النظام الداخلي الحالي لايعترف بالحياة الحزبية
تنظيم الأسئلة والاستجوابات والرقابة البرلمانية بعيدًا عن مزاج الرئاسة أو الأمانة العامة
دمج بعض اللجان غير الفاعلة لتعزيز الإنتاجية البرلمانية
التعديلات الجديدة تنظم علاقات النواب التجارية وتلزم بالملبس والسلوك
النظام الجديد يمنع الفوضى تحت القبة
صدى الشعب – راكان الخريشا
في خطوة تستهدف تحديث الأداء النيابي وتعزيز الحياة الحزبية داخل البرلمان الأردني، كشف النائب مصطفى العماوي، عن جهود جادة لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، وتأتي هذه التعديلات في وقت يزداد فيه الاهتمام بالكفاءة والشفافية والانضباط داخل المجلس، لتواكب المرحلة الجديدة من العمل البرلماني، وتضع إطارًا حديثًا للتشريع والرقابة والمساءلة.
وقال العماوي في تصريح خاص لـ(صدى الشعب) إن التعديلات المقترحة ستشمل مجمل محاور العمل النيابي، بدءًا من الاعتراف بالكتل الحزبية وتفعيل أدائها البرامجي، مرورًا بضبط الغياب وتحديد ضوابط الحضور، وتنظيم الأسئلة والاستجوابات، وانتهاء بتحديث اللجان الدائمة ومدونة السلوك، وأكد أن هذه الخطوات تهدف إلى بناء برلمان عصري، يواكب التحديات الحالية ويحقق تطلعات المواطنين، بما يعزز الثقة بالمؤسسة التشريعية ويضمن جودة التشريع واستمرارية الرقابة.
وتأتي هذه التعديلات في سياق رؤية واضحة لتطوير الحياة البرلمانية الأردنية، بما يعكس التزام المجلس بتحقيق الانضباط المؤسسي، وضمان الشفافية، وتقديم أداء نيابي يواكب التطورات المحلية والإقليمية، ويضع المواطنين في قلب العملية التشريعية.
النظام لايعترف بالحياة الحزبية و(جزئية) فصل النواب
أوضح العماوي أن النظام الداخلي الحالي لم يعترف بالحياة الحزبية في الأداء النيابي، على الرغم من وجود نواب حزبيين ينتمون إلى تسع أحزاب مختلفة تحت قبة البرلمان، وقال النظام لم ينصف النواب الحزبيين، وهناك فجوة واضحة بين الواقع البرلماني والممارسة الفعلية للأحزاب، ما أثر على قدرة الكتل على صياغة سياسات واضحة أو متابعة تنفيذها.
وأضاف العماوي أن التعديلات الجديدة تركز على إدخال مواد قانونية تتعلق بالكتلة الحزبية وأدائها البرامجي، بحيث تضمن تنظيم عمل الكتل، وتعزيز اتخاذ القرارات الجماعية، وتحديد مسؤوليات كل كتلة بشكل واضح،”هذه المواد ستكون نقطة تحول مهمة نحو حياة حزبية برلمانية منظمة وفعّالة، إذا تمت الموافقة عليها من قبل المجلس”، كما قال.
وأشار العماوي إلى أن التعديلات ستوضح أيضًا وضع النائب الذي يُفصل من حزبه، مع مراعاة الدستور، موضحًا ما إذا كان يستمر في عمله النيابي أو تُجمّد عضويته، ىولفت إلى أن هذه الخطوة تهدف لحماية توازن السلطة داخل المجلس، ومنع استغلال الانتماء الحزبي أو الخلافات الداخلية لإضعاف العمل البرلماني.
كما أكد العماوي أن النظام الجديد يهدف إلى تعزيز الأداء الجماعي، بحيث تتخذ الكتل قرارات واضحة فيما يخص المواقف تحت القبة، المشاركة في اللجان، وتنسيق النقاشات والأسئلة البرلمانية، ما يضمن تقديم أداء برامجي متكامل يخدم المواطنين ويعكس تطلعاتهم.
