تخيل أن يكون فريق العربية والحدث، منذ اللحظة الأولى للهجوم الإرهابي في الكرك، يفترش الأرض ولا يغادر المكان لنقل الصورة للناس؛ ينام داخل السيارات خشية أن يقع حدث فيغيب عنه، ويكون أول من يصل إلى الجرحى في المستشفى وشهود العيان وقصص الضحايا. فريق منتشر في كل نقطة، لم يعد أفراده إلى بيوتهم لأيام إلا ساعات للراحة والعودة وغيره يناوب.
تخيل أن تسهر ليلة القبض على الإرهابيين، تسمع أصوات الاشتباكات وتصلك فيديوهات من سكان المنطقة دون نشرها خوفاً على العملية الأمنية، فتصر على الانتظار لتكون أول من ينقل بشرى القبض عليهم، بينما اختار غيرك المغادرة والنوم في بيته.
لم تمنع قوات الأمن الصحفيين من التواجد في الكرك؛ من غادر اختار ذلك لأنه قرر ألا يبقى. بينما ترفع جفنك أنت بيدك خوفاً من صدور بيان أمني وأنت نائم، ثم يأتيك من استيقظ براحته من نومه الطويل، بعد أن تنفرد بالخبر والصورة، ليسأل: «مين سرّب المعلومة للعربية؟!».
لم يسرّب أحد المعلومة للعربية. المداهمة كانت كل الكرك تراقبها وتسمع أصوات الاشتباكات؛ وأي صحافي اختار البقاء والانتظار كان سيعرف بها، وأشهد الله عز وجل أن البيان الأمني لم يصلني وقتها كما وصل إلى بقية وسائل الإعلام، وأنني وفريقي، وبعض أفراده كانوا نائمين، كنا ننتظر داخل سياراتنا قريباً من موقع المداهمة. وبمجرد أن شاهدنا البيان على وسائل إعلام محلية، تحركنا باتجاه المكان، وكانت التغطية مسموحة.
الفرق الوحيد: من بقي وصبر؟ ووصل بعد دقيقة لينفرد؟، ومن كان يحتاج إلى أن يصحو من نومه ويتجهز ويجمع فريقه ليصل إلى الموقع؟ من كان موجوداً وجاهزاً، وفهم من ضخامة القوة الأمنية المتجهة إلى المكان أن الأمر غير عادي، فقرر الانتظار رغم عدم وجود ضمان بأن الموقع يضم الإرهابيين؟ لكنه ببساطة حينما يعجز عن منافستك يشكك بك وحينما لا يجد ما يشكك به يخلق لنفسه مبررات كاذبة وينشرها وللأسف البعض يصدقها؛ لكن الله يعلم الحقيقة.
من اختلق قصة تسريب المعلومة للعربية يعرف أنه كاذب، ويعرف أنه لم ينفرد لأنه كان نائماً، ولا يريد أن يتعب من أجل المعلومة أو الصورة أو الانفراد.
على أية حال، العربية الأردن فخورة بردود الأفعال الكبيرة جداً وبالآلاف التي تقدر جهدها وجهد الفريق؛ ودوماً نشعر أننا "مقصرون" لأن الأردن العظيم يستحق أكثر والشعب الأردني العظيم يستحق كل ما هو جميل وعظيم ويليق بعقله.





