صدى الشعب – راكان الخريشا
في ظل مرحلة برلمانية تتسم بتزايد حجم التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية، يبرز نقاش واسع حول ضرورة إعادة ضبط إيقاع العمل النيابي وتعزيز توازنه بين الدورين التشريعي والرقابي، بما يضمن رفع كفاءة الأداء وتعزيز فاعلية المجلس في مواكبة متطلبات المرحلة.
وفي هذا السياق قال النائب، فراس القبلان، إن المرحلة المقبلة داخل العمل البرلماني تتطلب نقلة نوعية في الأداء، تقوم على تفعيل كل ما يستجد من تطورات ومستجدات في العمل النيابي، وبما ينسجم مع متطلبات المرحلة وحجم التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية التي تواجه الدولة.
ويشير القبلان إلى أن الدورتين السابقتين الأولى والثانية كان يغلب عليهما الطابع التشريعي بنسبة قاربت 90% من أعمال المجلس، وهو ما يجعل من الضروري اليوم إعادة التوازن بين الدورين التشريعي والرقابي، عبر تعزيز الجلسات الرقابية وتوسيع أدوات المساءلة البرلمانية، باعتبار أن الدور الرقابي لا يقل أهمية عن الدور التشريعي، بل يشكل ركيزة أساسية في ضمان الشفافية وحسن الأداء الحكومي.
وشدد القبلان على أن تفعيل الدور الرقابي لا يقتصر على زيادة وتيرة الجلسات فقط، بل يتطلب رفع جودة النقاش البرلماني، وتعزيز استخدام الأدوات الدستورية المتاحة للنائب، مثل الأسئلة والاستجوابات والمذكرات، بما يحقق الهدف الحقيقي من الرقابة وهو تصويب الأداء العام وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي سياق متصل، أكد القبلان على ضرورة تفعيل دور الكتل والأحزاب داخل المجلس النيابي، من خلال بناء حالة من التنظيم والتنسيق الحقيقي بين مكوناتها في مختلف القضايا والملفات الوطنية، بعيدًا عن الأداء الفردي أو التصويت الانفرادي، مشيرًا إلى أن هذا النهج لا يخدم فكرة العمل الحزبي المنشود داخل البرلمان.
وأضاف القبلان أن جوهر العمل الحزبي يقوم على الانسجام المؤسسي داخل الكتل، بحيث تكون القرارات والمواقف ناتجة عن نقاش جماعي منظم، وليس اجتهادات فردية، موضحًا أن نجاح التجربة الحزبية داخل البرلمان يرتبط بمدى قدرة الكتل على الالتزام ببرامجها وتوحيد مواقفها تحت إطار مؤسسي واضح.
ولفت القبلان إلى أهمية تعزيز التنسيق بين الكتل النيابية المختلفة في القضايا الوطنية الكبرى، بما يخلق مساحة من التفاهم السياسي المسؤول، دون أن يلغي ذلك التعددية أو يحد من حرية الرأي، بل ينظمها ضمن إطار ديمقراطي يعزز من فاعلية المجلس النيابي.
ويؤكد القبلان أن تطوير العمل البرلماني يحتاج أيضًا إلى إعادة صياغة الأولويات بما يتوافق مع هموم المواطن، مشيرًا إلى أن البرلمان ليس فقط منصة للتشريع، بل هو مساحة لصناعة القرار ومتابعة التنفيذ ومساءلة الحكومة على مختلف الملفات.
وشدد القبلان على أن نجاح أي إصلاح سياسي أو حزبي داخل البرلمان يعتمد على التطبيق الفعلي لا الشعارات، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون أكثر نضجًا في الممارسة البرلمانية، وأكثر التزامًا بالدورين الرقابي والتشريعي، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسة التشريعية ويكرس العمل النيابي كأداة حقيقية لخدمة الوطن والمواطن.






