بل أصبحت أحد أهم أذرع الدولة في ترجمة الرؤية التنموية إلى واقع يُرى ويُلمس في المحافظات؛ فكل طريق جديد هو مسار للحركة والاستثمار، وكل جسر هو اختصار للاقتصاد والوقت، وكل مدرسة أو مبنى حكومي هو استثمار في الخدمة العامة، وكل مشروع بنية تحتية هو قاعدة لنموٍ يتجاوز حدود المشروع نفسه، وتكشف موازنة عام 2026 حجم هذه المسؤولية؛ إذ بلغت النفقات الرأسمالية للوزارة 110.149 مليون دينار، فيما بلغ إجمالي نفقاتها 155.218 مليون دينار، وهي أرقام تعكس اتساع الدور التنفيذي للوزارة في بناء وإدامة الأصول العامة.
وفي المحافظات تتضح الصورة أكثر؛ ففي الكرك تتجاوز قيمة عدد من مشاريع الطرق 9 ملايين دينار، بينها مشروع توسعة وإعادة إنشاء طريق محي–الأبيض بطول 15 كيلومتراً وبكلفة 5 ملايين دينار، وثلاثة عطاءات لطريق وادي بن حماد بقيمة 1.4 مليون دينار، فيما بلغت نسبة الإنجاز في طريق كفرنجة–وادي الطواحين في عجلون 95% بكلفة تقديرية تبلغ 1.2 مليون دينار، ووصل إنجاز مشروع الطريق الدائري في إربد إلى 75%؛ وهي مؤشرات تقول بوضوح إن الأشغال تتعامل مع المحافظات باعتبارها ساحات إنتاج وتنمية تحتاج إلى شرايين بنية تحتية، لا مجرد مناطق تحتاج إلى صيانة طرق.
وفي إدارة هذا الملف، يبرز المهندس ماهر أبو السمن باعتباره وزيراً حاضراً في تفاصيل المشروع، من موقع العمل إلى غرفة القرار، ومن متابعة نسب الإنجاز إلى معالجة المعيقات وتسريع البرامج الزمنية. وهذه المتابعة تكتسب أهميتها عندما نضعها في سياق رؤية حكومة الدكتور جعفر حسان التي تقوم على تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي وتنموي؛ فالأشغال تتولى كذلك ملف الأبنية الحكومية بما يعنيه من تطوير بيئة تقديم الخدمة العامة، فيما تتحرك دائرة العطاءات الحكومية على المسار الموازي لضبط دورة الإنفاق من العطاء إلى الإحالة والتنفيذ، وقد خصص للدائرة في موازنة 2026 نحو 1.6 مليون دينار، منها 1.28 مليون دينار لإنشاء مبنى الدائرة و320 ألف دينار لنظام الشراء الإلكتروني الأردني JONEPS، في اتجاه يعكس أن الإصلاح لا يتعلق بالمشروع وحده، وإنما بالمنظومة التي تنتج المشروع وتضمن كفاءة استخدام المال العام. ومن هنا فإن اهتمام أبو السمن بتطوير المشتريات الحكومية، والتصنيف والترخيص، والتحول الرقمي، لا ينفصل عن مشروع الأشغال، بل يشكل جزءاً من معادلة متكاملة عنوانها: مشروع مخطط جيداً، عطاء منضبط، تنفيذ سريع، وجودة مستدامة.
والحقيقة أن قيمة وزارة الأشغال في المرحلة المقبلة لن تُقاس بعدد الكيلومترات التي تُعبد أو المباني التي تُشيّد فقط، وإنما بقدرتها على جعل كل مشروع حكومي جزءاً من خريطة التنمية الوطنية؛ طريق يخدم الاستثمار، ومشروع يربط محافظة بمركز اقتصادي، ومدرسة ترفع جودة التعليم، ومبنى حكومي يحسن الخدمة، وعطاء يضمن أن يصل الدينار العام إلى أفضل مخرج ممكن.
وهذا ما يجعل الحضور الميداني لأبو السمن، وتوزيع المشاريع على المحافظات، وربط عمل الوزارة بمنظومة العطاءات والمشتريات، عناصر متكاملة في نهج تنفيذي ينسجم مع توجه الحكومة نحو تنمية المحافظات وتعظيم أثر الاستثمار العام. الأشغال العامة اليوم لا تعبّد الطرق أمام التنمية فحسب؛ إنها تبني الطريق الذي تسير عليه التنمية الأردنية نفسها.














