الخريشا: الموقر إرث حضاري يستحق أن يكون مركزاً ثقافياً وطنياً
صدى الشعب – راكان الخريشا
في خطوة تعكس الاعتراف بالمكانة التاريخية والحضارية للواء الموقر، جاء اختياره لواءً للثقافة لعام 2026 ليؤكد عمق الإرث الذي يحمله هذا اللواء الممتد عبر حقب زمنية متعاقبة، منذ العصور الأموية وما قبلها، مروراً بمحطات تاريخية أسهمت في ترسيخ حضوره على الخارطة الوطنية.
ويستند هذا الاختيار إلى ما تزخر به المنطقة من شواهد أثرية ومعالم تاريخية ما تزال قائمة حتى اليوم، وفي مقدمتها القصور الأموية التي شُيّدت في عهد الوليد بن عبد الملك، إضافة إلى مواقع ارتبطت بحركة الشعر والثقافة في بدايات الدولة الإسلامية، ما يجعل من الموقر فضاءً غنياً بالدلالات الحضارية والرمزية.
ويأتي هذا التتويج ليشكل فرصة لإعادة إبراز هذا الإرث التاريخي والثقافي، وتعزيز دوره كمركز حضاري فاعل، قادر على الإسهام في الحراك الثقافي الوطني، وفتح آفاق جديدة للتنمية الثقافية والسياحية في المنطقة، بما يعكس مكانته كإحدى المناطق ذات العمق التاريخي المتجذر.
وفي هذا السياق قال الوزير الأسبق، مجحم الخريشا، إن لواء الموقر يُعد من المناطق ذات العمق التاريخي الممتد إلى العهد الأموي، مشيراً إلى أن المنطقة لم تكن مجرد موقع جغرافي عابر، بل شكلت محطة حضارية شهدت تعاقب حضارات متعددة، كان أبرزها الرومان، إلى جانب الإرث الأموي الذي ما تزال شواهده قائمة حتى اليوم.
وأوضح الخريشا أن في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان شُيّد القصر الأموي في المنطقة، والذي ما تزال آثاره ماثلة للعيان، إلى جانب عدد من المعالم التاريخية البارزة مثل البركة الأموية، وقصر الحرانة، وقصر عمرة، والتي تُعد جميعها من أبرز الإنجازات العمرانية للحضارة الأموية، وتعكس مستوى التقدم المعماري والفني في تلك الحقبة.
وأضاف الخريشا أن الموقر يُعتبر من المواقع التي احتضنت أول مهرجان شعري في تاريخ الدولة الإسلامية، وذلك في عهد الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان، حيث أقام في المنطقة لفترة من الزمن، وشهد المهرجان مشاركة عدد من الشعراء البارزين الذين عبّروا عن إعجابهم بالمكان وأهميته التاريخية والثقافية في ذلك الوقت.
وبين الخريشا أن المنطقة شكّلت عبر مراحل تاريخية مختلفة مركزًا لاستقبال العديد من الشخصيات والزعامات، وكانت محطة تواصل وتبادل إنساني واجتماعي مهم في محيطها الإقليمي، ما عزز من مكانتها كحلقة وصل بين الوفود والزوار القادمين من مناطق متعددة.
ولفت الخريشا إلى أن بعض الروايات التاريخية تشير إلى أن الموقر كان له دور في دعم وإسناد بعض الحركات في محيط فلسطين، من خلال تواصلات وشخصيات محلية ساهمت في ذلك السياق، الأمر الذي يعكس حضور المنطقة في المشهدين التاريخي والسياسي في فترات معينة.
وأكد الخريشا أن هذه المعطيات مجتمعة تمنح الموقر قيمة تاريخية وأثرية وثقافية وجهادية واجتماعية مهمة، ما يعزز مكانتها كمنطقة ذات بعد حضاري متجذر، ويجعلها جديرة بأن تكون مركزًا ثقافيًا على مستوى المملكة.
وأشار الخريشا إلى وجود توجه واضح نحو تعزيز الجانب الثقافي في المنطقة، والعمل على إنشاء مركز ثقافي متكامل في الموقر، سواء من خلال الحكومة أو بالشراكة مع القطاع الخاص، لافتًا إلى وجود تواصل مع عدد من الشركات في المدينة الصناعية لدعم هذا التوجه.
وأوضح الخريشا أن المخطط يتضمن إنشاء مركز ثقافي واجتماعي وحرفي ورياضي في المنطقة، بالقرب من البركة الأموية، على أرض تابعة للبلدية تم تخصيصها لإحدى الجمعيات الخيرية في الموقر، بحيث يكون هذا المركز حاضنة للفعاليات والمؤتمرات والأنشطة المجتمعية، ويسهم في تعزيز الحركة الثقافية والتنموية في اللواء.






