صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
في سابقة هي الأولى منذ احتلال القدس عام 1967، أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبواب المسجد الأقصى المبارك بالكامل خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، ومنعت المصلين من أداء صلاتي التراويح والاعتكاف، في خطوة أثارت إدانات عربية وإسلامية واسعة وتحذيرات من محاولات فرض واقع جديد في الحرم القدسي الشريف.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توترات إقليمية متصاعدة، بالتزامن مع الحرب بين إسرائيل وإيران، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات مجرد تدابير أمنية مؤقتة، أم جزءاً من مخطط أوسع لتغيير الوضع التاريخي والقانوني للأقصى.
وبالتزامن مع استمرار الإغلاق، واصلت قوات الاحتلال فرض قيود مشددة في محيط المسجد، وأغلقت منطقة باب العامود والمصليات والباحات، في حين سمح للمستوطنين بتنظيم تجمعاتهم الدينية والسياسية تحت حماية أمنية مكثفة، ما حول “الأقصى”، قلب القدس النابض، إلى مكان فارغ من رواده المصلين.
وكانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين دانت بأشدّ العبارات استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف أمام المصلين ومنعهم من إقامة الشعائر الدينية فيه وخصوصًا بالتزامن مع شهر رمضان المبارك، انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وللوضع القانوني والتاريخي القائم ولحرية الوصول غير المقيّد إلى أماكن العبادة.
المشاقبة: الحرب الإقليمية تُستغل لتصفية القضية الفلسطينية وتوسيع الاستيطان
وبهذا الإطار، أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، الدكتور أمين المشاقبة، أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه مدينة القدس والمسجد الأقصى شهدت تحوّلاً خطيراً منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي لهذه السياسات هو تهويد القدس وتوسيع رقعتها الجغرافية، والاستيلاء على الأراضي والمساكن داخل المدينة المقدسة وخارجها.
وأوضح المشاقبة خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن الاحتلال الإسرائيلي يتذرع اليوم بالضرورات الأمنية كحجة لإغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من أداء شعائرهم الدينية والاعتكاف، مؤكداً بأنها سابقة جديدة في تاريخ الاحتلال.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، بقيادة التيارات الصهيونية الدينية، تسعى في نهاية المطاف إلى هدم المسجد الأقصى وإقامة ما يُعرف بالهيكل الثالث المزعوم.
وأشار إلى أن ما يحدث في المنطقة يستغل جزئياً الحرب الإيرانية – الأمريكية الإسرائيلية لتنفيذ أهداف صهيونية تتعلق بتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن والعالم العربي، والتوسع في الاستيطان والتهويد، مع تسارع الزمن في تنفيذ هذه المخططات.
المشاقبة: الاحتلال يتجاوز حدود التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى
وحول قضية التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، قال المشاقبة إن ما يجري يتجاوز حدود التقسيم التقليدي، مؤكداً أن هذه الإجراءات جزء من مخطط أوسع وأعمق يسعى لتغيير الواقع التاريخي والقانوني للمسجد.
وأكد أن تأثير الجماعات المتطرفة والجمعيات الداعمة لإقامة الهيكل وتوسيع الاستيطان في القدس والضفة الغربية يتزايد، مشيراً إلى أن عدد هذه الجمعيات يصل اليوم إلى 77 جمعية صهيونية على الأقل، فضلاً عن الدعم المالي والسياسي المقدم لها من جهات خارجية، على غرار ما قدمته المليارديرة ميرام أدلسون لحملة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بما يهدف إلى ضم الضفة الغربية.
وشدد على أن الأردن يبذل جهوداً قانونية ودبلوماسية كبيرة لوقف هذه الانتهاكات، مؤكداً أن إسرائيل لا تحترم مبدأ الوصاية الهاشمية على المقدسات ولا تلتزم باتفاقية وادي عربة، وأن الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي لا يقتصر على القدس فقط، بل يمتد إلى السيطرة على الشرق الأوسط برمته.
وأكد الدكتور أن الموقف العربي والإسلامي اليوم ضروري وملحّ لإنقاذ المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين، من سياسات التهويد الجارية، ولحماية حقوق الفلسطينيين الدينية والقانونية، محذراً من أن استمرار هذه السياسات يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي.






