صدى الشعب – كتب المحاسب القانوني صالح الصالح
منذ عام 2003، ينص القانون المؤقت رقم 73 (قانون مهنة المحاسبة القانونية) صراحةً على إلزام الشركات الكبرى بتعيين محاسبين قانونيين مجازين في مناصبها التنفيذية المحاسبية. غير أن المادة 30 الفقرة (ب) من هذا القانون ظلت “نائمة في الأدراج” لأكثر من 18 عاماً، في غياب تام للتعليمات التنفيذية التي كان يجب أن تصدرها الهيئة العليا لمهنة المحاسبة.
النتيجة؟ خسارة ما يزيد على 5,000 وظيفة كان يستحقها أصحاب الكفاءة، وتراكم غرامات غير محصلة تبلغ 40 مليون دينار على عاتق شركات تتهرب من الالتزام القانوني دون أي محاسبة.
ماذا تقول الفقرة (ب)؟
تلتزم الشركات المساهمة العامة والخاصة بتعيين محاسب قانوني مجاز في أي وظيفة رئيسية تتعلق بأعمال المحاسبة. ويسري هذا الالتزام على شركات ذات المسؤولية المحدودة التي يتجاوز رأسمالها أو حجم مبيعاتها السنوية مليون دينار.
من هي الشركات الملزمة؟
البيانات الرسمية تكشف أن الشركات التي يتجاوز رأسمالها مليون دينار وتنطبق عليها الفقرة (ب) تشمل:
| نوع الشركة | العدد |
|---|---|
| ذات مسؤولية محدودة | 1,318 |
| مساهمة خاصة محدودة | 994 |
| توصية بسيطة | 40 |
| عربية مشتركة | 18 |
| لا تهدف للربح | 11 |
| معفاة | 59 |
| فروع أجنبية عاملة | متعددة |
هذه الشركات مجتمعةً كان يجب أن توفر آلاف فرص العمل للمحاسبين القانونيين الأردنيين — لكنها لم تفعل، لأن لا أحد أجبرها.
ثلاثة أطراف تتقاسم المسؤولية
أولاً: جمعية المحاسبين القانونيين
لم تُحصّل الغرامات المترتبة على الشركات المخالفة، ولم تُراسل الهيئة العليا بأي آلية لتفعيل المادة طوال هذه السنوات.
ثانياً: الهيئة العليا لمهنة المحاسبة
لم تُصدر التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق الفقرة (ب)، رغم أن إصدارها يقع ضمن صلاحياتها المباشرة.
ثالثاً: وزارة الصناعة والتجارة
تلقّت مراسلات رسمية تطالب بتفعيل المادة، ولم تردّ عليها حتى اليوم.
الثمن الحقيقي للتعطيل
التعطيل لم يكن مجرد إجراء إداري متأخر — كان له ثمن بشري حقيقي:
- 4,900 محاسب قانوني حُرموا من حقهم القانوني في التوظيف
- أسر بأكملها تضررت جراء غياب فرص العمل المكفولة بالقانون
- اقتصاد وطني خسر رقابة مالية مستقلة في قلب قطاعه الخاص
- شركات كبرى تعمل دون محاسبة مهنية صارمة — وهو ما تكشفه قضايا النصب المتكررة التي طالت المواطنين
المطالب واضحة
١. إصدار التعليمات التنفيذية للفقرة (ب) فوراً من قِبل الهيئة العليا.
٢. إلزام جميع الشركات المشمولة بالامتثال خلال مهلة زمنية محددة.
٣. تحصيل الغرامات المتراكمة البالغة 40 مليون دينار وتوجيهها لدعم المهنة.
٤. محاسبة الجهات المسؤولة عن التعطيل المتعمد لنص قانوني واضح.
خلاصة
القانون موجود. النص واضح. الشركات معروفة. والمحاسبون جاهزون.
ما ينقص هو إرادة التطبيق.
الصمت لم يعد مقبولاً بعد 18 عاماً من الانتظار.
هل أنت محاسب قانوني متضرر؟ شارك هذا المقال وأضف صوتك.






