صدى الشعب – كتبت م.أماني تيسير الخلايلة
يستحضر الأردنيون اليوم رمزية راسخة لـِ مسيرة تاريخية اضطلعت بها قيادته الهاشمية الفذة في رفع راية الثورة العربية الكبرى، جسّدت فيها طموح الأردني في بناء هوية وطنية مستقلة ودولة حديثة سيادية، أرست فيها مؤسساته أسس الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
وكما شهدت نمواً مستداماً مدعوماً بسياسات حكيمة ومشاريع تنموية طموحة شملت جميع القطاعات، بالإضافة إلى اهتمام عظيم ببناء منظومة تعليمية متطورة وخدمات صحية متقدمة ساهمت في رفع جودة الحياة للأردنيين.
كل ذلك تحقق في خِضم شح الموارد وظروف جيوسياسية عصيبة عصفت بالمملكة منذ تأسيسها حتى اليوم. تحديات عميقة لم تستطع أن تكسر عزيمة البُناة في إقامة دولة مكتملة الأركان وجيش درع للوطن والمواطن، فَـ منذ اللحظة الأولى لاعتماد العلم عام ١٩٢٨، حرصت القيادة الهاشمية الحكيمة على بناء جيش محترف المهارة مواكب للعلم وأحدث التقنيات متسلحاً بأخلاق الفرسان، جيش أثبت جُنده جدارتهم وإنسانيتهم محلياً ودولياً.
في هذا اليوم، نصطف كَـ الأردنيون بنظرة واثقة نحو المستقبل، في نسيج متلاحم تحت ظلال العلم الواحد وقيادة حصيفة، مؤكدين أن وحدته الوطنية هي الركيزة الأساسية ومعول بناءه وازدهاره، وعامل رئيساً في انفاذ رؤيته التنموية الشاملة وتحقيق تنميته المستدامة.
خارجياً، لعب الأردن دوراً محورياً في الساحة الدولية من خلال سياسة ذكية محكمة تعزز السلام وتحترم سيادة الدول وشأنها الداخلي، وتعمل على بناء جسور استراتيجية تخدم المصالح الوطنية وتحافظ على مبادئه وقضاياه العروبية، حين حمل على عاتقه تصدير القضية الفلسطينية في كل المنابر الدولية والعالمية، ودوره الريادي في حل النزاعات الإقليمية واستضافة اللاجئين كَـ نموذج للتضامن الإنساني.
وفي ظل الظروف الإقليمية الأخيرة، بقي العلم الأردني شامخاً في مواجهة التحديات المتسارع، وخاصة بعد أحداث غزة وحرب إيران-إسرائيل وتداعياتها الممتدة على بلادنا، حيث أظهر الأردن قدرة استثنائية على تجاوز الأزمات بفضل مرونته السياسية وحكمة قيادته، حين عبرت صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية أجواء المملكة وتصدت قواتنا المسلحة الأردنية لهذا الاعتداء بكفاءة عالية، محافظة على أمننا القومي وسيادة بلادنا وحماية أرواح الأردنيين. فلم تكن هذه السياسة مجرد رد فعل دفاعي وحسب! بل توازن دقيق ومرونة استراتيجية عززت مكانته كحجر زاوية في الإقليم، ونموذج يُحتذى به في تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودوره المحوري في أي تسوية سياسية مستقبلية مما جعله ملاذاً وبيئة جاذبة للشراكات والاستثمارات في المنطقة.
ومع كل احتفال بيوم العلم، يتجدد الفخر بهذه الدبلوماسية الحكيمة التي جعلت الأردن صوتاً مسموعاً وعامل استقرار في المنطقة والعالم. يوم يتجدد فيه عهد كل أردني بالولاء لوطنه وعلمه وأركان دولته، ليبقى لسان حالنا يردد كما كتبها حبيب الزيودي:
“هذي بلادي ولا طول يطاولها في ساحة المجد أو نجم يدانيها
إنّا رفعنا لك الرايات عالية وحسبنا إنّنا كُنّا سواريها
وحسبنا أنّنا في البرّ نحملها بين الضلوع ولم نخذل أمانـــيها”
يوم العلم الأردني ..






