صدى الشعب الاخباري
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦5 دقائق قراءة

بين سندان المدارس الخاصة ومطرقة الحكومية.. فاتورة التعليم تُجهد الطبقة الوسطى

تايه لـ"صدى الشعب" : تباين الإمكانيات والخدمات المساندة يضع الأسر الأردنية أمام خيارات مالية ونفسية مرهقة

بين سندان المدارس الخاصة ومطرقة الحكومية.. فاتورة التعليم تُجهد الطبقة الوسطى
التحكم بالخط:
تايه : النقل المدرسي الآمن والانضباط التربوي وجودة المتابعة عوامل تتجاوز حدود المقارنة التقليدية بين القطاعين
  • تايه : مشروع حكومي للنقل المجاني وتصنيف جديد للمدارس الخاصة يعيدان فتح ملف تكافؤ الفرص والرقابة على الرسوم

صدى الشعب - سليمان أبو خرمة

في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة وتزايد الالتزامات المعيشية، لم يعد التعليم مجرد بند اعتيادي في ميزانية الأسرة الأردنية أو قرار تربوي يُحسم مع بداية العام الدراسي، بل أصبح قضية تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وتنعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسرة وقدرتها على تلبية احتياجات أبنائها.

وبين الرغبة في توفير تعليم جيد، والسعي إلى تأمين بيئة مدرسية آمنة، والمحافظة على التوازن المالي للمنزل، تواجه أسر أردنية معادلة معقدة تتجاوز المفاضلة التقليدية بين المدارس الحكومية والخاصة، لتطرح تساؤلات أوسع بشأن تكافؤ الفرص، وكلفة الخدمات التعليمية، وقدرة المؤسسات الرسمية على استعادة ثقة المجتمع وتلبية احتياجات الطلبة على اختلاف ظروفهم.

وتزداد حساسية هذه المعادلة لدى أسر الطبقة الوسطى التي تسعى إلى المحافظة على مستوى معيشي مستقر، في ظل التزامات متزايدة تشمل السكن والطعام والطاقة والمواصلات والاحتياجات الصحية، إلى جانب النفقات التعليمية المتكررة سنويًا، والتي تختلف تبعًا لعدد الأبناء والمرحلة الدراسية ونوع المدرسة والخدمات التي توفرها.

ولا تقتصر كلفة التعليم على الأقساط المدرسية، إذ تشمل الكتب والقرطاسية والزي المدرسي والنقل والأنشطة وغيرها من المستلزمات التي قد تبدو محدودة عند احتساب كل بند على حدة، لكنها تتحول إلى عبء ملموس عند جمعها واحتسابها على امتداد العام الدراسي.

تقييم المنظومة التعليمية يتطلب الابتعاد عن التعميم

وبهذا الأطار، أكد الخبير التربوي والكاتب الأستاذ فيصل تايه أن الإنصاف في تقييم المنظومة التعليمية يبدأ بالابتعاد عن التعميم، والاعتراف بما تمتلكه المدارس الحكومية من نماذج ناجحة وكفاءات قادرة على تقديم تعليم جيد.

وقال تايه، خلال حديثه لـ«صدى الشعب»، إن القطاع العام يضم مؤسسات تعليمية متميزة يقودها إداريون ومعلمون يمتلكون الكفاءة والإخلاص والتفاني، مشيرًا إلى أن المدارس الحكومية أسهمت على مدى عقود في تخريج أجيال أثبتت حضورها في مختلف ميادين العمل والحياة العامة.

وأوضح أن التحدي لا يرتبط بالضرورة بمستوى التدريس أو المناهج في جميع المدارس الحكومية، بل يتصل أيضًا بالصورة الذهنية التي تكونت لدى قطاعات من المجتمع عبر سنوات، وربطت بين الالتحاق بالمدارس الخاصة والحصول على تعليم أفضل ومتابعة أكثر انتظامًا.

وأضاف أن هذه الصورة قد تدفع بعض الأهالي إلى اختيار التعليم الخاص قبل إجراء مقارنة فعلية بين المدارس المتاحة، في حين تتردد أسر أخرى في تسجيل أبنائها في المدارس الحكومية، حتى عندما تكون قريبة من أماكن سكنها وتتمتع بسمعة جيدة.

وأكد تايه أنه لا يمكن إرجاع هذه الظاهرة إلى الانطباعات وحدها، إذ قد يتأثر قرار الأسرة بتجارب سابقة، أو نصائح الأقارب والمعارف، أو قدرتها على متابعة الأبناء خلال اليوم الدراسي، أو مستوى التواصل الذي تتوقعه من الإدارة والمعلمين.

وبيّن أن القرار يتأثر كذلك بعوامل عملية تتعلق بموقع المدرسة، ومواعيد الدوام، وتوافر النقل، وأعداد الطلبة في الصفوف، والأنشطة المساندة، والخدمات الإرشادية، وطبيعة التعامل مع المشكلات السلوكية.

وأشار إلى أن معالجة الصورة النمطية لا تتحقق بمجرد الدعوة إلى العودة للمدرسة الرسمية، بل تحتاج إلى تحسين ملموس في البيئة المدرسية، وإظهار النتائج، وتعزيز التواصل مع الأسر.

المواصلات المدرسية عامل مؤثر في اختيار المدرسة

وأضاف تايه أن المواصلات المدرسية تبرز في مقدمة العوامل المؤثرة في قرارات الأسر، إذ تمثل مسألة الوصول الآمن والمنتظم إلى المدرسة تحديًا لبعضها، خصوصًا عندما يعمل الأب والأم، أو تكون المدرسة بعيدة عن مكان السكن، أو لا تتوافر خيارات نقل مناسبة في المنطقة.