ضبط الغياب غير المبرر
وقال العماوي إن التعديلات ستتضمن نصوصًا واضحة تتعلق بالغياب غير المبرر، مع تحديد الحالات المسموح فيها بالغياب وحدود العذر، وأضاف: “لا يمكن لأحد أن يغيب عشرين يومًا أو شهرين أو أكثر دون توضيح عذر، وبدون عذر سيكون هناك نصوص تحاسب النائب وفق النظام العام والقوانين.
وأوضح أن الهدف من هذه المواد هو الحفاظ على الدقة في أداء العمل البرلماني، وضمان التزام النواب بالمواعيد المحددة للجلسات والأنشطة التشريعية، بحيث لا تتأثر عمليات التشريع أو اكتمال النصاب القانوني.
وأشار العماوي إلى أن هذه الإجراءات ستعزز مصداقية المجلس أمام المواطنين، وتضمن أن يكون العمل النيابي متواصلاً وفعالًا، وأضاف “نحتاج إلى الدقيقة وإلى الساعة في أداء العمل البرلماني، فالبرلمان مؤسسة وطنية يجب أن تحافظ على كفاءتها وانضباطها.”
ضوابط زمنية محددة لكل مداخلة ومنع تكرار الاسئلة
وتحدث العماوي عن تطوير آليات الأسئلة والاستجوابات داخل المجلس، مشيرًا إلى وضع ضوابط زمنية محددة لكل مداخلة، مع إلزام المجلس بعقد جلسات رقابية تشمل أسئلة واستجوابات ومناقشات عامة وخاصة، بعيدًا عن مزاج الرئاسة أو الأمانة العامة أو جدول الأعمال.
وأوضح العماوي أن الهدف هو ضمان فاعلية الرقابة البرلمانية وتعزيز الدور الرقابي للمجلس، بحيث تكون الأسئلة مرتبطة بوقائع حقيقية، محددة، خالية من الشخصنة أو الإساءة، ولها أثر تشريعي ملموس، وقال “نريد أسئلة تعكس الواقع وتشير إلى القضايا التي تؤثر مباشرة على المجتمع، بعيدًا عن الاستعراض أو التسابق بين النواب.
وأضاف أن النظام الجديد سيمنع تكرار الأسئلة داخل المجلس، وسيضمن تنظيمها بشكل يحقق الهدف التشريعي منها، كما سيساعد في التركيز على القضايا الأساسية التي تحتاج إلى متابعة أو تعديل قانوني، وسيكون لكل جلسة رقابية جدول محدد، لضمان أن تكون الاستجوابات والأسئلة جزءًا من خطة عمل واضحة ومرتبة.
دمج اللجان
أكد العماوي أن التعديلات ستشمل مراجعة اللجان العشرين، مع اقتراح دمج بعض اللجان غير الفاعلة، لضمان إنتاجية أعلى، وتركيز الجهود على اللجان التي لها دور فعلي في التشريع والمتابعة.
وأوضح أن التعديلات ستوضح مهام كل لجنة، بما في ذلك الاختصاصات المحددة للقوانين التي تُحال إليها، سواء كانت اللجنة القانونية أو الاقتصادية أو المالية أو الزراعية، مع مراعاة العقوبات والنصوص القانونية والدراسات المتخصصة، وأكد أن المجلس سيعمل على إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للتخصصات، لضمان تشكيل لجان تضم خبراء وكفاءات مناسبة، سواء من داخل المجلس أو خارجه، لتقديم الدعم القانوني والتشريعي عند الحاجة.
وأضاف العماوي “سنسعى لضمان أن تكون اللجان دائمة الفاعلية، وأن يشارك فيها نواب خبراء ومتخصصون، بما يضمن إخراج تشريعات متكاملة وفعّالة، تخدم مصلحة الوطن والمواطن.
وأشار إلى أهمية دمج الخبرة الخارجية والداخلية، بحيث تكون القرارات أكثر استنارة، ويعكس كل قانون تمت دراسته آراء متعددة ومتخصصة، بعيدًا عن التسرع أو القرار الفردي.
منح الكتل الحزبية صلاحيات أوسع
أوضح العماوي أن النظام الجديد سيوفر للكتل الحزبية صلاحيات واسعة، تشمل المشاركة في اللجان، عمليات السفر، وتنسيق الأسئلة والمواضيع تحت القبة، مؤكدًا أن أي نائب لن يتمكن من مراجعة الرئيس أو الأمانة العامة مباشرة دون الرجوع إلى كتلته أولًا.
