الماضي لـ “صدى الشعب”: إيران تتعامل بمصالح الحرس الثوري الذي لا يظهر أي مرونة
الماضي: العالم امام دولة ذات عقيدة متصلبة
الماضي: اتفاقية عام 2015 لم تغير من سلوك إيران، بالعكس زادتها شراسة
صدى الشعب – محمد الجعارات
تتصدر طبيعة العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مشهد التحليلات السياسية الدولية، حيث تبرز فجوة عميقة بين الطرفين تتجاوز مجرد الخلافات السياسية لتصل إلى صراع أيديولوجي ومؤسساتي متجذر.
وبهذا الإطار، أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي أنه لا يُعتقد أن هناك مفاوضات سرية أو تقديم تنازلات كبيرة، لكن بالتأكيد المفاوضات دائماً هي لا تجري على الساحات الإعلامية، المفاوضات دائماً تجري بغرف مغلقة وكل طرف من الأطراف يقدم رؤيته ومن ثم يتم التوافق على هذه الرؤى إذا كانت تحقق مصلحة طرف من الأطراف.
وشدد على القاعدة التفاوضية الأساسية بأنه لا يوجد في المفاوضات الربح الكلي أو الخسارة الكلية، مبيناً أن موازين القوى تميل لصالح الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الدولة العظمى وهي الدولة القادرة على تغيير السلوك التفاوضي للدولة المقابلة وهي إيران، مستدركاً طبيعة الخصم، حيث ان العالم أمام ليس فقط دولة متصلبة ولكن دولة ذات عقيدة متصلبة.
وأشار إلى أن إيران، منذ تأسيسها عام 1979، ترى أن تقديم أي تنازلات سيكون بالتالي على حساب نظرية التوسع التي تقوم عليها العقيدة الإيرانية، وأيضاً ستكون على حساب سيطرة النظام الحالي بكل مفاصله على المؤسسات والشعب الإيراني.
وأكد أنه لا يمكن للحكومة الإيرانية وللحرس الثوري الإيراني أن يقدم تنازلات يمكن أن تنعكس على أهدافه الرئيسية سواء الداخلية أو الإقليمية.
وأضاف أن جوهر المشكلة يكمن في كون الدولة الإيرانية ليست دولة عادية بمعنى أنها تعمل بالمؤسسات وبالمصالح البراغماتية، ولكن هي دولة تتعامل فقط بمصالح الحرس الثوري الإيراني الذي حدد أهدافه دون إبداء أي مرونة في التعامل مع الآخر؛ لأنه تقديم أي تنازلات لأي طرف من الأطراف على حساب سياسة عام 1979 تحول إيران إلى دولة عادية وليست دولة قادرة على أن تكون جزءاً أساسياً من التغيير في منطقة الشرق الأوسط وعلى الساحة العالمية.
وفيما يتعلق بجدوى الاتفاقيات الدبلوماسية، لفت إلى أنه بما أنه لم يتم تغيير النظام، فلا يُعتقد أن توقيع أي اتفاقية سيغير من سلوك إيران، مستشهداً باتفاقية عام 2015 التي دعمها الرئيس أوباما، حيث لم تغير من سلوك إيران، بالعكس زادتها شراسة في سوريا، والداخل العراقي وفي لبنان.
ولفت أيضاً إلى أن إيران تسعى دائماً لأن تُصنف كدولة ذات نفوذ صلب في المنطقة وليست نفوذ ناعم، وهو ما يتعارض مع الرؤية الأمريكية، وخاصة في عهد ترامب، التي تريد ضمان عدم تكرار ما حدث في عام 2015، وتحويل إيران إلى دولة داخل الأسوار الإيرانية، وهو أمر يرفضه نظام الحرس الثوري كونه ليس مفيداً لعقيدته القائمة على التوسع والتمدد ومحاولة الهيمنة والسيطرة.
وحول آفاق المستقبل، أقر بوجود فوارق كبيرة جداً من حيث الأطر السياسية والقانونية لكلا الدولتين وللأطر المستقبلية التي يبحث عنها كل طرف، مما يجعل التنبؤ بمستقبل العلاقة أمراً صعباً. ومع ذلك، أكد أن الحرب لم تعد مبررة لدى كل طرف، وليست في مصلحة أي طرف.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك خياراً أسهل بكثير من الخيار العسكري وهو الحصار الاقتصادي، رغم تأثيراته الجانبية على الاقتصاد العالمي وحلفاء واشنطن.
وبين أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد أن زيادة الضغط الاقتصادي، وخاصة في الوضع الداخلي الإيراني وعدم تصدير النفط، سيكون مناسباً لعمل تحرك شعبي مهم جداً في إيران يمكن أن يخل ببنية النظام من الداخل.






