صدى الشعب – راكان الخريشا
لم يكن إقرار مجلس النواب لـ99 مادة من أصل 101 مادة من مشروع قانون عقود التأمين حدثًا عابرًا في المسار التشريعي، بل شكّل خطوة شبه نهائية نحو إقرار واحد من القوانين التنظيمية المهمة في القطاع المالي، غير أن ما يلفت الانتباه سياسيًا وتشريعيًا ليس ما أُنجز، بل ما ينتظر المجلس يوم الأربعاء المقبل؛ جلسة واحدة ستجمع بين استكمال إقرار قانون عقود التأمين، وبين القراءة الأولى لمشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، أحد أكثر القوانين حساسية وتأثيرًا على الأردنيين.
الأربعاء القادم لا يبدو يومًا عاديًا تحت القبة، بل يومًا مزدحمًا بالأولويات المتنافسة، حيث يفرض سؤال نفسه بقوة هل سيحصل قانون الضمان على النقاش الذي يستحقه، أم سيمر تحت ضغط جدول أعمال مثقل بقانون التأمين؟
مجلس النواب أنهى فعليًا معظم مواد مشروع قانون عقود التأمين، ولم يتبق سوى مادتين فقط لاستكمال الإقرار النهائي، وهذا يعني أن النواب سيدخلون جلسة الأربعاء بعقلية “الإنهاء التشريعي”، أي استكمال ما بدأوه والتصويت النهائي لإغلاق ملف القانون.
ففي الجلسة نفسها، ستُعرض القراءة الأولى لمشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي قانون لا يشبه غيره، لأنه يمس مستقبل العاملين والمتقاعدين والشباب الداخلين إلى سوق العمل، ويؤثر مباشرة على الأمن الاجتماعي والاقتصادي للأسر الأردنية.
قد يعتقد البعض أن القراءة الأولى إجراء شكلي لا يحمل أهمية كبيرة، لكن التجربة البرلمانية تقول عكس ذلك تمامًا، فالقراءة الأولى هي اللحظة التي تتشكل فيها الانطباعات الأولى، وتُرسم خلالها حدود النقاش اللاحق، وتُحدد نبرة التعامل مع المشروع هل هو قانون قابل للتعديل الجدي؟ أم مشروع سيمضي بسرعة ضمن المسار التشريعي التقليدي؟
عندما تأتي القراءة الأولى لقانون مثير للجدل في جلسة مزدحمة بإنهاء قانون آخر، فإن خطر المرور السريع يصبح قائمًا، ليس بالضرورة بقصد التجاهل، بل نتيجة طبيعية لضغط الوقت، وتوزع التركيز النيابي، وتراكم الملفات التشريعية. وهنا تحديدًا يبدأ القلق.
ما يحدث تحت القبة قد يُفسَّر بطريقتين، الأولى أن المجلس يواجه ببساطة ازدحامًا تشريعيًا طبيعيًا ضمن جدول أعمال مكثف، خصوصًا في ظل رغبة حكومية بتسريع إقرار عدد من القوانين التنظيمية.
أما القراءة الثانية، وهي الأكثر تداولًا سياسيًا، فتذهب إلى أن إدراج القراءة الأولى لقانون الضمان في جلسة مخصصة عمليًا لإنهاء قانون التأمين قد يخفف من حدة النقاش المبكر حوله، ويؤجل الاشتباك الحقيقي إلى مراحل لاحقة داخل اللجان النيابية.
ما سيجري تحت القبة الأربعاء سيعكس إلى حد كبير إيقاع المرحلة التشريعية المقبلة هل نحن أمام مجلس يسابق الزمن لإقرار القوانين؟ أم أمام برلمان يعيد الاعتبار للنقاش العميق في القضايا التي تمس المواطن مباشرة؟
جدول الأعمال
استكمال مناقشة جدول أعمال الجلسة 18 من الدورة العادية الثانية، اعتباراً من مشروع عقود التأمين لسنة 2025 المادة 100، إضافة إلى ملحق جدول الأعمال و المتضمن مشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي للعام 2026.
اللجان
تعقد لجنة الزراعة و المياه، للاطلاع على مشروع أرضي لتعزيز مهارات التوظيف الزراعي ومشاريع وزارة الزراعة.






