صدى الشعب – كتب م.صهيب عبدالله الشرعه
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد تطوير الإدارة الحكومية خياراً، بل ضرورة وطنية ترتبط مباشرة بمستقبل الدولة وكفاءة مؤسساتها.
ويأتي إنشاء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية كخطوة استراتيجية ضمن مسار تحديث القطاع العام في الأردن، وبوابة حقيقية نحو بناء حكومة رقمية ذكية قادرة على مواكبة متطلبات العصر.
أولاً: الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية – رؤية نحو التحديث أقرّ مجلس الوزراء الأردني نظام إنشاء الأكاديمية لعام 2026، لتكون خلفاً لمعهد الإدارة العامة، بهدف رفع كفاءة ما يقارب 200 ألف موظف حكومي، وتعزيز قدراتهم القيادية والإدارية والفنية .
ولا يقتصر دور الأكاديمية على التدريب التقليدي، بل يتجاوز ذلك نحو:
* بناء منظومة حديثة ومرنة لتأهيل الكوادر الحكومية
* دعم الابتكار وصناعة القرار
* تطوير الأداء المؤسسي بما يتماشى مع التحول الرقمي كما تعتمد الأكاديمية نموذجاً تشاركياً يربط بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص، بما يعزز التكامل الوطني في بناء القدرات .
ثانياً: الذكاء الاصطناعي كركيزة للعمل الحكومي يشكل الذكاء الاصطناعي اليوم محوراً رئيسياً في تحديث الإدارة الحكومية، حيث تعمل الأردن على بناء منظومة وطنية داعمة له، تشمل قطاعات مثل التعليم، الصحة، الخدمات الحكومية، والطاقة .
ولتفعيل الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، يمكن التركيز على:
* أتمتة الخدمات الحكومية لتقليل الوقت والبيروقراطية
* تحليل البيانات الضخمة لدعم اتخاذ القرار * أنظمة التنبؤ في مجالات الاقتصاد، الصحة، والموارد
* الحكومة الذكية القائمة على الخدمات الرقمية المتكاملة إن دمج الذكاء الاصطناعي لا يعني استبدال العنصر البشري، بل تمكينه ورفع كفاءته وتحويله إلى عنصر قيادي في إدارة المعرفة.
ثالثاً: ربط الوزارات والجامعات بسوق العمل أحد أبرز التحديات في الأردن هو الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. وهنا يأتي دور الأكاديمية كنقطة وصل بين هذه الأطراف عبر:
* تصميم برامج تدريبية مشتركة بين الوزارات والجامعات
* إشراك القطاع الخاص في تحديد المهارات المطلوبة
* تطوير برامج تعليم تطبيقي (Internships & Co-op)
* إنشاء منصات رقمية تربط الخريجين بفرص العمل هذا التكامل يسهم في إنتاج خريج مؤهل عملياً، وليس نظرياً فقط، ويعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني.
رابعاً: المهارات الرقمية كمادة أساسية في التعليم لم يعد من المقبول أن تكون المهارات الرقمية مادة اختيارية، بل يجب أن تصبح:
* مادة أساسية في التعليم المدرسي (التوجيهي)
* متطلباً جامعياً إجبارياً في جميع التخصصات
* ركيزة رئيسية في الكليات الهندسية والعلمية والطبية إدخال المهارات الرقمية بشكل وزاري وإلزامي يحقق:
* إعداد جيل قادر على التعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
* رفع جاهزية الطلبة لسوق العمل الرقمي
* تعزيز الابتكار وريادة الأعمال وقد بدأت بالفعل خطوات في الأردن لإدماج الذكاء الاصطناعي والتخصصات الرقمية ضمن المسارات التعليمية الجديدة .
خامساً: التكامل بين الأكاديمية والتعليم الرقمي يمكن للأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية أن تلعب دوراً محورياً في:
* تدريب المعلمين والأكاديميين على المهارات الرقمية
* تطوير مناهج تعليمية قائمة على الذكاء الاصطناعي
* بناء منصات تعلم ذكية تدعم التعليم المستمر
* إعادة تأهيل الموظفين والخريجين وفق متطلبات السوق الخاتمة إن نجاح الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية لا يكمن فقط في التدريب، بل في قدرتها على قيادة تحول شامل يربط بين الحكومة الذكية، والتعليم الحديث، وسوق العمل الديناميكي.
وتبقى المعادلة الحقيقية للتقدم واضحة: إدارة حكومية متطورة + تعليم رقمي حديث + ذكاء اصطناعي = دولة تنافس عالمياً.






