سلطان: تثبيت “موديز” يعكس متانة الاقتصاد الأردني
دية: التصنيف الائتماني يثبت قوة الإصلاحات والسياسات الاقتصادية
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
أكد مختصون اقتصاديون على أن تثبيت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني للأردن عند درجة Ba3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، يعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع التحديات الإقليمية والجيوسياسية، لافتين غلى أن هذا التقييم يعزز ثقة المستثمرين ويدعم مسار الإصلاحات الاقتصادية.
وأشاروا خلال حديثهم لـ”صدى الشعب” إلى أن الاقتصاد الأردني واصل تحقيق مؤشرات إيجابية، مدعوماً باستقرار القطاع المصرفي، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، ونمو الاستثمارات والصادرات، إلى جانب استمرار تنفيذ برامج التحديث الاقتصادي، ما يسهم في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمار وفتح آفاق أوسع للنمو، رغم استمرار بعض التحديات الهيكلية التي تتطلب مواصلة الإصلاحات.
وكانت وكالة موديز أعلنت عن تثبيت التصنيف الائتماني للأردن عند مستوى Ba3 مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة على الرغم ما تمر به المنطقة من اضطرابات امنية.
وأشارت الوكالة في تقريرها الى ان هذا التثبيت يعكس تمتع الأردن بمؤسسات اقتصادية ومالية فعالة، وتبني الحكومة عدد من الإصلاحات التي تهدف الى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي واستدامة الدين العام وتشجيع الاستثمار وتعزيز كفاءة الانفاق الاجتماعي، بالإضافة الى الدعم المالي والفني الذي يحظى به الأردن من قبل الدول المانحة والمؤسسات الدولية كالولايات المتحدة الاميركية وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
وتوقعت الوكالة ان تصل معدلات النمو الاقتصادي في عام 2026 الى حوالي 2.7%، لترتفع خلال المدى المتوسط وتصل الى 3%، مع الإشارة الى إمكانية تحقيق معدلات نمو اقتصادي اعلى من التوقعات الحالية في ظل الجهود المبذولة من قبل الحكومة في تسريع وتيرة تنفيذ الاستثمارات الأجنبية، وكما توقعت الوكالة الى ان عجز الحساب الجاري سيصل الى ما نسبته 6% في ظل الاضطرابات الأمنية في المنطقة.
الاقتصاد الأردني أثبت قدرته على تجاوز الأزمات
أكد ممثل القطاع المالي والمصرفي في غرفة تجارة الأردن فراس سلطان أن القطاع المالي والمصرفي يُعد من القطاعات المحركة للعجلة الاقتصادية في المملكة، مشيراً إلى أنه يشكل نحو 60% من الاقتصاد الأردني، ويُعد حجر الأساس للاقتصاد الوطني.
وقال سلطان خلال حديثه لـ”ُصدى الشعب” إن تصنيف الأردن من قبل وكالات التصنيف الائتماني العالمية، ومنها وكالة «موديز» التي ثبتت تصنيف المملكة عند درجة Ba3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، يعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع التحديات الاقتصادية، رغم ما تشهده المنطقة من أزمات وتطورات جيوسياسية.
وأوضح أن هذا التثبيت يمنح الأردن ومؤسساته الاقتصادية رؤية أوضح أمام المستثمر الأجنبي، ويسهم في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب بالقطاع المصرفي والاقتصاد الأردني، مؤكداً أن هذا الإنجاز لم يأتِ بشكل لحظي، بل جاء نتيجة عمل ممتد على مدى سنوات طويلة.
وأشار إلى أن هذا التقدم يرتبط بتطبيق التعليمات والسياسات الخاصة بمكافحة غسل الأموال، ومكافحة الجرائم المالية، وتعزيز منظومة الأمن السيبراني، لافتاً إلى أن الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، التي دعا إليها الملك، أسهمت في الوصول إلى هذا المستوى من الاستقرار والتصنيف.
وبيّن أن انعكاس هذا التثبيت يظهر بشكل مباشر على السوق المحلي والاقتصاد الوطني، حيث يعزز ثقة المستثمر ويعطي انطباعاً بوجود قطاع مصرفي متماسك يعمل بإيقاع ثابت وعلى أرض صلبة.
ولفت إلى أن الأردن واجه خلال السنوات الماضية سلسلة من الأزمات الاقتصادية، بدءاً من الأزمة السورية، مروراً بالحرب على غزة، وقبلها تداعيات الأزمات في المنطقة، إلا أن القطاع المالي والمصرفي الأردني اكتسب خبرات واسعة في التعامل مع الأزمات والخروج منها.
القطاع المالي الأردني متماسك ويعمل بثبات
وأضاف أن القطاع المالي والمصرفي في الأردن كان من أوائل القطاعات في الوطن العربي التي تعافت من أزمة جائحة كورونا، نتيجة الخبرات العملية والسياسات المطبقة على أرض الواقع.
وأشار إلى أن الاحتياطيات من النقد الأجنبي في المملكة بلغت نحو 28.6 مليار دولار، ما يوفر مساحة آمنة للتعامل مع أي أزمات محتملة والخروج منها بسلاسة، وبما يخدم الاقتصاد الوطني والقطاع المالي والمصرفي.
وأكد أن القطاع المالي والمصرفي بجميع مكوناته من بنوك وشركات صرافة وشركات تأمين وشركات تمويل أصغر يعمل كوحدة واحدة تحت مظلة البنك المركزي الأردني وهيئة الأوراق المالية، لافتاً إلى أن هذه المؤسسات تُعد أدوات مساندة للاقتصاد الوطني وتعمل في خدمة الاستقرار المالي.