وقال “نهدف من خلال هذه الصلاحيات إلى تعزيز العمل الجماعي داخل المجلس، وضمان اتخاذ قرارات واضحة وموحدة، وحماية النواب من التشتت أو الاستغلال، بالإضافة إلى تنظيم المداخلات داخل المجلس بما يضمن عدم تكرار الأسئلة أو استغلالها بطريقة غير مشروعة.
وأضاف أن النظام الجديد سيتيح للكتل توجيه الأسئلة باسمها، مع احتفاظ كل نائب بحق توجيه السؤال منفردًا إذا رغب بذلك، لضمان التوازن بين العمل الجماعي وحرية المبادرة الفردية، مع تعزيز المساءلة الجماعية للكتل.
مدونة السلوك والرقابة الصارمة على الانسحاب من الجلسات
تضمنت التعديلات تحديث مدونة السلوك، بحيث تنظم علاقات النواب التجارية، وتمنع استغلال الصفة النيابية لأي نشاط تجاري، مع الالتزام بالملبس والسلوك داخل المجلس، واحترام الوقت المخصص للجلسات.
وأشار العماوي إلى أن هناك رقابة صارمة على الانسحاب من الجلسات، بحيث لا يُسمح بمغادرة القاعة إلا لفترة قصيرة لأسباب محددة، مع الحفاظ على النصاب القانوني طوال انعقاد المجلس، لضمان حسن سير العمل التشريعي وعدم تعطيل الجلسات.
وأكد أن مدونة السلوك الجديدة تهدف إلى رفع مستوى الالتزام والانضباط داخل المجلس، وتحقيق صورة إيجابية للبرلمان أمام المواطنين والمجتمع الدولي.
موعد إقرار التعديلات
أما فيما يخص الجدول الزمني لإقرار التعديلات، قال العماوي “لا يوجد موعد محدد حتى الآن، إذ نركز أولًا على إنهاء جميع المقترحات، ثم تُرفع إلى الرئيس أو الأمانة العامة، لتتم إحالتها إلى اللجنة القانونية لضمان سيرها وفق الإجراءات التشريعية الصحيحة.
وأكد أن الهدف من هذه التعديلات هو وضع إطار حديث لمجالس قادمة، تتسم بالحياة الحزبية، والأداء البرامجي الجماعي، والانضباط الكامل، بما يعكس التوجه نحو تحديث العمل النيابي وفق مستجدات المرحلة الحالية وتوجيهات القيادة الهاشمية.
ماهي الرسالة وراء التعديلات
وفي ختام حديثه، شدد العماوي على أن هذه التعديلات تهدف إلى بناء برلمان عصري وفعال، يعتمد على تنظيم العمل الحزبي والرقابة البرلمانية الدقيقة، ويضمن انضباط النواب، ويعزز كفاءة التشريع، وأضاف “النظام الجديد يمنع الفوضى تحت القبة، ويؤكد وجود محاسبة وانضباط، لضمان التصويت الفعّال وتنفيذ القرارات بشكل صحيح.
وأكد أن هذه الخطوات تأتي في سياق تطوير الحياة البرلمانية في الأردن، ورفع مستوى الأداء النيابي بما يتوافق مع رؤية الدولة لتحديث التشريعات وتعزيز العمل المؤسساتي، لضمان أن تكون المجالس المقبلة أكثر فعالية وشفافية، ومساهمة في بناء مستقبل برلماني مستقر وفاعل.
وأضاف “نسعى من خلال هذه التعديلات إلى التأكيد على أن المجلس ليس مجرد قبة للمناقشة، بل مؤسسة مسؤولة عن اتخاذ قرارات تشريعية وتنموية تؤثر مباشرة على حياة المواطنين، وتضمن استقرار الدولة، وتعكس رؤية القيادة الهاشمية في تحديث العمل البرلماني.
![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":[],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](https://shaabjo.com/wp-content/uploads/2026/02/Picsart_26-02-03_11-12-24-126-750x375.jpg?v=1770106359)