وأوضح أن ولي الأمر الذي يغادر منزله في ساعات الصباح الباكر ويعود في وقت متأخر لا يستطيع دائمًا إيصال أبنائه إلى المدرسة واستقبالهم بعد انتهاء الدوام، كما أن الاعتماد على أكثر من وسيلة نقل قد يفرض أعباء إضافية ويزيد القلق بشأن سلامة الأطفال وانتظامهم.

وبيّن أن أهمية هذه المسألة تزداد لدى الأسر التي لديها أكثر من طالب، إذ يصبح تنسيق المواعيد والمسارات وتكاليف التنقل تحديًا يوميًا قد يؤثر في قرار اختيار المدرسة من الأساس.

وأضاف أن الحافلة المدرسية في مثل هذه الحالات لا تكون مجرد خدمة إضافية، بل وسيلة تساعد الأسرة على تنظيم حياتها اليومية، وتمنحها قدرًا أكبر من الاطمئنان إلى وصول أبنائها وعودتهم في أوقات محددة.

وأشار إلى أن بعض الأسر قد تضطر، في المقابل، إلى الاستعانة بترتيبات نقل فردية أو مركبات لا توفر جميع الضمانات المطلوبة، ما يثير تساؤلات بشأن شروط السلامة، وأهلية السائقين، والالتزام بالسعة المحددة للمركبات، وآليات متابعة الرحلات، وضمان تسليم الأطفال إلى ذويهم أو الأشخاص المخولين باستقبالهم.

ولفت إلى ضرورة التمييز بين خدمات النقل المرخصة والمنظمة والترتيبات التي لا تستوفي المتطلبات القانونية أو شروط السلامة، من دون تعميم وصف المخالفة على جميع المركبات الصغيرة أو مقدمي الخدمة.

وأوضح أن ذلك لا يعني غياب التنظيم القانوني للنقل المدرسي بالكامل، بل إن التحدي يرتبط أيضًا بمدى توافر الخدمة وتغطيتها الجغرافية وكلفتها، وكفاءة الرقابة على الالتزام بالمتطلبات المعمول بها.

وأضاف أن وجود قواعد تنظيمية لا يكفي وحده لضمان وصول الخدمة إلى جميع الأسر التي تحتاج إليها، كما أن الترخيص لا يلغي ضرورة المتابعة الميدانية، والتعامل مع الشكاوى، والتحقق من الالتزام بمعايير السلامة.

مشروع حكومي للنقل المدرسي المجاني

وأشار إلى أنه شهد ملف النقل المدرسي تطورًا رسميًا مهمًا مع إعلان الحكومة، في 17 آذار 2026، المضي في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع للنقل المدرسي بالشراكة مع القطاع الخاص، يستهدف توفير نقل مدرسي متكامل ومجاني لطلبة المدارس الحكومية.

وبين أنه بحسب الإعلان الحكومي، تشمل المرحلة الأولى 60 مدرسة في مناطق البادية الجنوبية بمحافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، وتستهدف قرابة ثمانية آلاف طالب وطالبة على مدى عامين، من خلال تشغيل 120 حافلة حديثة مجهزة بأنظمة رقابة وتتبع وكاميرات، إلى جانب تطبيق إلكتروني يتيح للأهالي متابعة حركة أبنائهم خلال الذهاب إلى المدارس والعودة منها.

ولفت إلى أنه أعلنت الحكومة أن المشروع سيبدأ خلال العام الدراسي 2026/2027، مع التوجه إلى التوسع التدريجي ليشمل مناطق أخرى في المملكة.

وبين أنه يمثل المشروع خطوة مهمة لمعالجة جانب من التحديات اللوجستية التي تواجه الأسر، خصوصًا في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى المدارس بوسائل نقل منتظمة، كما يطرح نموذجًا يمكن تقييمه والاستفادة من نتائجه في تطوير خدمات مماثلة في مناطق أخرى، وفقًا لاحتياجات الطلبة وتوزيعهم الجغرافي وتكاليف التشغيل.

وأوضح أن الأثر الفعلي للمشروع سيعتمد على انتظام الخدمة، ومدى التزام الحافلات بالمسارات والمواعيد، وكفاءة أنظمة السلامة والمتابعة، وقدرة الجهات المعنية على معالجة المشكلات التي قد تظهر خلال التنفيذ.

ولفت إلى أنه تبرز أهمية متابعة نطاق التغطية وعدد المستفيدين الفعلي، ومقارنة النتائج بالأهداف المعلنة، وتقييم أثر النقل المجاني في انتظام الطلبة وحضورهم، وفي الأعباء المالية التي تتحملها أسرهم.

وأشار إلى أنه ينبغي أن يستند التوسع المستقبلي إلى دراسة الاحتياجات في المناطق الحضرية والريفية ومناطق الأطراف، مع مراعاة اختلاف الكثافة السكانية والمسافات بين المنازل والمدارس.

وأكد أهمية تقييم التجربة وفق قدرتها على توفير خدمة آمنة ومستقرة تصل إلى الطلبة الذين يحتاجون إليها، لا وفق عدد الحافلات وحده.

إعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية - رابط

إعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية - رابط

التربية توضح أسباب حذف صور مبادرة (كاللؤلؤ المكنون) في مدرسة بجرش

التربية توضح أسباب حذف صور مبادرة (كاللؤلؤ المكنون) في مدرسة بجرش

من الجيش الأردني الى كل أردني اتم 17 عاماً

من الجيش الأردني الى كل أردني اتم 17 عاماً

التربية تزف بشرى سارة: رفع موازنة مشروع التغذية المدرسية من 3.5 إلى 6 ملايين

التربية تزف بشرى سارة: رفع موازنة مشروع التغذية المدرسية من 3.5 إلى 6 ملايين

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962