وشدد على أن القطاع المالي والمصرفي يعمل مع الدولة وليس على حسابها، وأنه قطاع محوري يحظى بثقة كبيرة من المواطن والحكومة على حد سواء، ويشكل ركيزة أساسية في دعم النمو الاقتصادي.
وأوضح أن من أبرز مخرجات رؤية التحديث الاقتصادي والتوجيهات الملكية دعم القطاع المالي والمصرفي، مبيناً أن هناك نشاطاً ملحوظاً في سوق عمّان المالي، باعتباره أحد أهم محاور القطاع المالي.
وأضاف أن التوجيهات الملكية بدعم سوق عمّان المالي وهيئة الأوراق المالية تمثل رسالة واضحة للمستثمر الأجنبي وتعكس بيئة استثمارية جاذبة، مشيراً إلى أنه تم رصد تحركات إيجابية ملحوظة في سوق الأسهم وسوق عمّان المالي خلال الفترات الأخيرة.
يفتح آفاقاً أوسع لجذب الاستثمارات
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن تثبيت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل للأردن عند درجة Ba3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، يأتي في وقت يشهد فيه الإقليم تحديات جيوسياسية معقدة وحرباً دائرة في الشرق الأوسط، انعكست آثارها على اقتصادات المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن هذا القرار يدعم الإصلاحات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة خلال الفترة الماضية، والتي انعكست على عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية.
وأوضح دية أن الاقتصاد الأردني تمكن من تحقيق معدلات نمو تراوحت بين 2.8% و2.9%، إلى جانب بقاء الاحتياطيات الأجنبية فوق مستوى 28 مليار دولار، وارتفاع الودائع بالدينار الأردني لدى البنوك المحلية لتتجاوز 50 مليار دينار، إضافة إلى نمو الصادرات الوطنية بنسبة 11%، وتحسن الدخل السياحي، وحركة أسواق بورصة عمّان، فضلاً عن ارتفاع التدفقات الاستثمارية الأجنبية بأكثر من 25% خلال عام 2025.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تعكس استمرار الحكومة في تنفيذ مسار الإصلاحات الاقتصادية ضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي ومستهدفاتها، من خلال البرنامج التنفيذي الأول الممتد بين عامي 2022 و2025، والبرنامج التنفيذي الثاني الذي بدأ مطلع عام 2026 ويستمر حتى 2029.
وأكد أن استمرار هذه الإصلاحات واتخاذ القرارات الاقتصادية الداعمة للقطاعات المختلفة من شأنه تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة التدفقات الاستثمارية.
وبيّن أن السياسات المالية والنقدية المتبعة أسهمت في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الأردني، خاصة في ظل استمرار التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية، مشيراً إلى اتفاقيات حديثة مع البنك الدولي ضمن مراحل متقدمة من البرامج الاقتصادية، ما يعكس استمرار الشهادات الدولية الداعمة للاقتصاد الوطني.
وأكد أن هذه التطورات تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، وأن السياسات الاقتصادية والمالية التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية ساهمت في تحقيق قدر من الاستقرار والثبات في الاقتصاد الوطني، ما انعكس على حصول الأردن على تقييمات إيجابية من مؤسسات دولية مختلفة، بينها البنك الدولي ووكالة موديز.
خفض كلفة التمويل على الأردن
وأشار إلى أن تثبيت التصنيف الائتماني يعزز من قدرة الاقتصاد الأردني على استقطاب الاستثمارات، ويمنح الحكومة مساحة أكبر للاستفادة من أدوات التمويل، بما في ذلك استبدال الديون مرتفعة الكلفة بأخرى أقل كلفة، إلى جانب دعم تمويل المشاريع الكبرى، وتعزيز ثقة الدول المانحة والمؤسسات الدولية باستمرار تقديم الدعم المالي.
ولفت إلى أن هذا التصنيف يوفر صورة أوضح عن الاقتصاد الوطني أمام الدول المانحة والبنوك الدولية والمستثمرين، ما يعزز فرص التمويل ويزيد من تدفقات الاستثمار، ويسهم في دعم تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى مثل الناقل الوطني، وسكك الحديد، ومدينة عمرة، ونقل غاز الريشة، ومشاريع الطاقة المتجددة، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية في قطاعات النقل والطاقة والمياه.
وأوضح أن بقاء الأردن ضمن فئة التصنيف غير الاستثمارية يعكس استمرار وجود تحديات هيكلية في الاقتصاد الوطني، أبرزها ارتفاع المديونية، والبطالة، والفقر، واستمرار العجز في الميزان التجاري، إلى جانب محدودية معدلات النمو الاقتصادي.
وأكد أن الانتقال إلى الفئة الاستثمارية يتطلب استمرار العمل على خفض الدين العام، وتنفيذ المشاريع الكبرى، وإعادة هيكلة سوق العمل للحد من معدلات البطالة، إضافة إلى معالجة التحديات الهيكلية في الاقتصاد الوطني، بما ينعكس على تحسين بيئة الأعمال وتعزيز جاذبية الاقتصاد للاستثمار.
وشدد على أهمية استثمار الشهادات الدولية الصادرة عن وكالات التصنيف والمؤسسات المالية العالمية، من خلال مواصلة تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي ضمن رؤية التحديث الاقتصادي في مواعيدها المحددة دون تأخير، بما يسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية، وخفض أعباء خدمة الدين، وتقليص عجز الموازنة، وزيادة فرص جذب الاستثمارات الأجنبية.
وأكد على أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال من شأنه تعزيز ثقة الاقتصاد الوطني، ورفع المؤشرات الاقتصادية، ودعم قدرة الأردن على مواجهة التحديات الإقليمية والظروف الجيوسياسية المضطربة التي تؤثر على اقتصادات المنطقة.






