صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
في أعقاب التعديلات التي أقرّها مجلس التربية والتعليم على الخطة الدراسية لمرحلة الثانوية العامة، والتي شملت إدراج مبحث الرياضيات ضمن المباحث التي يتقدم لها الطالب في الامتحان الوزاري، إلى جانب اللغة العربية والتربية الإسلامية وتاريخ الأردن، تتزايد التساؤلات في الأوساط التربوية حول انعكاسات هذا القرار على مستوى جاهزية الطلبة، لا سيما في ظل تراجع اهتمام بعضهم بالمبحث خلال السنوات الماضية، نتيجة عدم احتسابه سابقاً ضمن المواد الوزارية.
وكان مجلس التربية والتعليم أقر في وقت سابق تعديلات على الخطة الدراسية لمرحلة الثانوية العامة، يبدأ تطبيقها اعتبارا من العام الدراسي 2026/ 2027، وذلك في إطار جهود وزارة التربية والتعليم المستمرة لتجويد العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها، وبناء على التغذية الراجعة الواردة من الميدان التربوي، وآراء المختصين والخبراء.
وتضمنت التعديلات تقليص عدد الحقول الدراسية لطلبة الصف الثاني عشر إلى 4 حقول بدلا من 6، بما يحقق رغبات الطلبة ويساعدهم على اختيار الحقل الأنسب وفق إمكاناتهم واستعداداتهم.
نظام الحقول أضعف الاهتمام بالرياضيات
وبهذا الإطار، قال الخبير التربوي لوي الرمحي إن قرار إدراج مبحث الرياضيات كمادة وزارية لطلبة الصف الأول الثانوي ابتداءً من العام المقبل، يُعد قراراً صحيحاً وفي مكانه، مؤكداً أنه جاء استجابةً لتوصيات الميدان التربوي، في ظل ملاحظات المعلمين حول تراجع اهتمام الطلبة بالمادة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الرمحي خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن نظام الحقول الدراسية أتاح للطلبة حرية اختيار مسارات قد لا تتضمن الرياضيات كمادة إجبارية، الأمر الذي أدى إلى إهمال عدد من الطلبة للمبحث منذ الصف التاسع، خاصة ممن اتجهوا نحو حقول مثل الشريعة والقانون أو الصحي أو الأعمال، ما انعكس على مستواهم الأكاديمي في هذه المادة.
وأضاف أن التغذية الراجعة من المدارس تشير إلى أن طلبة الصفين التاسع والعاشر لم يعودوا يولون اهتماماً كافياً بالرياضيات، نتيجة اعتقادهم بعدم حاجتهم لها مستقبلاً، لافتاً إلى أن إعادة إدراجها كمبحث وزاري من شأنه أن يدفع الطلبة إلى إعادة الاهتمام بها منذ المراحل الدراسية المبكرة.
وبيّن أن أهمية الرياضيات لا تقتصر على الجوانب الحسابية، بل تمتد إلى كونها مادة منطق تُحرك التفكير وتنمّي القدرات العقلية، مشيراً إلى أنها قائمة على أسس منطقية وفلسفية علمية تسهم في بناء منهجية تفكير سليمة لدى الطلبة، وتعزز مهارات التحليل والاستنتاج وربط العلاقات.
وأكد أن تدريس الرياضيات يزوّد الطلبة بمهارات تتجاوز حدود الأرقام، مثل التخطيط واتخاذ القرار، موضحاً أنه لا يستقيم أن يكون هناك طالب في أي تخصص، بما في ذلك الطب، دون امتلاك أساس في الرياضيات، نظراً لارتباطها بمختلف المجالات العلمية والعملية.
تسهم في تنمية قدرات التفكير والتحليل لدى الطلبة
وفيما يتعلق بمخاوف أولياء الأمور من زيادة الضغط على الطلبة، أشار الرمحي إلى أن هذه المخاوف كانت حاضرة في بداية طرح القرار، حيث عبّر عدد منهم عن قلقهم من صعوبة المادة وتأثيرها على أبنائهم، إلا أن هذه المخاوف تراجعت بعد توضيح طبيعة المنهاج.
وأوضح أن المنهاج مناسب لجميع الطلبة، ولا يتطلب قدرات استثنائية لتجاوزه، مؤكداً أن مادة الرياضيات تسهم في تنمية قدرات التفكير والتحليل لدى الطلبة، ما ساعد في تغيير قناعات أولياء الأمور بعد إدراكهم لأهميتها في الحياة المستقبلية لأبنائهم.
وأشار إلى أن العديد من التخصصات، حتى تلك التي يعتقد البعض أنها بعيدة عن الرياضيات، تتطلب فهماً أساسياً لها، مبيناً أن طلبة الحقل الصحي، على سبيل المثال، يحتاجون إلى مهارات رياضية في مجالات مثل الكيمياء وتحليل البيانات والنسب الدوائية، في حين تتضمن مجالات الشريعة موضوعات مثل حساب المواريث.
وأضاف أن إهمال الرياضيات لعدة سنوات يضعف قدرة الطلبة على التعامل مع هذه المتطلبات، مشدداً على أن إعادة الاهتمام بالمادة يسهم في رفع كفاءة الطلبة وتمكينهم من التعامل مع مختلف التخصصات بكفاءة أعلى.
ولفت إلى أن اللقاءات التي عُقدت مع أولياء الأمور أسهمت في توضيح أهمية الرياضيات، ما أدى إلى تحول في مواقفهم، حيث باتوا أكثر تقبلاً للقرار، وبدأوا بالاستعداد لتأهيل أبنائهم لدراسة المادة في العام الدراسي المقبل.
وأكد على أن إدراج الرياضيات كمبحث وزاري يعزز من قدرات الطلبة التحليلية، ويسهم في تطوير مهارات التفكير العلمي لديهم، ما ينعكس إيجاباً على مخرجات العملية التعليمية واستعدادهم لمتطلبات المستقبل.






