طالب عضو مجلس نقابة الأطباء الدكتور محمد حسن الطراونة الحكومة بالتدخل العاجل لزيادة رواتب وحوافز الكوادر الطبية في القطاع الصحي الحكومي، وتسريع التعيينات لرفد المستشفيات والمراكز الصحية بالكوادر اللازمة، محذراً من استمرار استنزاف الكفاءات الطبية وتراجع جودة الخدمات الصحية.
وقال الطراونة إن التمويل والدعم الدولي المخصصين لإصلاح القطاع الصحي، بما في ذلك مبلغ 100 مليون من البنك الدولي المخصص لبرنامج إصلاح القطاع الصحي، يجب أن ينعكسا بصورة مباشرة على العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لاستدامة الخدمات الصحية وتحقيق إصلاح حقيقي.
وأضاف أن التوسع الجغرافي في المنشآت الصحية وتمديد ساعات العمل إلى الفترات المسائية، من دون زيادة أعداد الكوادر وتحسين بيئة الأجور، يفاقمان الضغط على العاملين في القطاع الصحي، ويؤديان إلى استنزاف الأطباء والكوادر الطبية والتمريضية.
وأكد أن تطوير المنشآت الصحية وتوفير الأجهزة والمعدات الحديثة لا يمكن أن يحقق أهدافه من دون الاستثمار في الكوادر البشرية، مشيراً إلى أن العاملين في القطاع الصحي يواجهون ظروف عمل صعبة وأعباء مهنية متزايدة، إلى جانب أجور قال إنها لا تتناسب مع حجم المسؤوليات والمخاطر المهنية.
وأشار إلى تزايد أعداد الباحثين عن فرص عمل من الكوادر الصحية، معتبراً أن ذلك يعكس حجم الضغوط التي يواجهها العاملون ووجود بيئة عمل تدفع بعض الكفاءات إلى الاستقالة أو مغادرة الخدمة أو البحث عن فرص عمل خارج البلاد.
وحذّر من الاعتماد على الأعداد الحالية من الكوادر لتغطية ساعات العمل الإضافية والفترات المسائية، مبيناً أن ضغط المناوبات والإرهاق الجسدي والذهني قد يؤثران في تركيز العاملين وجودة الرعاية الصحية، إلى جانب زيادة مخاطر الاحتراق المهني وارتفاع معدلات دوران الكوادر.
ولفت إلى أن المواطن يواجه، في بعض الحالات، مواعيد علاجية متباعدة وفترات انتظار طويلة، في ظل الضغط المتزايد على الكوادر الصحية، داعياً إلى معالجة هذه التحديات من خلال زيادة أعداد العاملين وتحسين ظروف العمل.
ودعا الحكومة إلى الانتقال من التوسع في المنشآت والخدمات إلى إصلاح هيكلي شامل للقطاع الصحي، والاستفادة من مبلغ الـ100 مليون المخصص لبرنامج الإصلاح في ثلاثة مسارات رئيسية، تتمثل في مراجعة سلم أجور الكوادر الطبية والتمريضية وزيادة الرواتب والحوافز، وتسريع التعيينات لرفد المستشفيات والمراكز الصحية بكوادر جديدة، وتحسين بيئة العمل والسلامة المهنية.
وأكد أن معالجة أوضاع الكوادر الصحية، بحسب رأيه، تمثل جزءاً أساسياً من ضمان تقديم رعاية صحية آمنة وذات جودة، والحد من فقدان الكفاءات وهجرة العقول الطبية.
وتساءل الطراونة عما إذا كان الهدف من التوسع في المنشآت وزيادة ساعات العمل يقتصر على زيادة نطاق الخدمات، أم تحقيق رعاية صحية آمنة ومستدامة تراعي احتياجات المرضى وتحفظ حقوق الكوادر الصحية.





