأردن: أن دماء أبنائه واحدة، وأن وحدته الوطنية ستبقى أقوى من الإرهاب والكراهية، وأن الإنسانية ستظل الرابط الذي يجمع الأردنيين في الفرح والحزن.





