صدى الشعب- أكد رئيس محكمة الجنايات الرابعة في سوريا، فخر الدين العريان، أن الأحكام الغيابية الصادرة بحق الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدد من المسؤولين السابقين، تترتب عليها آثار قانونية، موضحاً أنه جرى إرسالها إلى الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأصول القانونية.
وقال العريان، الخميس، إن محكمة الجنايات الرابعة المعنية بقضايا العدالة الانتقالية تُعد جزءاً من القضاء السوري وتتبع مجلس القضاء الأعلى، وتضم قضاة سوريين وتعمل بموجب القوانين الوطنية، مؤكداً أنها ليست محكمة خاصة أو استثنائية.
وأضاف أن المحكمة نظرت في أربع قضايا بارزة تتعلق بانتهاكات جسيمة، فيما تتابع حالياً نحو 61 قضية أخرى، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
الأحكام الغيابية وإعادة المحاكمة
وأوضح العريان أن إصدار الأحكام الغيابية يهدف إلى ضمان استمرار إجراءات التقاضي وعدم تعطيل مسار العدالة، مشدداً على أنها لا تُعد أحكاماً نهائية، إذ تُعاد المحاكمة عند إلقاء القبض على المحكوم عليهم أو تسليم أنفسهم، وصولاً إلى صدور أحكام وجاهية بحقهم.
وفي ما يتعلق بالحكم الصادر بحق بشار الأسد، أشار العريان إلى أنه يستند، وفقاً لما ذكره، إلى أدلة مرتبطة بالمسؤولية عن إصدار الأوامر ضمن سلسلة القيادة، وليس إلى شغله منصب رئيس الجمهورية فحسب.
ولفت إلى أن إخفاء الأدلة والوثائق قبل سقوط النظام السابق زاد من صعوبة عمل المحكمة، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالمفقودين والكشف عن مصير المعتقلين، في ظل استمرار عائلاتهم في البحث عن معلومات بشأنهم.
حماية الشهود وضمان حقوق الضحايا
وأكد العريان أن المحكمة تعتمد إجراءات لحماية الشهود والأدلة المرتبطة بالدعاوى، سواء تعلق الأمر بشهود الضحايا أو المتهمين، مشيراً إلى استجابة المحكمة لطلب في قضية عاطف نجيب يتعلق بالاستماع إلى شهود مشمولين بالحماية باستخدام أرقام سرية.
وأضاف أن المحكمة قررت مصادرة أموال المحكوم عليهم وإيداعها في صندوق خاص، إلى حين إنشاء صندوق لجبر الضرر، بهدف صون حقوق الضحايا الذين لم يتمكنوا من المشاركة في الإجراءات القضائية أو تقديم ادعاءات بالحق الشخصي.
وشدد العريان على مواصلة مسار العدالة الانتقالية، مؤكداً أهمية ضمان الحقوق القانونية للمتهمين والضحايا على حد سواء، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات وفق الإجراءات القضائية المعتمدة.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قد أصدرت خلال الفترة الماضية أحكاماً بحق عدد من المسؤولين السابقين في النظام السوري، من بينهم بشار الأسد وماهر الأسد، إضافة إلى قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات سياسية ودينية.
وتراوحت الأحكام، بحسب المعلومات الواردة، بين الإعدام والسجن المؤبد، وشملت أحكاماً حضورية بحق عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون، إلى جانب أحكام غيابية بحق متهمين موجودين خارج البلاد.





