صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
بالتزامن مع توجهات رسمية لإعادة هيكلة ملف الكوادر التعليمية في المدارس الحكومية، وطرح مقاربات جديدة للتقليل من الاعتماد على نظام التعليم الإضافي، يتصاعد النقاش حول انعكاسات هذا المسار على استقرار العملية التعليمية وجودتها، ومدى قدرته على إحداث تحول فعلي في مخرجات التعليم، في ظل التحديات المرتبطة بتوفير الكوادر المؤهلة وضمان استمرارية التعليم دون انقطاع.
وكان وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة قال خلال جلسة مجلس النواب الرقابية مؤخرا، إن التعليم الإضافي يتم على شاغر حقيقي أو مؤقت، وأن الوزارة تعتمد هذا الإجراء ضمن خططها لسد احتياجات المدارس من الكوادر التعليمية. وأوضح أن عدد المعلمين على حساب الإضافي عام 2024 بلغ نحو 12 ألف معلم ومعلمة، لافتا إلى أن هذا العدد شهد زيادة خلال العام الحالي، نتيجة ارتفاع أعداد الشواغر السنوية، إلى جانب رفع المخصصات المالية اللازمة لتغطية هذه الزيادة.
وبيّن أن الوزارة تعمل على تنظيم ملف التعليم الإضافي بما يضمن تلبية احتياجات المدارس واستمرارية العملية التعليمية دون أي نقص في الكوادر.
أثّر على استقرار المعلمين
وبهذا الاطار، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن التوجّه نحو إنهاء العمل بنظام التعليم الإضافي في وزارة التربية والتعليم، واستبداله بالتعيين الدائم للمعلمين، يُعد خطوة محورية نحو تعزيز استقرار العملية التعليمية.
وأشار إلى أن الاعتماد على هذا النمط خلال السنوات الماضية، والذي شمل أعدادًا كبيرة من المعلمين وصلت في بعض الأحيان إلى ما بين 13 و14 ألف معلم سنويًا، كان يتم غالبًا عبر صيغ تعاقدية غير مستقرة، ما أثر على انتظام العملية التعليمية وجودتها.
وأضاف أن الانتقال إلى تعيين معلمين دائمين ومؤهلين تربويًا يسهم في توفير كفاءات قادرة على تقديم تعليم نوعي، ويعزز استقرار المدرسة والصفوف والطلبة.
ولفت إلى أن وجود معلم ثابت منذ بداية العام الدراسي يحد من ظاهرة تبدّل المعلمين خلال العام، والتي أثبتت الدراسات أنها من أبرز أسباب تراجع جودة التعليم داخل الغرفة الصفية.
وأوضح النوايسة أن التعليم الإضافي شكّل في كثير من الأحيان نقطة ضعف في بنية النظام التعليمي، نظرًا لارتباطه بعدم الاستقرار المهني، في حين أن المعلم المستقر، الذي يتمتع بالأمان الوظيفي، يكون أكثر قدرة على التخطيط لعمليات التعلم والتعليم، ومتابعة تقدم الطلبة، والانخراط في البيئة المدرسية بشكل فاعل.
وأشار إلى أن هذا التوجه يمنح وزارة التربية والتعليم فرصة أكبر لمتابعة أداء المعلمين وتقديم الدعم الفني والتدريب المستمر لهم، بدلًا من الاستثمار في كوادر مؤقتة قد تغادر خلال فترات قصيرة، ما يعزز كفاءة الإنفاق على برامج التنمية المهنية ويرفع من جودة المخرجات التعليمية.
الانعكاس على التحصيل الدراسي للطلبة
وبيّن أن استقرار الكادر التعليمي ينعكس إيجابًا على الطلبة، من خلال انتظام العملية التعليمية وعدم انقطاعها، وتوفير بيئة تعليمية مستقرة تسهم في تحسين التحصيل الدراسي وتعزيز جودة التعلم.
وفيما يتعلق بالتحديات، أكد النوايسة أن تنفيذ هذا التوجه يمثل تحديًا كبيرًا، لارتباطه بتوفير مخصصات مالية كافية ضمن الموازنة العامة، بما يتيح زيادة الشواغر الوظيفية سنويًا لتغطية الاحتياجات الفعلية في المدارس، مشددًا على أن الاستثمار في المعلم يُعد استثمارًا مباشرًا في رأس المال البشري.
وأوضح أن دعم استقرار المعلمين وتوفير برامج التنمية المهنية لهم يشكلان أساسًا لتحقيق تعليم نوعي يتواءم مع متطلبات سوق العمل، ويسهم في تطوير مخرجات التعليم على المستوى الوطني.
وحول آليات التعامل مع نظام التعليم الإضافي، أشار إلى أن هناك صعوبة كبيرة في إلغائه بشكل كامل، نظرًا لطبيعة مهنة التعليم والعاملين فيها، حيث تحتاج المعلمات إلى إجازة أمومة محددة المدة، ما يدفع الوزارة إلى اللجوء لهذا النظام، إضافة إلى حالات الإجازات المرضية لدى المعلمين.
وأكد أن الحل يكمن في إعادة التنظيم الهيكلي لا الإلغاء الكلي، موضحًا أن إلغاء التعليم الإضافي دون بدائل مؤسسية قد يربك استمرارية العملية التعليمية، في حين أن تنظيمه يضمن استثمار الخبرات المكتسبة.
وبيّن أن تحقيق التوازن بين الاستقرار والاستمرارية يتطلب مأسسة حقوق المعلمين العاملين ضمن هذا النظام، كالتأمين والضمان، وربط أدائهم بمسار وظيفي واضح يؤدي إلى التثبيت، بما يسهم في تحويل هذا النمط من “حل طارئ” إلى “رافد مستقر” يدعم جودة التعليم ويحمي حقوق الكوادر البشرية.






