صدى الشعب – كتبت د.آية الأسمر
لطالبة الطب “روضة” الرحمة والغفران..
ولأهلها وذويها الصبر والسلوان…
وجعُ رحيلها يهزُّ فينا أسئلةً موجعةً، ويكشفُ واقعاً مُثقلاً بالضغوطات التي تحاصر بناتنا وأبناءنا من كل حدبٍ وصوبٍ…
ضغوطات عائلية يُرهقها التفكك الأسري، وضغوطات اقتصادية أنهكتها مقصلة الفقر حتى كادت تقطع ما تبقّى من عنق الطبقة الوسطى، وضغوطات نفسيّة يعيشها جيلٌ مُمزّقٌ بين واقعٍ مرير وصورٍ مُدهشةٍ لحياةٍ استثنائيةٍ تُسوّقُ كلَّ يومٍ على وسائل التواصل الاجتماعي لتُبعده أكثر عن إحداثيات الواقع وتفاصيل الحياة الحقيقية…
ثم تأتي ضغوطات المستقبل الغامض؛ انهيارٌ في سوق العمل، وتفشٍّ البطالة، وتآكلٌ للثقة بما بعد التخرّج…
ويشتدّ الحِملُ أكثر على طالب كلّية الطب بين واقعٍ مرهقٍ ومقلقٍ وطويلٍ، ومستقبلٍ مجهول الهوية يكتنفهُ الغموض، خاصة في ظلّ صعوبة الحصول على عمل أو على فرصة اختصاص لأسباب مختلفة، لتصبحَ حياتُه المهنية حلماً مؤجلاً وهدفاً بعيداً، فتضيق به الدنيا بما رحبت، ليجدَ نفسَهُ يبحثُ عن تذكرةِ سفر تنقله من الدنيا كلّها وتُقِلّهُ لمكانٍ ينشدُ فيه الراحة…
لعلّنا اليوم وفي هذه المرحلة أحوجَ ما نكون لأنْ نعترفَ ونُقرَّ بأنّنا بحاجة إلى المساعدة، وبأنّ طلبكَ العون من مرشدٍ أو طبيبٍ نفسيٍ ضروري ليساعدك لتتخطّى هذه الحياة التي لم يعد فيها متّسعٌ للباحثين عن الأمن والأمان والطمأنينة والسكينة والاستقرار في عالمٍ يعجّ بالجنون غير المبرّر…
رفقاً بأنفسكم…
ورفقاً ببناتكم وأبنائكم…
ورفقاً بزملائكم وجيرانكم وأهلكم وذويكم وأصدقائكم…
ورفقاً بالآخرين جميعاً فهذه الحياة قاسية بما فيه الكفاية وما لنا إلا رب رحيم ومحبّة الآخرين…
لنكون عوناً وسنداً لبعضنا البعض في عالم يزداد قسوةً وفظاظةً كل يوم…
أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى حلٍّ لكل مشاكله.. بل إلى قلبٍ يسمعه قبل أن ينهار…
دمتم بسلام جميعاً آمنين…
نقيب أطباء الأسنان الأردنيين






