صدى الشعب- يعلّق مزارعو الأغوار الشمالية آمالاً كبيرة على استكمال مصنع الحمضيات وتشغيله بكامل طاقته بحلول منتصف عام 2027، باعتباره خطوة عملية لمعالجة تحديات تسويق المحصول وتقليل خسائر ما بعد الحصاد. غير أن استكمال منظومة التبريد والتخزين يظل العامل الحاسم في تحقيق أهداف المشروع.
وينتظر المزارعون إنجاز منظومة البرادات بوصفها الركيزة الأساسية لتمكين المركز من استيعاب المحاصيل وتخزينها، وتنظيم طرحها في الأسواق وفقاً لمتطلبات العرض والطلب. ومن شأن ذلك أن يخفف اضطرارهم إلى تصريف إنتاجهم خلال ذروة الموسم، حين ترتفع الكميات المعروضة وتتراجع الأسعار.
ويأتي المشروع ضمن توجه لإعادة توظيف موقع السوق المركزي الزراعي السابق، الواقع بين بلدتي طبقة فحل وشرحبيل بن حسنة، وتحويله إلى مركز متخصص يخدم سلسلة القيمة لمحصول الحمضيات، من خلال منظومة متكاملة تشمل التدريج والتصنيف والتشميع والتعبئة والتخزين المبرد.
ويعود إنشاء الموقع إلى عام 2011، حين أُقيم السوق المركزي على مساحة تقارب 30 دونماً، بكلفة إجمالية بلغت 1.25 مليون دينار، شملت منحة أوروبية بقيمة 600 ألف دينار، بهدف تنظيم تسويق المنتجات الزراعية وخدمة مزارعي الأغوار الشمالية.
وخضع الموقع أخيراً لأعمال تأهيل بلغت كلفتها نحو 270 ألف دينار، جرى خلالها تجهيز خط متكامل لتدريج الحمضيات وتشميعها وتعبئتها، ودخل مرحلة التشغيل التجريبي بدعم فني من شركة «أدفانس كونسلتنغ» الهولندية، التي وفرت معدات حديثة ونفذت برامج تدريبية للكوادر العاملة.
وحظي المشروع بمتابعة حكومية، إذ تفقد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان موقعه خلال زيارة ميدانية إلى الأغوار الشمالية في كانون الثاني 2025، وأوعز بضرورة استغلال الموقع وتفعيله وتشغيله بما يخدم المزارعين ويعزز خدمات ما بعد الحصاد.
وكان مساعد الأمين العام لوزارة الزراعة للمشاريع والتنمية الريفية، الدكتور خالد الحيصة، قد أوضح في تصريحات سابقة أن العمل مستمر لاستكمال متطلبات المشروع، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على استكمال الإجراءات الفنية والإدارية لطرح عطاء منظومة تبريد بسعة تخزينية تصل إلى 12 ألف طن، ضمن مخصصات مالية تبلغ 5 ملايين دينار. وأشار إلى أن استكمال هذه الإجراءات يحتاج إلى فترة زمنية.
وتبرز أهمية البرادات في إتاحة تخزين الحمضيات، ولا سيما الليمون، لفترات مناسبة، بما يساعد على تنظيم الكميات المطروحة في السوق، والحد من الفاقد، والحفاظ على الجودة التسويقية للمحصول. كما يُتوقع أن تسهم مرافق المركز في رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وتعزيز قدرتها التنافسية.
ولا تقتصر الفوائد المرجوة على قطاع الحمضيات، إذ يُنتظر أن تخدم مرافق التبريد والتخزين محاصيل زراعية أخرى، بما يعزز الاستفادة من البنية التحتية القائمة ويدعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. وتشير تقديرات إلى إمكانية توفير ما بين 200 و500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الإنتاج والتعبئة والنقل والتسويق والخدمات اللوجستية.
ورغم إنجاز مراحل التأهيل والتجهيز الأولية، تبقى منظومة التبريد محور المرحلة المقبلة، وسط ترقب المزارعين استكمال المشروع بحلول منتصف عام 2027، وفق السقف الزمني المستهدف في التصريحات الرسمية.
ولا يتوقف نجاح المشروع عند استكمال مكوناته الإنشائية أو تحديد موعد افتتاحه، بل يرتبط بقدرته على ضمان تشغيل مستدام، وتقديم خدمات التخزين والتسويق للمزارعين وفق آليات واضحة وشروط عادلة تضمن استفادتهم الفعلية.
وبين آمال المزارعين ومتطلبات التنفيذ المتبقية، يبقى السؤال: هل تنجح منظومة البرادات في نقل مصنع حمضيات الأغوار الشمالية من مرحلة التجهيز إلى التشغيل المستدام، بما يحسّن تسويق المحصول ويرفع دخل المزارعين، أم يستمر انتظار الحل الذي يعوّلون عليه منذ سنوات؟
من عرين مشاعلة





