صدى الشعب – راكان الخريشا
قال رئيس كتلة مبادرة النائب، أحمد الهميسات، إن المجلس النيابي كان منشغلًا إلى حدٍّ ما بالجانب التشريعي، إلا أن هذا الانشغال لم يكن بالمستوى المطلوب، مشيرًا في الوقت ذاته إلى وجود تقصير واضح في أداء الدور الرقابي.
وأوضح الهميسات لـ(صدى الشعب) أن الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الأسئلة النيابية والاستجوابات، تُعد من أهم أدوات المحاسبة للحكومة، إلا أن تفعيلها لم يكن بالمستوى الذي يحقق الدور الحقيقي للمجلس، مضيفًا أنه وبكل أمانة لم يكن الأداء الرقابي بالمستوى المأمول.
وأضاف أنه رغم عقد بعض الجلسات الرقابية، إلا أن الطموح كان أكبر من ذلك بكثير، إذ كان من المفترض أن تكون الجلسات أكثر عددًا وأوسع نطاقًا، وأن يتم تفعيلها بصورة أقوى تجاه أداء الحكومة، لافتًا إلى أنه قدّم أكثر من مئة سؤال نيابي منذ فترة طويلة، لم يُدرج منها سوى ثلاثة أسئلة على جدول الأعمال، فيما لا تزال بقية الأسئلة دون إدراج حتى الآن، وهو ما يطرح تساؤلات حول آلية إدراجها ومواعيد مناقشتها داخل المجلس.
ودعا الهميسات إلى ضرورة تعزيز العمل الرقابي في الدورات القادمة، مقترحًا أن تُعقد جلستان رقابيتان مقابل جلسة تشريعية، أو على الأقل تخصيص جلسة رقابية أسبوعية، معتبرًا أن ذلك لا يُعد ترفًا بل هو جزء أساسي من دور المجلس النيابي، مؤكدًا أن النواب قاموا بما عليهم وبذلوا ما بوسعهم، “فإن أصبنا فمن الله، وإن قصرنا فمن أنفسنا”.
وفيما يتعلق بسرعة إقرار القوانين، أكد أن ما جرى لا يمكن وصفه بالاستعجال، بل على العكس تمامًا، فقد أخذت التشريعات وقتها الكافي من النقاش والدراسة المستفيضة، مشيرًا إلى أن رئاسة المجلس كانت تمنح وقتًا كافيًا لمناقشة كل مادة، لدرجة أن بعض الجلسات استغرقت وقتًا طويلًا على مادة واحدة فقط، سواء في قانون التربية أو قانون التأمين وغيره، وهو ما يعكس حجم النقاش والتدقيق الذي رافق العملية التشريعية.
وفي سياق متصل، أشاد الهميسات بدور اللجان النيابية، مؤكدًا أنها قامت بدورها على الوجه الصحيح، باعتبارها “المطبخ الرئيسي” لمجلس النواب، حيث تُعد الأساس في دراسة ومراجعة القوانين قبل عرضها على القبة. وأضاف أن هناك لجانًا عملت بكفاءة ومهنية عالية، وبذلت جهودًا كبيرة تستحق الشكر والتقدير، لما قدمته من عمل مسؤول وفاعل في مختلف الملفات التشريعية.
وأكد الهميسات أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة توازن واضحة بين الدورين التشريعي والرقابي داخل مجلس النواب، بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر، مشددًا على أن العمل النيابي لا يكتمل إلا بوجود رقابة فاعلة ومستمرة على أداء الحكومة، إلى جانب التشريع.
وأشار الهميسات إلى أن غياب الفاعلية الرقابية بالشكل المطلوب ينعكس بشكل مباشر على ثقة المواطن بالمجلس، موضحًا أن الشارع اليوم ينتظر من النواب مواقف أكثر صلابة وحضورًا في الملفات الخدمية والمعيشية التي تمس حياته اليومية، وليس فقط الاكتفاء بإقرار القوانين.
وأضاف الهميسات أن بعض الملفات الرقابية ما تزال بحاجة إلى متابعة أعمق وجدية أكبر في الطرح والمساءلة، مؤكدًا أن تفعيل الأدوات الرقابية لا يهدف إلى التعطيل أو التصعيد، بل إلى تصويب المسار العام وتعزيز مبدأ الشفافية والمحاسبة داخل المؤسسات الحكومية.
وفيما يتعلق بالعمل التشريعي، أوضح أن كثافة القوانين التي أُقرت خلال الدورة تعكس حجم الجهد المبذول، إلا أن الأهم ليس العدد وإنما جودة التشريع ومدى انسجامه مع احتياجات الواقع، مؤكدًا أن المجلس في كثير من الحالات كان حريصًا على الخروج بتشريعات ناضجة بعد نقاشات موسعة ومداخلات معمقة من النواب.
وشدد الهميسات على أن المرحلة تتطلب مزيدًا من التنسيق بين الكتل النيابية لتوحيد الجهود الرقابية والتشريعية، بما ينعكس إيجابًا على أداء المجلس ككل، ويعزز من حضوره الرقابي والتشريعي في آن واحد، مؤكدًا أن الهدف النهائي يبقى خدمة الوطن والمواطن ضمن إطار من المسؤولية والشفافية.






