صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
قالت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر إن التصعيد المتزايد بين إسرائيل وإيران لا يهدد طرفي الصراع فحسب، بل يمتد تأثيره ليطال مجمل منطقة الشرق الأوسط سياسياً وأمنياً واقتصادياً، إضافة إلى انعكاساته العالمية. وأوضحت أن هذا التصعيد يحمل في طياته امتدادات إقليمية وردود فعل اقتصادية وسياسية وأمنية، فضلاً عن تداعياته على الاقتصاد العالمي.
وأضافت جبر في حديثها لـ”صدى الشعب” أن المنطقة وصلت إلى مرحلة يمكن وصفها بذروة “اللا عودة إلى الاستقرار”، حيث تتجه نحو إعادة تشكيل خريطة جديدة للقوى في الإقليم، مع بروز حالة من الاصطفافات السياسية.
وبينت أن ما يحدث حالياً يعكس صراعاً بين مشروعين متقابلين، المشروع الإيراني من جهة والمشروع الإسرائيلي من جهة أخرى، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً لبنية الاستقرار الإقليمي.
وأشارت إلى أن هذا التصعيد يهدد أيضاً أمن الممرات المائية والبحرية وحركة التجارة والملاحة الدولية، إضافة إلى تأثيره في أسواق الطاقة العالمية، كما يسهم في إضعاف تماسك الدول الهشة في المنطقة. ولفتت إلى أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تنشيط الحركات المتطرفة والنزعات الانفصالية، إلى جانب تصاعد النشاطات الإرهابية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط.
وبيّنت جبر أن التطورات الأخيرة كشفت عن محدودية هامش القرار العربي واستقلاليته، خصوصاً في ظل استخدام بعض الأراضي العربية كمنصات عسكرية ضمن المواجهة الدائرة. وأكدت أن استمرار التصعيد وامتداد المواجهة سيؤدي إلى ارتفاع كلفتها على الدول العربية سياسياً واقتصادياً، حتى في حال عدم انخراطها بشكل مباشر في العمليات العسكرية.
وأوضحت أن المنطقة لم تعد تعيش حالة “حرب الظل”، بل انتقلت إلى مرحلة مواجهة أوسع قد تتطور إلى حرب إقليمية مفتوحة، مع اتساع ساحات الاشتباك لتشمل دول الخليج ولبنان وسوريا والعراق واليمن، إضافة إلى تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة.
كما أشارت إلى أن إسرائيل تسعى في ظل هذه التطورات إلى تعزيز فكرة إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بما يخدم مشاريعها الإقليمية، من خلال توسيع نطاق نفوذها وفرض معادلات جديدة في المنطقة، بما في ذلك إنشاء مناطق عازلة وتعزيز السيطرة الجغرافية في الإقليم.
وفيما يتعلق بالانعكاسات المحتملة على الدول العربية، أكدت جبر أن هذه الدول تجد نفسها أمام ضغوط مزدوجة سياسياً وأمنياً، إذ تواجه اختباراً حقيقياً لسيادتها وقدرتها على حماية أجوائها وحدودها ومنشآتها الاقتصادية والعسكرية. كما أنها تواجه ضغوطاً سياسية لاتخاذ مواقف واضحة في ظل الاستقطاب الدولي والإقليمي، وتحديد موقعها بين الأطراف المختلفة في الصراع.
وأضافت أن التداعيات الاقتصادية تعد من أخطر نتائج هذا التصعيد، لا سيما بالنسبة للدول النفطية في الخليج، في ظل المخاوف من استهداف الحقول النفطية أو تعطّل إمدادات الطاقة. وأوضحت أن أي اضطراب في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز أو باب المندب أو البحر الأحمر سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والمشتقات النفطية عالمياً.
وأشارت جبر إلى أن تأثيرات هذه الأزمة لن تكون متساوية بين الدول العربية، إذ ستختلف بين الدول المصدّرة للنفط، خاصة في الخليج، والدول المستوردة للطاقة في باقي المنطقة. ولفتت إلى أن التداعيات ستشمل أيضاً تراجع النشاط السياحي وارتفاع كلف المعيشة واضطراب سلاسل الإمداد والتزويد، إضافة إلى تأثيرات محتملة على الأمن الغذائي في العديد من الدول العربية.
وختمت جبر حديثها بالتأكيد على أن استمرار التصعيد واتساع نطاق المواجهة سيؤدي إلى تعميق حالة الانقسام والاصطفاف في المنطقة العربية، ما يهدد بزيادة الفجوات الأمنية والسياسية، ويجعل المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً وعدم استقرار في المستقبل.






